تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري رجال

مهدي عبدالستار

مهدي عبدالستار.. مسيرة إعلامية في خدمة الدعوة والعمل الإنساني

من القرية المصرية إلى فضاء الإعلام الكويتي:

مهدي عبدالستار
مهدي عبدالستار
وُلد مهدي عبدالستار عبدالفتاح أبوالسعود حسنين صالح في 31 ديسمبر 1963، في قرية أبوالعباس التابعة لمركز العياط بمحافظة الجيزة في مصر، ونشأ في أسرة متواضعة يعمل والده في الزراعة.

لم تكن نشأته سهلة، لكنها أسهمت إلى حد كبير في تشكيل شخصيته، وغرست فيه منذ الصغر معاني الصبر والعمل وتحمل المسؤولية.

فقد والده وهو في السادسة من عمره، فوجد نفسه مبكرًا أمام ظروف حياة تحتاج إلى قدر كبير من الاعتماد على النفس. التحق بكُتّاب القرية، وحفظ في صغره عشرة أجزاء من القرآن الكريم، حتى إنه كان يؤم الناس في بعض الصلوات الجهرية وهو لا يزال في الصف الثاني الإعدادي.

وبالتوازي مع دراسته، عمل في الحقول الزراعية مع أبناء قريته، وفي شتلات الخضراوات وجمع المحاصيل مقابل أجر. وعندما كبر قليلًا، كان يستثمر الإجازة الصيفية في الذهاب إلى القاهرة للعمل وتعلم المهن والحرف اليدوية، فاكتسب خبرة في الحدادة ولحام الكهرباء وميكانيكا ماكينات النسيج ومصانع البلاستيك، ثم التحق بالعمل في مصنع النصر للسيارات.

كانت تلك السنوات مدرسة عملية مبكرة؛ فقد عرف فيها معنى الكسب بالجهد، وتحمل المسؤولية، والموازنة بين العمل والتعليم.

بين الهندسة والإعلام

واصل مهدي عبدالستار دراسته رغم ظروف العمل، حتى حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة الزقازيق، لكنه لم يتوقف عند هذا المسار العلمي، إذ قادته ميوله الثقافية والإعلامية لاحقًا إلى دراسة الإعلام، وحصل على الماجستير في الإعلام من جامعة القاهرة، وكانت دراسته مرتبطة بوسائل التواصل ودورها وأثرها المجتمعي.

كما تلقى عددًا من الدورات في فنون الصحافة والإعلام، وعلم الحديث، والتجويد ومخارج الحروف، وحصل على إجازة في القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من الشيخ عبدالسلام محمد حبوس في الكويت.

وكان لمجموعة من العلماء والدعاة أثر واضح في تكوينه الفكري والدعوي. ويأتي في مقدمتهم الشيخ عبدالحميد كشك الذي لازمه مدة خمس سنوات، وتعلم منه فن الخطابة والاهتمام بقضايا الأمة، إلى جانب الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، والشيخ يوسف القرضاوي، والدكتور عجيل النشمي، والدكتور خالد المذكور، والشيخ ناظم المسباح.

مهدي عبدالستار
مهدي عبدالستار
وقد أسهمت هذه الصلات العلمية والدعوية، بحسب ما يرويه عن تجربته، في ترسيخ منهج يقوم على الاعتدال والابتعاد عن الغلو والتطرف.

شكّل قدوم مهدي عبدالستار إلى دولة الكويت عام 1992 نقطة تحول مهمة في حياته. فبعد تجارب مهنية متنوعة في مصر، دخل في الكويت عالم الصحافة، والتحق بجريدة الأنباء بعد أن لمست رئيسة التحرير آنذاك الأستاذة بيبي المرزوق قدراته الإعلامية.

