أعلام العمل التطوعي رجال
عبدالرازق الفوزان

عنه:
هو عبد الرزاق عبد الله مبارك الفوزان، من الناس الذين يملكون القلوب لأول لقاء ، لإبتسامته التي لا تفارقه ودماثة أخلاقه، وحبه لخدمة الناس ، وهمته العالية لكل ما يقربه من ربه سبحانه وتعالي، له أربعة أخوة، وخمسة أخوات، وتزوج ورزق خمسة أولاد (عبد الله، وأنس، ويوسف، وحمد، وفوزان).
المولد والنشأة:
ولد عام 1955م في منطقة القبلة، فريج الفارس، ثم انتقلوا إلى حولي، ثم انتقلوا إلى الفيحاء، ثم استقرت عائلته في كيفان و كان والده رجلًا صالحاً، وحريصاً على المسجد، حتى أنه كان يطلق عليه حمامة مسجد، وأمه من عائلة الصرعاوي، كانت امرأة صالحة، محبة للخير والإنفاق، و كانت محبة لتجميع أفراد العائلة وكانت قليلة الشكوى، ويحبها الجميع، في مثل هذه البيئة نشأ الأخ عبد الرزاق، محباً للخير والصلاح.
الدراسة:
درس الابتدائية والمتوسطة في مدرسة الخليل بن أحمد، والثانوية في ثانوية كيفان، ثم ابتعث إلى القاهرة لدراسة الهندسة المدنية، وحاول أن يكمل دراسته للماجستير في الولايات المتحدة ولكنه لم يكمل.
العمل والمناصب:
بعد تخرجه عمل في البلدية كمهندس مدني ومشرفاً على الخرائط ، واستمر في هذا العمل حتى بداية الغزو و أخذه أسيراً، وكان عضو في جمعية الإصلاح الاجتماعي، وأحد المؤسسين للنشأ، ورافق الدكتور عبد الرحمن السميط في أحد رحلاته إلى أفريقيا، وأثناء الغزو كان يساعد الناس ويثبتهم.
أهم الصفات:
الرفق واللين:
لم يُرَى يوماً غاضباً، بل كان يغلب عليه المرح والابتسامة والضحك، و كان عجيباً في تحكمه لغضبه، حتى لمن يستفزه، كان ليناً مع أبناءه، وأخواته، واخوانه، وما كان يجرح أحداً أبداً، بل كان يمارس كسب القلوب، و بسبب لينه ما كان يراه أحد إلا أحبه، وكان سريع التعرف على الآخرين ،وكان يصدق فيه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (أليف يؤلف) "الْمؤْمِنُ آلِفٌ مَأْلُوفٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ، وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ". (رواه أحمد).
حبه للعلم والقراءة:
كان كثير القراءة، وطلب العلم، وكان حريصاً على اقتناء الكتب الجديدة، وخاصة قراءة القرآن والتفسير، والكتب الدعوية، وخاصة كتب سيد قطب، وفي ظلال القرآن، وكان يدرس على يد الشيخ (محمود دقه) من الشام النحو، والتجويد، وحفظ القرآن، وما كان يضيع وقتاً أبداً، فإن رأى فراغاً فإنه يستغله في القراءة ولكن أبرز شيء كان يحبه قراءة التفسير، وكان في بداية كل رمضان يضع خطة في حفظ سورة، و يقرأ تفسيرها من أحد كتب التفسير ، وقد نفع ذلك عندما أسر من الجيش العرافي فقد كان يؤم السجناء الأسرى، ويثبتهم.
التواضع:
لم يكن يهتم بالمظاهر ، حيث لم يكن يكترث إلا بما يقربه للآخرة، كان يتباسط مع الخدم والضعفاء، ويؤاكلهم، و يمزح معهم، ولم يتعالى على أحد أبداً، وبسبب ذلك كان محبوباً في عمله.
حبه للدعوة:
كانت الدعوة بالنسبة له كل شيء، فقد ملكت عليه كل حياته، فقد اختار زوجته أن تكون داعية صالحة من بيت صالح، وكان أثره في الدعوة واضحاً حيث أثر على اخوان زوجته، وكان سبباً في هداية بعضهم، وتحولهم من الليبرالية إلى الالتزام الديني، وكان من أكبر همومه أن يحبب الدعوة لأبنائه، ويربطهم فيها، وكان وقته كله للدعوة، ويجد كل التشجيع من زوجته الصالحة، ومع ذلك كان يعطي لكل ذي حق حقه، فما كن يقصر مع أحد، وكان عجيباً في توازنه مع والديه ومع أبنائه وكان من المؤسسين للناشئة ويحرص على توعيتهم وكانت أذا تحجبت إحدى الفتيات من العائلة يشجعها ويعطيها هدية عشرة دنانير، وكان دائماً في الرحلات يقوم بعمل مسابقة ثقافية، لترسيخ المعاني الاسلامية والتربوية.
