تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

محسنون

عبد المحسن محمد الناصر الحمد

المولد والنشأة:

عبدالمحسن محمد الناصر الحمد
عبدالمحسن محمد الناصر الحمد
هو عبدالمحسن بن محمد بن ناصر بن رشيد بن علي الحمد، المولود بمنطقة الزلفي بنجد بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، عام 1311هـ الموافق لعام 1893م، ينتسب إلى أسرة الحمد، تلك الأسرة النجدية التي هاجر بعض أفرادها إلى الكويت في القرن الماضي، وتنتمي إلى قبيلة "عتيبة" التي يقيم بعض أفرادها في الكويت، بينما لا تزال الأغلبية منهم بالمملكة العربية السعودية الشقيقة.

وقد قدم إلى الكويت في أوائل القرن الماضي – ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره بعد – طلباً للرزق، مع إحدى القوافل التجارية عملاً بقول الله تعالى: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)" سورة الملك.

وقد أعجبته الكويت .. وطاب له المقام بين أهلها الكرام.. الذين لا يزالون يذكرونه بكل خير.

أوجه الإحسان في حياته

عاش المحسن عبدالمحسن الحمد – رحمه الله – حياته كريما باذلاً للخير في جميع أوجهه، فلم يبخل بما آتاه الله من فضله، وشهد له كل من عاشره بهذا الكرم وكثرة عطاياه وإنفاقه في سبيل الله تعالى – وفق ما ذكر ابنه حمد موثق هذه السيرة الكريمة – ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إنه أوصى في حياته بوصية خيرية بالثلث من تركته ينفق أيضاً في سبيل الله تعالى، في كل وجه يعود على الموصي بالثواب، وحدد من ذلك أن يعُمل منه أضحيات، وحجة كل عام، ثم أن تصرف ثمرات النخيل في أوجه الخير... وغيره، كما جاء في نص هذه الوصية المباركة.

وقد قام القائمون على الوصية بعمل الكثير من أوجه الخير والإحسان، مكملين بذلك الطريق الذي بدأه والدهم عبدالمحسن الحمد – رحمه الله – لتكون وصيته هذه نهراً رافداً للعطاء الدائم بعد وفاته إن شاء الله.

نسأل الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة مصداقاً لقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ"، قُلْنَا مَا هَذَانِ الزَّوْجَانِ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَتْ رِحَالاً فَرَحْلانِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْلاً فَفَرَسَانِ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلاً فَبَعِيرَانِ .. حَتَّى عَدَّ أَصْنَافَ الْمَالِ كُلِّهِ" أخرجه أحمد

ديوان لعابري السبيل والمسافرين

في ذلك الوقت كم كان من عابر سبيل يحتاج إلى بيت يؤويه من البرد أو الحر، أو طعمة  تسد جوعته، أو شربة ماء بارد تروى ظمأه، وكم كان من مسافر متعب يحتاج إلى مكان يأخذ فيه قسطاً من الراحة ثم يمضي إلى حال سبيله، يواصل رحلة كدحه في الحياة، وقد أراد المحسن عبدالمحسن الحمد - رحمه الله - أن يكون عوناً لهذه الفئات ولغيرها، ففتح ديوانه  بالمرقاب لعابري السبيل والمسافرين القادمين من خارج الكويت ، فكانت نعم المنزل ونعم المقام لهم بعد طول عناء وسفر وترحال، وذلك عملاً بقول الله تعالى: " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)" سورة التوبة.

عمارة المساجد

بناء المساجد وإعمارها علامة من علامات الإيمان، ودليل على حب الله المنان، فمن أحب الله أحب بيوته، ومن رغب فيما عند الله عمر بيتاً له أو بناه، منتظراً منه حسن الثواب، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا" رواه مسلم.