واستمرت تجربته مع الجريدة قرابة ثلاثة عشر عامًا، وتولى خلالها مسؤولية الصفحات الإسلامية. ومن هنا بدأت رحلة طويلة في الصحافة الكويتية، تنقل خلالها بين عدد من الصحف والمجلات والمحطات الإعلامية، جامعًا بين العمل الصحفي والإعلام الديني والتعريف بالمشروعات الإنسانية والخيرية.

ومن بين المواقع التي شغلها مسؤولية الصفحات الإسلامية في صحف الأنباء والحرية والوسط والصوت، كما تولى إدارة تحرير مجلتي المعالي وأمتي، ومسؤولية تحرير مجلة صحتك الطبية لمدة أربعة عشر عامًا.

ولم تقتصر تجربته على الصحافة المكتوبة، بل انتقل إلى الإعداد والتقديم الإذاعي والتلفزيوني، فعمل مسؤولًا للبرامج الإسلامية في قناة الصباح الإخبارية، وأعد وقدم عددًا من البرامج، من بينها «فتاوى وأحكام» و«لقاء خاص» و«من فوائد القصص في القرآن».

كما شارك في إعداد برامج ورسائل تلفزيونية لعدد من القنوات، منها تلفزيون الكويت وقناة اقرأ وقناة المجد، وأعد النقل المباشر للعشر الأواخر من شهر رمضان في تلفزيون الكويت لمدة خمس سنوات.

الإعلام في خدمة القيم والخير

لم يتعامل مهدي عبدالستار مع الإعلام باعتباره مهنة فقط، بل جعله وسيلة لخدمة قضايا المجتمع والدعوة إلى الخير والتعريف بالعمل الإنساني.

وخلال مسيرته أجرى مئات التحقيقات واللقاءات الصحفية مع علماء ودعاة وشخصيات ورموز في مجال العمل الخيري، ولا يزال جانب كبير منها محفوظًا في أرشيف جريدة الأنباء، إلى جانب عشرات البرامج والحوارات والدروس المسجلة.

كما قدم برامج مباشرة استضاف فيها عددًا من علماء الكويت، منهم الشيخ ناظم المسباح، والدكتور خالد المذكور، والدكتور عجيل النشمي، والدكتور أحمد حجي الكردي، والدكتور عيسى الظفيري، والشيخ محمد الحمود النجدي، إلى جانب شخصيات من العالم الإسلامي.

وامتدت مشاركاته إلى عدد من المؤتمرات والفعاليات خارج الكويت؛ فشارك في مؤتمرات مرتبطة بالتعليم في أفريقيا مع الدكتور عبدالرحمن السميط وجمعية العون المباشر، كما شارك في مؤتمرات في روسيا والشيشان والسويد تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية.

تجربة مع الدكتور عبدالرحمن السميط

من المحطات البارزة في مسيرته ارتباطه بأحد أبرز رموز العمل الخيري الكويتي، الدكتور عبدالرحمن السميط، إذ عمل مستشارًا إعلاميًا له لمدة ثلاث سنوات، من عام 2005 إلى عام 2008.

وقد أتاحت له هذه التجربة الاقتراب من العمل الإنساني الميداني، والمشاركة في مؤتمرات مرتبطة بالتعليم في أفريقيا، وهو ما أضاف إلى خبرته الإعلامية بعدًا إنسانيًا وخيريًا.

وفي الإطار المؤسسي، عمل مستشارًا إعلاميًا لوكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية خلال الفترة الواردة في سيرته بين عامي 2005 و2021، كما ارتبط لسنوات طويلة بجمعية صندوق إعانة المرضى الكويتية مستشارًا إعلاميًا ومتطوعًا في المجال الإعلامي.

وهو عضو في جمعية الصحفيين الكويتية منذ عام 1993، كما ورد ضمن سيرته أنه عضو في رابطة الأدب الإسلامي العالمية – المكتب الإقليمي بمدينة الرياض.

