أعلام العمل الخيري نساء
موضي السلطان العيسى

المولد والنشأة:
ولدت موضي سلطان بن عيسى القناعي عام ۱۳۳۷ هـ الموافق لعام ۱۹۱۹م تقريبا، في بيت والدها وعائلته الكائن في منطقة الوسط. وكانت مدينة الكويت وقت مولد موضي - في ثلاثينيات القرن الماضي - تتكون من ثلاثة أحياء : شرق وقبلة ووسط وعاشت مع إخوتها التسعة - وكانوا أربع بنات وخمسة أولاد - في جو يسوده الاحترام والمحبة، ونشأت منذ صغرها على أهمية التمسك بقيم الدين الحنيف وتأدية فروضه كما أوجبها الخالق، ورسمتها الشريعة السمحاء. وقد أحسن تربيتها والدتها لطيفة عبد الوهاب المطوع ووالدها سلطان بن عيسى، رحمهما الله.
كانت اليد اليمنى لوالدتها بعد أختها الكبرى مريم، وكانت الأم لأختيها فاطمة وعزيزة تنفذ كل ما يطلب منها وتنجز عملها بدقة وإتقان. كانت تنتظر عودة والدها لتسمع ما يدور خارج سور منزلها، كانت تستمع لتتسع مداركها، وتنصت لتزداد خبرتها بالحياة والناس.
صور الإحسان في حياتها:
نشأت المحسنة موضي السلطان في بيت يحتضن القيم الكبيرة والجميلة، فامتلأ قلبها بالرحمة ففاضت على جوارحها وترسخ في وجدانها - منذ نعومة أظفارها - حب الخير، حتى إنها قضت نصف قرن أو يزيد من عمرها وهي تسافر إلى أقاصي الأرض لكي تمسح دمعة فقير، أو تخفف ألم مريض، أو ترفع اسم الخالق عز وجل على مآذن مساجد يذكر فيها اسمه وفضله على خلقه، أو تشارك في بيت يجد فيه اليتيم والمحروم مأواه، سواء في السودان أو لبنان أو مصر أو رام الله أو أي مكان.
وقد تعددت صور الإحسان والعمل الخيري في حياتها فشملت الأوجه التالية:
أولاً : خياطة الثياب والتصدق ببعض ثمنها
بدأت المحسنة صاحبة هذه السيرة العطرة، العمل التطوعي في التاسعة من عمرها وهو السن الذي ختمت فيه القرآن .. فكأنها أرادت أن تطبق ما حفظته عمليا - وهذا من توفيق الله - فكانت تقوم بخياطة الملابس وبيع ما تخيطه، وكانت تخصص جزءا من ثمن البيع لأعمال الخير، وكانت تساهم في توزيع أموال الزكاة والصدقة - مع والدها - على الأسر المحتاجة في فريج المطوع.
ثانياً : إنشاء جمعيات للمعاقين والأيتام وجمعيات للعمل الخيري محلياً ودوليا
أنشأت - بالتعاون مع كل من منيرة القطامي ومنيرة المطوع (الجمعية الكويتية لرعاية المعاقين) عام ١٩٦٢، التي تم افتتاحها رسميا عام ۱۹۷۱ بعدما حصلت على الترخيص الرسمي من الدولة. وللجمعية مراكز تابعة في محافظات حولي والجهراء والأحمدي وتقدم خدماتها لما يقرب من خمسمائة (٥٠٠) طفل معاق موزعين على المراكز الثلاثة والمقر الرئيس.
وقد أشاد العديد من أساتذة الجامعات العالمية وكبار المتخصصين في مجال الإعاقة بالخدمات المقدمة سواء الرعاية الكاملة أو الرعاية النهارية التي تقدمها الجمعية. كما تحرص الجمعية على توفير الخدمات الطبية والتعليمية والنفسية والاجتماعية، بالإضافة إلى العلاج الطبيعي والعلاج بالعمل والتأهيل المهني، حيث إن خدماتها تغطي كل أنواع الإعاقات.
كما أنها دعمت جمعية (النور والأمل في مصر وجمعية الأمومة بالأردن. وكان لها دور مهم في مشروع كافل اليتيم الذي أشرف عليه بيت الزكاة في فلسطين لبنان وباكستان والهند . وساهمت ببناء قرية حنان الكويتية في كل من لبنان والسودان بكامل مبانيها وتجهيزاتها .
ونظراً لجهودها الواسعة في العمل الخيري، تم اختيارها عضواً بالعديد من الجمعيات الخيرية بالكويت وخارجها، كما يلي:
- عضو مؤسس في الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين.
- أمينة صندوق الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين.
- عضو مجلس إدارة جمعية سلطان التعليمية.
- عضو جمعية بيادر السلام النسائية.
- تم اختيارها عضواً في أول مجلس وقفي للمعوقين في الأمانة العامة للأوقاف.
- أقامت ما يزيد على ثلاثين سوقا خيرية لجمعية رعاية المعوقين خصص ريعها لتطوير ودعم الخدمات المقدمة للأبناء.
- عضو بجمعية (أحباء مصر).
ثالثا: تأسيس ورعاية المساجد
أنشأت المحسنة موضي سلطان العيسى رحمها الله، عددا من بيوت الله والمراكز الإسلامية وغيرها من المشاريع الخيرية، في العديد من الدول، على النحو التالي:
- مسجد سلطان بن عيسى بالكويت
- بناء وتوسعة مسجد موضي بالبحرين
- مركز «أبو بكر الصديق» بنيروبي
- مركز إسلامي ومسجد ومدرسة بممباسا - كينيا
- بناء مدرسة بمدينة قاريسا في كينيا
- بناء مسجد ومدرسة السنة في جالكعيو بالصومال
- بناء مسجد ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم في هرجيسا بالصومال
- مسجد الرحمن بطرابلس - عكار - لبنان
- مركز ابن القيم بخان يونس - فلسطين
- مسجد عبادة بن الصامت بنابلس - فلسطين
- مركز عمر بن الخطاب الإسلامي بعزون في قلقيلية - فلسطين
- مجمع أبو بكر الصديق بسلفيت - فلسطين
- مجمع التوحيد بطور سيناء - مصر
ونظرًا لجهودها في العمل الخيري والإنساني فقد تم تكريمها من مؤسسات محلية وإقليمية ودولية.
وفاتها :
وبعد قصة عطاء باهرة، ورحلة بذل عامرة، وسجلات بأفعال الخير زاخرة - نسأل الله أن يجعلها رصيداً لها في الدار الآخرة - لقيت المحسنة موضي السلطان وجه ربها في يوم الإثنين العاشر من جمادى الآخرة عام ١٤٣٩ ، الموافق للسادس والعشرين من فبراير عام ۲۰۱٨، عن عمر ناهز المائة عام، قضت أكثر من ٧٠ عاماً منها في العمل التطوعي والإنساني لوجه الله تعالى، فكانت رائدة من رواد العمل الانساني والتطوعي في الكويت والعالم العربي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
محسنون من بلدي (سلسلة تشمل السير العطرة للمحسنين الكويتيين)، ج13. بيت الزكاة، 2021.
الموقع الإلكتروني: