تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري رجال

عبدالرحمن عبدالله حسن الكندري

النشأة والبدايات

وُلد عبدالرحمن عبدالله حسن الكندري رحمه الله في الحي الشرقي بمدينة الكويت يوم 28 شوال 1379هـ الموافق 7 أبريل 1959م، ونشأ في أسرة كويتية محافظة، كان للدين والقيم والأخلاق حضور واضح في حياتها، وكان والده رحمه الله من أهل المسجد، فشبَّ الابن قريباً من بيوت الله، متأثراً بما غرسته أسرته فيه من الاستقامة وحسن الخلق وصلة الرحم وبر الوالدين.

عبدالرحمن عبدالله حسن الكندري
عبدالرحمن عبدالله حسن الكندري
وعندما بلغ السابعة من عمره انتقلت أسرته إلى منطقة الرميثية، التي ارتبط بها جانب مهم من حياته الاجتماعية والتربوية والدعوية، وأصبحت فيما بعد ميداناً لجزء من نشاطه في العمل التعاوني وخدمة المجتمع.

وقد عُرف منذ شبابه بأدبه وهدوئه وحسن خلقه، وبعلاقته الطيبة مع أهله وإخوانه وأصدقائه وزملائه، وظل برُّه بوالديه وصلته بأسرته من الصفات الملازمة له طوال حياته.

التعليم والتكوين

تلقَّى الكندري تعليمه في مدارس منطقة الرميثية، فدرس فيها المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ثم التحق بجامعة الكويت، واختار دراسة إدارة الأعمال في كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية، وحصل على درجة البكالوريوس في التجارة - شعبة إدارة الأعمال، وذلك عام 1981م.

ولم يتوقف تكوينه المهني عند الدراسة الجامعية، بل حرص طوال مسيرته العملية على تطوير معارفه ومهاراته، فشارك في عشرات الدورات والبرامج التدريبية داخل الكويت وخارجها، شملت الإدارة والتخطيط الاستراتيجي والعلاقات العامة والإعلام والتسويق والقيادة وإدارة الأزمات والتفاوض وإدارة الوقت والحاسب الآلي واللغة الإنجليزية والجودة وتنمية الموارد البشرية.

ويكشف هذا التنوع الكبير في مجالات التدريب عن شخصية كانت تنظر إلى التعلم باعتباره مساراً مستمراً يرافق المسؤول في مختلف مراحل حياته المهنية.

البدايات المهنية

بدأ عبدالرحمن الكندري حياته العملية في وكالة الأنباء الكويتية "كونا"، فعمل محرراً صحفياً خلال الفترة من نوفمبر 1981م إلى أكتوبر 1982م، وكانت تلك التجربة في المؤسسة الإعلامية الرسمية مدخلاً مهماً إلى عالم الإعلام والاتصال، وهي خبرة استفاد منها بصورة واضحة في مسيرته الطويلة مع بيت الزكاة، إذ التحق في أكتوبر 1982م ببيت الزكاة، وكان من الرعيل المبكر الذي شارك في بناء المؤسسة خلال سنوات تأسيسها الأولى، وكان ترتيبه الخامس في تعيينات بيت الزكاة، وبدأ عمله باحثاً إدارياً في مجال العلاقات العامة، ثم تولى مسؤوليات متدرجة شملت مراقبة إدارة التوزيع والعلاقات العامة، قبل أن يتولى إدارة التوزيع الخارجي والعلاقات العامة عام 1985م.

