أعلام العمل الخيري رجال
محمد حسن هيتو

الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو رحمه الله
يُعَدُّ الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو من أبرز الشخصيات العلمية والدعوية التي أثّرت في المشهد العلمي في دولة الكويت، وكان له حضورٌ مركزي في تكوين أجيالٍ من طلبة العلم الذين أصبح لهم شأنٌ في المجتمع ومؤسسات الدولة، وأسهموا في الحقل الدعوي والإعلامي، لا سيما في إذاعة القرآن الكريم وغيرها من المنابر الشرعية.
أولًا: مكانته العلمية ومنزلته الأصولية
يُعدُّ من أعلام الأصوليين والفقهاء الشافعية في العصر الحديث، ومن أكثر العلماء إنتاجًا وتأثيرًا في إحياء التراث الشافعي والأصولي بمنهجية علمية دقيقة تجمع بين التحقيق المقارن والطرح المنهجي الرصين. وُلِدَ في دمشق عام 1943م، وعُرِف ببراعته في أصول الفقه، وهمّته العالية في التعليم، حتى شهد له بذلك الموافق والمخالف، لما عُرف عنه من رسوخٍ علمي واستقلالٍ في النظر.
ثانيًا: دراسته في الأزهر الشريف
تتلمذ في الجامع الأزهر، حيث نال درجة الدكتوراه في أصول الفقه، وكان من أبرز خريجيه في العصر الحديث في هذا التخصص الدقيق، جامعًا بين التأصيل النظري والقدرة التطبيقية في الفقه المقارن.
ثالثًا: مسيرته العلمية في الكويت
قدم إلى دولة الكويت عام 1971م مديرًا لمعهد الإيمان الشرعي في منطقة المنقف، وأسهم إسهامًا واضحًا في ترسيخ التعليم الشرعي الحديث، ونشر الفقه الشافعي خاصة. ثم تدرّج في العمل الأكاديمي؛ فدرّس في معهد الإيمان الشرعي، ثم في معهد التربية للمعلمين، ثم في كلية الحقوق، وأخيرًا أستاذًا في كلية الشريعة بجامعة الكويت حتى منتصف التسعينيات، متخصصًا في أصول الفقه والفقه المقارن. كما شارك في إعداد «الموسوعة الفقهية الكويتية»، أحد أبرز المشاريع العلمية المؤسسية في العالم الإسلامي.
رابعًا: الجمع بين التعليم والدعوة
جمع رحمه الله بين العمل الأكاديمي والنشاط الدعوي؛ فكانت له دروسٌ في المساجد، وحِلَقٌ علمية خاصة، عُرِف فيها بصبره وجَلَده على التعليم، وحرصه على الإيضاح والتحقيق. واشتهر بعمق علمه، ودقة استدلاله، مع عزة نفسٍ واستقلالٍ علمي أكسباه احترام طلابه وزملائه، فلم يُعرف عنه تزلّفٌ ولا مداهنة، بل كان ثابتًا على منهجه، صادقًا في مواقفه.
خامسًا: جهوده الخيرية والعلمية خارج الكويت
امتد عطاؤه العلمي والخيري إلى خارج حدود الكويت، فكان له حضورٌ بارز في إندونيسيا، حيث أسهم في بناء عددٍ كبير من المساجد، والمدارس الشرعية، ودور تحفيظ القرآن الكريم، دعمًا للتعليم الديني ونشرًا للعلم في المجتمعات المسلمة هناك. وتُوِّجَت تلك الجهود بتأسيس جامعة الإمام الشافعي، التي أصبحت منارةً علمية خرّجت العديد من الطلبة والدعاة، وأسهمت في إعداد كوادر علمية تحمل المنهج الأصيل وتعمل في ميادين الدعوة والتعليم.
كما كانت له جهود علمية في ألمانيا، حيث ألقى المحاضرات، وأقام الدورات الشرعية، وأسهم في توعية الجاليات المسلمة وتأصيلها علميًّا، جامعًا بين التأصيل الفقهي الرصين وفهم واقع المسلمين في الغرب، بما يعكس عالميته في الطرح، واتساع أفقه الدعوي.
سادسًا: أبرز مؤلفاته (مختصرة بحسب التصنيف)
•في أصول الفقه:
«الوجيز في أصول التشريع الإسلامي» (مرجع شامل)،
«الخلاصة في أصول الفقه» (مختصر عميق)،
«الأصول والضوابط».
•في الفقه الشافعي المقارن:
«موسوعة الفقه الشافعي والمقارن»، وهو من أضخم مشاريعه العلمية، تجاوز ستين مجلدًا، ولم يُكمل حسب المتداول.
•في المسائل المتخصصة:
«فقه الصيام»،
«الإمتاع في أحكام الرضاع»،
«كشف الستر عن سنية القنوت في الفجر»،
«الخمر والغول»،
«الحشرات: نجاستها وأكلها».
•في الفكر الإسلامي وقضايا الحضارة:
«العقل والغيب»،
«الدين والعلم»،
«الإعجاز القرآني العلمي والغيبي»،
«الحضارة الإسلامية والحضارة المادية».
•في الحديث والاجتهاد:
«الحديث المرسل: حجيته وأثره»،
«الاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعية».
•في التحقيقات التراثية:
تحقيق «المنخول» للغزالي،
وتحقيق «التمهيد» للإسنوي،
و*«التبصرة»* للشيرازي.
توفي رحمه الله يوم الثامن من رمضان سنة 1447هـ، الموافق الرابع والعشرين من فبراير 2026م، بعد مسيرة علمية حافلة بالعطاء والتأثير، خلّف فيها تراثًا علميًا زاخرًا، ومؤسساتٍ قائمة، وتلاميذ يحملون منهجه في الفقه والأصول والدعوة.
رحمه الله رحمةً واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
مقال د. محمد المطر على X بتاريخ 25/2/2026
الرابط :
https://x.com/dr_almtar/status/2026595535830790339?s=46&t=bdb1TaJDlQV8CEXH3atMxg