يحتل العمل مع جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتية مساحة مهمة في مسيرة مهدي عبدالستار؛ إذ يذكر أنه عمل متطوعًا إعلاميًا مع الجمعية منذ عام 1999 وحتى عام 2025، إلى جانب عمله مستشارًا إعلاميًا لها.

وكان ينظر إلى نشاطه الإعلامي عمومًا باعتباره جزءًا من رسالة أوسع تشمل التعليم والدعوة والإصلاح والإرشاد، وحث الناس على فعل الخير، والمساهمة في التعريف بالمشروعات الخيرية ورعايتها.

وبذلك أصبح الإعلام بالنسبة إليه جسرًا بين المؤسسات الخيرية والجمهور، وأداة يمكن من خلالها إيصال رسالة العمل الإنساني وتعريف المجتمع باحتياجات الآخرين وتشجيعه على المشاركة والعطاء.

مجمع يجمع التعليم والعلاج والعبادة

ومن أبرز المشروعات الخيرية التي أوردها في سيرته مساهمته، بالتنسيق مع الشيخ نادر النوري، في إقامة مجمع إسلامي اشتمل على معهد ديني أزهري، ومستوصف طبي، ومسجد جامع.

ويذكر أن افتتاح المجمع شهد حضور وزير الأوقاف الكويتي ووزير الأوقاف المصري وشيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي، وهو مشروع يعكس مفهومًا متكاملًا للعمل الخيري يجمع بين التعليم والرعاية الصحية والجانب الديني.

مهدي عبدالستار
مهدي عبدالستار

حضور إعلامي وثقافي متنوع

تنوعت تجربة مهدي عبدالستار بين الصحافة المكتوبة والتلفزيون والعمل الاستشاري والإعلام الخيري. كما تولى مسؤوليات إعلامية في جهات متعددة، وشارك في برامج تلفزيونية وإذاعية وحوارات ودروس شرعية، إلى جانب مشاركاته في اللقاءات الإعلامية على تلفزيون الكويت وقناة الراي وقناة الصباح وقناة المعالي.

وحصل خلال مسيرته على شهادات تكريم ودروع من عدد من الجهات والمؤسسات، وقد أوردت استمارته من بينها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ولجنة مسلمي أفريقيا، ووزارة الأوقاف الكويتية، وجمعية الإصلاح الاجتماعي، وجمعية إحياء التراث الإسلامي، وجمعية النجاة الخيرية، وجمعية صندوق إعانة المرضى.

الصبر يصنع المسيرة

عندما يتحدث مهدي عبدالستار عن حياته، فإنه يصفها بأنها سلسلة من التحديات بدأت باليتم المبكر، ثم العمل منذ الصغر، وتحمل مسؤولية نفسه وأسرته، وصولًا إلى الجمع بين الدراسة والعمل والانتقال بين مجالات مهنية متعددة.

ولعل أهم ما يميز هذه التجربة أنها لم تبدأ من استوديو تلفزيوني أو مكتب صحفي، وإنما بدأت من الحقل والقرية والعمل اليدوي، ثم انتقلت إلى دراسة الهندسة، ومنها إلى الصحافة والإعلام والدعوة والعمل الإنساني.

وهكذا تمثل تجربة مهدي عبدالستار نموذجًا للإعلامي الذي ارتبط جزء كبير من مسيرته المهنية في الكويت بالعمل الدعوي والخيري والإنساني، وسعى عبر الصحافة والبرامج التلفزيونية والعمل التطوعي والاستشاري إلى توظيف الكلمة والصورة والمنبر الإعلامي في التعريف بالخير والدعوة إليه.

ومن قرية صغيرة في محافظة الجيزة إلى الصحافة والإعلام في دولة الكويت، امتدت رحلة طويلة كان خيطها المشترك العمل والتعلم وخدمة الناس، والإيمان بأن للإعلام رسالة تتجاوز نقل الخبر إلى الإسهام في صناعة الأثر.

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري رجال»