بناء إعلام بيت الزكاة

ارتبط جانب بارز من مسيرة عبدالرحمن الكندري بإدارة العلاقات العامة والإعلام في بيت الزكاة، التي تولى مسؤوليتها سنوات طويلة منذ عام 1985م ولمدة 20 عاماً، وفي تلك المرحلة أسهم في بناء منظومة متكاملة للتعريف برسالة بيت الزكاة وربطها بالمجتمع، وشملت جهوده تطوير وسائل الاتصال والإعلام، والتعريف بفريضة الزكاة ورسالة البيت ومشروعاته، والإشراف على الحملات الإعلامية والإعلانية، وإنتاج البرامج التلفزيونية والإذاعية، والمشاركة في المعارض والأنشطة العامة، وكان من المشروعات الإعلامية والتوثيقية التي ارتبطت بتلك المرحلة إصدار مجلة "العطاء"، التي أصبحت إحدى النوافذ الصحفية للتعريف بأنشطة بيت الزكاة ومشروعاته، إلى جانب نشرة "بيتنا" الموجهة إلى العاملين، وتطوير التقرير السنوي للبيت؛ ليقدم صورة توثيقية متكاملة عن أنشطته ومشروعاته وإنجازاته.

كما تبنَّى عدداً من الأفكار الإعلامية المُبتكرة للتوعية بالزكاة، وأسهم في تنظيم الحملات الإعلامية والإيرادية، والتواصل مع وسائل الإعلام والشخصيات الإعلامية والفنية لخدمة رسالة الزكاة والعمل الخيري، ومن التجارب المهمة التي أشرف عليها إصدار كتاب "كويت الخير"، وهو عمل توثيقي تناول جانباً من مسيرة العمل الخيري الكويتي، كما ارتبط اسمه بسلسلة "محسنون من بلدي" التي صدر منها في بيت الزكاة ثلاثة عشر جزءًا،  والتي وثَّقتْ سِيَر عدد من أهل الخير والإحسان في الكويت، لتبقى تجاربهم شاهدة على امتداد العطاء في المجتمع الكويتي، وقد حصد العمل الإعلامي لبيت الزكاة في فترة إدارته عدداً من الجوائز الإعلامية، بما يعكس التطور الذي شهده حضور المؤسسة ورسالتها في وسائل الإعلام.

من العلاقات العامة إلى مجالات التطوير وتنمية الموارد

بعد مسيرة طويلة في إدارة العلاقات العامة والإعلام، انتقل الكندري إلى مواقع قيادية أخرى داخل بيت الزكاة، فتولى إدارة التطوير الإداري والتدريب اعتباراً من عام 2006م، مستفيداً من خبرته الإدارية المتراكمة، ومن البرامج التدريبية المتخصصة التي شارك فيها على مدى سنوات، ثم واصل مسيرته في مواقع أخرى داخل البيت، وكان من بينها عمله مديراً في وحدة كبار المحسنين، وبذلك انتقل بخبرته الطويلة في العلاقات العامة والتواصل المجتمعي إلى مجال وثيق الصلة بأحد أهم أركان العمل الخيري، وهو بناء العلاقة مع كبار المحسنين وتعزيز التواصل معهم وتقدير إسهاماتهم في دعم رسالة بيت الزكاة ومشروعاته، وكان اهتمامه بكبار المحسنين قد ظهر مبكراً خلال عمله الإعلامي، إذ أشرف على تنظيم حفلات تكريم كبار المتبرعين والمحسنين، تقديراً لعطائهم وإسهاماتهم في دعم مسيرة العمل الخيري.

حضور في مؤتمرات الزكاة وقضاياها المعاصرة

لم تقتصر إسهامات الكندري على العمل الإداري والإعلامي داخل الكويت، بل شارك في تقديم تجربة بيت الزكاة على المستوى الخارجي من خلال عدد كبير من المؤتمرات والندوات والمهام الرسمية، وكان له دور في الإشراف والمتابعة والتنظيم لعدد من المؤتمرات العالمية للزكاة، إلى جانب سلسلة طويلة من ندوات قضايا الزكاة المعاصرة التي انعقدت في الكويت وعدد من الدول العربية والإسلامية، ومنها البحرين ولبنان والإمارات وقطر والأردن وسلطنة عمان ومصر والسودان، وقد أتاحت له هذه المشاركات أن يكون قريباً من الجهود العلمية والمؤسسية الرامية إلى تطوير العمل الزكوي، وربط الأحكام الشرعية بالقضايا والتطبيقات المعاصرة، ونقل تجربة بيت الزكاة الكويتي إلى فضاء أوسع من التعاون وتبادل الخبرات، كما شارك ممثلاً لبيت الزكاة في عدد من اللقاءات والمهام الخارجية، وزار مؤسسات للعمل الخيري والإعلامي للاطلاع على تجاربها ونظمها والاستفادة منها في تطوير العمل المؤسسي في الكويت.

إسهامات في مشروعات الخير

كان للكندري حضور في عدد من المشروعات التي ارتبطت بتاريخ بيت الزكاة في مراحله الأولى؛ فشارك في تأسيس وتطوير النشاط الخارجي، واقترح تنفيذ السوق الخيري في بيت الزكاة، وبادر في زيارة الشركات والبنوك للمساهمة فيه وكان من أبرز الأنشطة آنذاك، وأسهم في إدارة وتنفيذ مشروع ولائم الإفطار داخل الكويت وخارجها، ومشروع الأضاحي، وغيرها من المبادرات التي اتسعت مع مرور السنوات وأصبحت من المشروعات المعروفة للبيت، كما ارتبطت جهوده بمشروعات للتوعية المجتمعية، من بينها المساهمة في مشروع مُصلَّيَات الواجهة البحرية، إلى جانب أفكار ومبادرات إعلامية هدفت إلى تقريب مفهوم الزكاة والعمل الخيري من الجمهور، وقد جمع في هذه المشروعات بين خبرته الإدارية وحسه الإعلامي، فكان يرى أن نجاح العمل الخيري لا يقتصر على تنفيذ المشروع، بل يحتاج أيضاً إلى التعريف به وبناء الثقة المجتمعية حول المؤسسة التي تقوم عليه.

العمل التعاوني وخدمة المجتمع

إلى جانب عمله في بيت الزكاة، كان عبدالرحمن الكندري ناشطاً في الحركة التعاونية الكويتية، وشغل عضوية مجلس إدارة جمعية الرميثية التعاونية، كما كانت له عضوية في اتحاد الجمعيات التعاونية، وشارك في مجلس إدارة جمعية الرقة التعاونية لسنوات، وقد أكسبته خبرته وسمعته الطيبة ثقة الجهات الرسمية، فكانت وزارة الشؤون الاجتماعية تستعين به وتكلفه بالعمل في بعض الجمعيات التعاونية عند حدوث مشكلات أو الحاجة إلى خبرات إدارية تسهم في استقرار العمل وتصحيح مساره، وهو ما يعكس ما تمتع به من ثقة وحسن سمعة وكفاءة في الوسط التعاوني.

وخلال فترة الغزو العراقي للكويت شارك في إدارة اتحاد الجمعيات التعاونية، وكان العمل التعاوني آنذاك أحد المكونات الأساسية لصمود المجتمع الكويتي وتأمين احتياجات المواطنين والمقيمين في ظروف استثنائية شديدة الصعوبة، كما كان عضواً في لجنة الدفاع المدني لسنوات، ومثَّل بيت الزكاة في عدد من اللجان والجهات المجتمعية، بما يؤكد اتساع دائرة اهتمامه بالشأن العام وخدمة المجتمع.

العمل الخيري والدعوي

كان الجانب الخيري عند عبدالرحمن الكندري متصلاً بتكوينه الإيماني والدعوي؛ فقد التحق منذ شبابه - في سبعينيات القرن العشرين - بالعمل الدعوي والتربوي، وعُرف بهمته ونشاطه ومشاركته في البرامج والأنشطة، وتميز بصورة خاصة بالجانب الإيماني، وكان هذا الجانب علامة بارزة في شخصيته حافظ عليه طوال حياته، وظلت علاقته بالعمل الدعوي والتربوي وأنشطة المساجد وأهلها ممتدة حتى وفاته، كما كان عضواً في عدد من الجهات والجمعيات واللجان الخيرية، ومن بينها لجنة فلسطين الخيرية، التي شارك في مجلس إدارتها ممثلاً عن بيت الزكاة، واستمر في العمل معها سنوات، إلى جانب عضويته الشرفية في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.