مسجد عبدالمحسن الحمد بالكويت

وقد تأسس هذا المسجد المبارك في عام 1396هـ الموافق لعام 1976م، بمنطقة الرابية بدولة الكويت 1396هـ، وهي منطقة سكنية كانت تحتاج إلى مسجد آنذاك، فقام الوصي - جزاه الله خيراً - وجعل ذلك في ميزان حسناته – ببناء هذا المسجد الذي حمل اسم المحسن عبدالمحسن الحمد – رحمه الله – وتم بناؤه وتجهيزه على طراز إسلامي، وهو مسجد ذو مساحة كبيرة، به مكتبة، ومصلى للنساء.

فهنيئاً للمحسن وأولاده ومن قام على البناء، هنيئاً لهم هذا العمل المبارك، وهنيئاً لهم دعوات رواد هذا المسجد المبارك، مصداقاً لقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ" رواه الترمزي.

دار الحمد للأيتام بكينيا

أوصى الإسلام باليتيم في مواضع كثيرة من القرآن العظيم، وليس أدل على عناية القرآن باليتيم من أن مُنزله – تبارك وتعالى – وجه الوصية لنبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم للعناية باليتيم وعدم قهره أو زجره: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9)" سورة الضحى.

وقد أراد الوصي أن يُثاب أبوه - رحمه الله - بخير كثير، فتم بناء دار للأيتام في دولة كينيا بقارة إفريقيا، وذلك في عام 1411هـ (1990م).

وهذه الدار تؤوي أكثر من ثمانين (80) يتيماً، وقد بلغت تكاليف إنشائها سبعة وثلاثين ألف دينار كويتي (37000دك)، أنفقت في سبيل الله تعالى، وتم بناء هذا المشروع بإشراف بيت الزكاة في الكويت، وقد حملت اسم "دار الحمد للأيتام"، عملاً بقوله تعالى: "قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)" سورة البقرة.

إطعام الطعام

وإذا كان بناء المساجد ودور الأيتام فيه خير عميم وثواب عظيم، فإن إطعام الطعام أيضاً عمل ذو قيمة كبيرة في ميزان الإسلام، لدرجة أن أول وصية وصى بها النبي أصحابه بعد دخول المدينة مباشرة جاء فيها الأمر بإطعام الطعام، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الأَرْحَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ" أخرجه ابن ماجه في سننه.

لذا حرص القائمون على وصية المرحوم عبدالمحسن الحمد على أن تقام موائد للإفطار سنوياً لأكثر من مائة شخص في شهر رمضان المعظم، من ثلث الموصي - رحمه الله - وتقام هذه الموائد أمام مجمع الحمد التجاري بجوار مسجد خيطان الشمالي بمنطقة خيطان، وذلك بالتنسيق مع إحدى شركات تقديم الوجبات الجاهزة.

وقد بدأ المشروع بمسجد الحمد بمنطقة الرابية، إلا أن القائمين على هذا المشروع المبارك والعمل العظيم، وجدوا أن منطقة خيطان أحوج إلى مثل ذلك المشروع من الرابية، فتم نقل المشروع إليها.

فهنيئاً لهم دعوات المسلمين ساعة الإفطار بالمغفرة والرضوان، والرزق الوفير، والأجر العظيم، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا" أخرجه الترمذي.

مشروع تحفيظ القرآن الكريم

إن تحفيظ القرآن الكريم من أجل الأعمال وأفضلها في ميزان الإسلام – وقد أثنى عليه رسول البشرية وخاتم الرسل وأحسن الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم فقال: "إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ تَعَلَّمَهُ"؟ أخرجه أحمد.

ولما أراد الأوصياء أن يتم هذا العمل على أكمل وجه وأن يؤدى على الصورة المطلوبة، فقد اختاروا الأمانة العامة للأوقاف لتشرف على هذا المشروع المبارك وذلك عام 1996م.

وقد شرعت الأمانة بالفعل في تنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم باسم المرحوم عبدالمحسن الحمد، وقيمتها عشرة آلاف دينار كويتي.

