محسنون
محمد بن مدعج المدعج

المولد والنشاة:
هو محمد بن مدعج بن مبارك مدعج بن مبارك العازمي من قبيلة العوازم ولد عام ١٢٨٤ هـ الموافق ١٨٦٧م بالعوازم بمدينة الكويت.
وجدل لم ينل قسطا من التعليم ولم يعرف القراءة والكتابة حتى بلغ الأربعين من عمره لكنه كان يعشق سماع القرآن الكريم حتى والإنصات إليه، ولما كان صادق النية في إقباله على الله اقبل الله عليه وثبت القرآن في صدره نصا ومعني فعندما بلغ الأربعين من عمره حفظ القرآن الكريم جعل منه حافظاً لكثير من الشعر العربي حافظاً لمعانيه يحب أهل العلم ويحسن السؤال ويفهم منهم الكثير يفعل الخير ويحث على فعله ويحب الإصلاح بين الناس بسداد رأي ولهذا أحبه الناس.
دانة بن مدعج:
بدأ حياته بالعمل في الغوص وكان موفقا فيه حيث من الله عليه بلؤلؤة ثمينة عام ١٣٤٨هـ - ۱۹۳۰ م ما زال ذكرها باق على ألسنة الناس يضربون بها المثل لكبر حجمها فسميت دانة بن مدعج وقد باعها بمبلغ ۸۰.۰۰۰ ثمانون ألف روبية. ثم أتجه بعد ذلك إلى تجارة الحبوب وتعامل مع أهل المدينة وأهل البادية في هذه التجارة بأمانة وإخلاص حتى أصبح ذا مكانة مرموقة بين قومه.
أوجه الإحسان في حياته:
كان المحسن محمد المدعج يدرك أن الإحسان أيضا في حسن الخلق والمعاملة فعلى الرغم من كثرة مشاكل مهنة الغوص إلا أنه لم يشك من أحد منه طيلة عمله في البحر ولذلك لم يدخل المحاكم إلا شاهدا إذا ما طلبت منه الشهادة.
المساجد:
شيد المرحوم محمد المدعج أربعة مساجد أطلق اسمه على واحد منهم في السالمية وأقدمها مسجد له في قرية الدمنة، أما المسجد الرابع فقد بناه في صيهد العوازه.
كما ساهم في بناء مساجد عديدة داخل الكويت وخارجها وقد خصص محمد بن مدعج جزءا معلوما من ماله للصرف على هذه المساجد وصيانتها.
إحسانه للفقراء والمساكين:
في سرية تامه تكفل المحسن محمد المدعج برعاية كثير من الأسر الكويتية التي فقدت عائلها أثناء رحلات الغوص أو المرض وتولى الإنفاق عليها وكسوة أبنائها صيفا وشتاء ومن كريم خلقه كان لا يحب الرياء ولا يحب أن يتحدث أحد عن صدقاته فما كان يبتغي بها إلا وجه الله تعالى.
حسن الجوار والمعاملة:
اشتهر المحسن محمد المدعج بحسن الجوار وحسن المعاملة وعرف بنخزته العربية وأخلاقه الكريمة وفي هذا روى عنه الشيخ عبدالله النوري في كتابه خالدون في تاريخ الكويت قصة تدل على الاحترام المتبادل بينه وبين المواطنيين فقال :
علم السيد محمد المدعج ان السيد علي السيد سليمان الذي اشترى بيتاً مجاورا لبيته فقام بزيارته في متجره ولما رأه السيد علي قام مرحبا قائلا : "اهلا بقدومك يا بو مدعج وعسى حاجتك عندنا ونقضيها" وهذه عبارة معروفة بين الكويتيين عندما يزورهم ذو المكانة الذي لم يتعود زيارتهم فقال : سمعت انك اشتريت البيت المجاور لبيتي فهل ستسكنه؟ لأني وهذا الذي أريده وأتمناه أم انك ستستثمره مأجور وهذا ما اخافه أخاف من جار السوء وأرجو إن كان الثاني أن تبيعني البيت بالفائدة التي تريد.
فقال السيد علي : لا . إن زيارتك لي هي الفائدة الكبرى واعتبر البيت مسجلا باسمك.
وعلم المرحوم على العليمي وهو من خيار الناس بما جرى بين السيد علي ومحمد المدعج وأن ملكية البيت آلت إلى السيد محمد المدعج فذهب إليه قائلا:
إنني أبحث عن دار وجار وقد وجدت الجار الذي أتمناه والذي أفضل من الدار فهل تبعيني البيت بالفائدة التي تريد؟
فقال محمد المدعج اعتبر البيت قد سجل باسمك ولا أريد عليه فائدة أكثر من جوارك.
وهكذا كانت حياة المحسن محمد المدعج سلسلة من القيم والمثل الفاضلة والأخلاق العالية، وهكذا كان أهل الخير في الكويت يتسارعون لحب الخيرات فعاشوا حياة تميزت بالألفة والمحبة وفضائل الأخلاق.
وفاته:
توفى رحمه الله في شهر شوال ۱۳۸۷ هـ الموافق ١٩٦٨م عن عمر جاوز المئة سنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
محسنون من بلدي (سلسلة تشمل السير العطرة للمحسنين الكويتيين)، ج1. بيت الزكاة، 1998.
الموقع الإلكتروني:
https://www.zakathouse.org.kw/pdfencyclopedia/محسنون%20من%20بلدي%201.pdf