وهكذا اجتمع لديه العمل المؤسسي الرسمي مع العمل الخيري والتعاوني والدعوي، في صورة تعكس همة جيل من أبناء الكويت الذين لم يفصلوا بين مهنتهم ومسؤوليتهم تجاه مجتمعهم.

أخلاقه وصلته بالناس

وراء هذه المسيرة المهنية الطويلة كانت هناك شخصية عُرفت قبل كل شيء بأخلاقها، فقد تميز عبدالرحمن الكندري رحمه الله بالأدب وحسن الخلق ولين الجانب، وهو ما جعله محبوباً بين إخوانه وزملائه وكل من تعامل معه، وكان باراً بوالديه، وثيق الصلة بأهله وإخوانه، حسن المعاملة معهم، كما عرفه من حوله بالصلاح والاستقامة والحرص على الخير، وظل المسجد ركناً ثابتاً في حياته؛ فكان من رواده المحافظين على الصلاة فيه، ولم ينقطع عن حضور الجماعة إلا حين اشتد عليه المرض وأعجزه عن ذلك، وكان هذا الارتباط بالمسجد امتداداً طبيعياً لنشأته الأولى في بيت محافظ ولعلاقته الطويلة بالعمل الدعوي، وقد انعكست هذه الروح على أدائه المهني؛ فكان العمل الخيري لديه رسالةً قبل أن يكون وظيفة، والعلاقة مع الناس باباً من أبواب حسن المعاملة وخدمة المجتمع.

المرض والرحيل

ابتُلي عبدالرحمن الكندري رحمه الله في سنوات من حياته بالمرض، وعانى منه مدة طويلة، لكنه واجه المرض بصبر وثبات، ثم يسَّر الله له إجراء عملية لزراعة كلية تكللت بالنجاح، فعاش بعدها سنوات واصل خلالها حياته وصلته بأهله وإخوانه ومجتمعه، ثم عاوده المرض مرة أخرى واشتدت عليه وطأته، إلى أن انتقل إلى جوار ربه يوم 14 رجب 1443هـ الموافق 15 فبراير 2022م، بعد حياة امتدت لأكثر من ستة عقود، كان جانباً كبيرًا منها مرتبطاً بخدمة الزكاة والعمل الخيري والتعاوني والإعلامي في الكويت.

أثر باقٍ

تمثِّل سيرة عبدالرحمن عبدالله حسن الكندري نموذجاً لجيل شارك في بناء مؤسسات العمل الخيري الكويتي في مراحلها الأولى، وأسهم في تحويل أفكارها ورسالتها إلى عمل مؤسسي يصل إلى المجتمع، فمن الإعلام والصحافة إلى العلاقات العامة، ومن إدارة المشروعات إلى المؤتمرات والندوات، ومن العمل التعاوني إلى النشاط الخيري والدعوي، تعددت ميادين عطائه، لكن الخيط الذي جمعها كان واحداً هو خدمة الناس والعمل للخير، وقد ترك وراءه سجلاً مهنياً حافلاً، لكن الأثر الذي بقي في نفوس من عرفوه لم يكن محصوراً في المناصب والمشروعات؛ فقد بقيت سيرته بينهم مرتبطة بالأدب وحسن الخلق، والبر والصلة، والاستقامة والمحافظة على العبادة، والإخلاص في خدمة العمل الخيري.

رحم الله عبدالرحمن عبدالله حسن الكندري رحمة واسعة، وجعل ما قدمه في خدمة الزكاة والعمل الخيري والمجتمعي في ميزان حسناته.

_______________

المصدر:

https://mugtama.com/articles/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A_%D8%A8%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%82

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري رجال»