بره بوالديه و أقربائه:
كان باراً بوالديه، حتى أنه لم يكن يسافر إلى مكان مع زوجته وأبنائه حتى يأخذ والدته معهم، ولم تذكر زوجته أنه سافر معها لوحده، فدائماً كان يصطحب والدته معه، وحتى عندما خرج من بيت والديه مع زوجته، ما كان يترك الغداء يوماً إلا عند أمه، وكان يبالغ في أرضائها، وكان حب الأقارب له ملفتاً، فكانت عماته لا يقمن بعمل إلا ويستشرنه ويأخذن رأيه، و كان يقوم بقضاء الكثير من حاجاتهن.
إخفاءه للعمل:
كان حريصاً على إخفاء العمل، وكان هذا يلاحظ عليه من القريبين منه ، وخاصة زوجته، فقد زاره صديق يوماً وهو يصلي بعض النوافل، فلما سأل الصديق عنه قالت زوجته : إنه يصلي، فغضب من زوجته، ولامها على ذلك، وكان من عادته أنه إذا ذهب إلى وزارة أو طبيب يستغل وقت الانتظار بقراءة القرآن، ولكنه كان يخفي ذلك عن الناس، حيث كان يكتب الآيات التي يريد حفظها في بطاقات، ويضعها في جيبه يقرأ منها ويحفظ حتى لا يرى الناس بأنه يقرآ القرآن.
أهم المواقف:
كان حريصاً على الشهادة : وكان دائماً يحدث زوجته بحبه للشهادة، وكان يتمناها وليس هذا أيام الغزو بل منذ أن تزوج في نهاية السبعينات وكان يردد لزوجته (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ) وما كان أحد يخطر على باله أنه سيموت على يد مسلم غادر.
رعايته لليتامى:
توفي صديق له يسمى الأخ « محمود المهدي » وكانت زوجته في المستشفى وقد ولدت ولد اسمه خالد، فقام الأخ عبد الرزاق برعاية هذا الولد، فكان يسجل ابن صديقه «خالد » مع أبنائه في المدارس، وكان يوصله مع أبنائه إلى المدارس، ويأخذه مع أبنائه، وكان يشعره أنه عوضا عن أبيه، وكان يهتم به كاهتمامه بأبنائه وهذا من بره ووفائه لأصدقائه.
وفاته:
في تاريخ 1990/8/15م يوم الأربعاء و أثناء الغزو العراقي توفيت والدة صديقه تركي الأنبعي، فقال لزوجته أريد الذهاب لتعزية صديقي، ولم يرجع بعد ذلك، وانتظرت زوجته حتى الساعة الحادية عشر و نصف و لم يرجع، فاتصلت زوجته بالشيخ نادر النوري فجر يوم الخميس وقالت له : إن عبد الرزاق لم يرجع، فقاموا باتصالاتهم، مع اخوانه، ولكنهم لم يصلوا إلى شي، ومضى أسبوعين ولم يعلم عنه أحد، حتى اتصل أحد الأشخاص الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم، و أخبرهم بأن عبد الرزاق معتقل في السفارة العراقية، ثم انقطعت الأخبار، وبعد شهر اتصل أحد الضباط العراقيين، فقال إنه بخير، ثم ذهبت زوجته و أمه إلى مخفر كيفان وسألوا عنه فأنكروا أنهم رأوه، ثم انقطعت أخباره حتى التحرير، وتم إطلاق بعض الأسرى من البصرة، وكثير منهم كانوا يذكرون أخباراً طيبة عنه، وبأنه كان يؤم المصلين ويثبتهم، وانقطعت أخباره بعد ذلك وفي عام 2004، تم العثور على مقبرة جماعية كان فيها بعض الرفات، وبعد الفحص تبين أنه كان أحد هؤلاء الذين قتلوا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
الوفاء الصراح لتراجم رجال الإصلاح (دولة الكويت، المجموعة الثانية). عبدالحميد جاسم البلالي. ط1، 2016.
الموقع الإلكتروني:
https://www.eslah.com/wp-content/uploads/2020/10/AL-WFAAA2-.pdf