إعانة المحتاجين والمرضى وطلبة العلم

حرص القائمون على وصية المحسن عبدالمحسن الحمد – رحمه الله - على استمرار جريان نهر الخير الذي وضعه والدهم، ولذا فقد دأبوا على تقديم جزءاً من أموال الوصية للمحتاجين، وطلبة العلم، وللمرضى الغير قادرين على مصاريف العلاج، وذلك بشكل دائم.

وتقدم الوصية المساعدات المالية لأكثر من 50 فرد سنوياً من هؤلاء الطلبة والمرضى والمحتاجين، وهو العمل المستمر حتى الآن، وفق ما ذكره القائم على الوصية وموثق هذه السيرة العطرة السيد حمد الحمد، بل إن القائمون على الوصية حرصوا على عدم الإعلان عن هذه الأعمال بأي شكل من الأشكال، حتى لا يتسبب ذلك بأذى للفئات المذكورة والتي تقدم لها تلك التبرعات. ولعل ذلك أدعى للقبول، مصداقاً لقول الله تعالى: "إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئـَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)" سورة البقرة.

وصيته

كان عبدالمحسن الحمد - رحمه الله - باراً بأهله وأقاربه في حياته، واصلاً لرحمه، ولما أفاء الله عليه بالنعمة والخير الوفير، لم ينس أهله ولا أقاربه، بل عمل بقول الله تعالى: "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... (36)" سورة النساء.

ولذلك أراد أن يستمر نهر الخير من بعده جارياً، وحبل الخير ممتداً، له ولوالديه ولأجداده أيضاً من أمه ومن أبيه، فجعل لهم نصيباً من الأجر في وصيته، التي أوصى فيها قبيل وفاته بعام بثلث أمواله، واشترط من ضمن بنودها أن يعمل من هذا الثلث ثلاث أضحيات: واحدة له (الموصي) والثانية لوالده محمد ووالديه، والثالثة لوالدته منيرة ووالديها، ولم ينس أخيه وأخته وأولادهما في هذه الوصية المباركة، وما زاد عن ذلك فهو ينفق في وجوه الخير.

هذه هي شخصية المحسن المرحوم عبدالمحسن الحمد وحسه الإيماني الذي لم ينس به أحداً من أقربائه في الوقت الذي لم ينسَ فيه الفقراء والمحتاجين، ولعله فيه كان يعمل بقول الله تعالى: "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)" سورة البقرة.

وذلك وفقاً للإعلام الرسمي الصادر من دائرة العدل الرقم 207 بتاريخ 7 من جمادى الأول عام 1381هـ الموافق 17/10/1961م.

وذلك على يد ابن اخيه محمد ناصر الحمد، ومن ثم انتقلت الوصاية إلى ابنه حمد عبدالمحسن الحمد عندما بلغ سن الرشد.

وفاته

بعد رحلة من العمل والكفاح والكدح امتدت حوالي 70 عاماً، وبعد رحلة مع المرض، انتقل المحسن عبدالمحسن الحمد إلى جوار ربه الكريم بعد رحلة علاج بألمانيا، في يوم 15 ذو القعدة عام 1381هـ الموافق 19 أبريل عام 1962م، شأنه شأن من سبقه وشأن من سيلحقه إلى قيام الساعة.

وقد أكمل أبناؤه – أكرمهم الله – رحلة الخير من ثلث خيراته، في الخفاء قدر إمكانهم، كما كان يفعل الموصي والدهم - رحمه الله – رغبة فيما عند الله جل وعلا.

الكلمات الدالة

مُحسنون من الكويت - الأثلاث الخيرية - عمارة المساجد - مشاريع العمل الخيري.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

بيت الزكاة. إدارة العلاقات العامة والإعلام. محســـــــــنون من بلـــــــدي (سلسلة تشمل السير العطرة  للمحسنين الكويتيين)، ج6، 2003.

الموقع الإلكتروني:

https://www.zakathouse.org.kw/pdfencyclopedia/محسنون%20من%20بلدي%206

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «محسنون»