أعلام العمل الخيري رجال
سلطان ابن إبراهيم الكليب

المولد والنشأة :
هو سلطان بن ابراهيم بن علي بن كليب بن علي بن فيصل جده كليب، أخوه خضير بن علي حمد آل خالد بن حضير وينتهي بهم النسب إلى قبيلة (عنزة العدنانية) المشهورة في جزيرة العرب وبادية الشام.
ولد سلطان رحمه الله سنة ١٣٠٧ هـ الموافق سنة ١٨٨٩ في الكويت ونشأ فيها وتعلم في كتاتيبها وكان حظه من التعليم قليل وهو القراءة والكتابة فقط كحظ كثيرين غيره من أبناء بلده لكنه امتاز على كثير من أقرانه بجد لا يشوبه ملل ونشاط لا يخالطه كسل ، وحب طاغ لبلده وإخلاص لأهلها.
وكان حبه لبلده وغيرته عليها مثار حديث أقرانه وكل من عرفوه وعاصروه وقد أكقر الجميع فيه هذه الصفات التي برزت فيه مبكرًا.
أوجه الإحسان في حياته :
في هذا المجال نسوق حديث الشيخ عبد الله النوري عنه : "إن سلطان الكليب مثل شمعة تحترق في صمت لتنير ليل الآخرين المظلم". لقد عرف عن المرحوم سلطان الكليب حيه للعمل التطوعي وتفانيه في سبيل الخدمة العامة ، ولم يكن يرجو من وراء عمله هذا إلا ثواب الله تعالى ، وعرف أنه لم ينافق قط واشتهر بوطنيته وحبه وغيرته على وطنه وأهله حتى أصبحت هذه الخصلة الحميدة مثار إعجاب كل الكويتيين.
في العمل الخيري التطوعي :
عندما قام ابن خاله المحسن فرحان بن فهد الخالد بتأسيس الجمعية الخيرية عام ١٣٣١ هـ ، كان سلطان الكليب اليد اليمنى له والعامل الأقوى والأنشط في مساعدته في تأسيسها.
كان من أهداف الجمعية تعليم الناشئة ولا سيما المحتاجين ومساعدة طلاب العلم وإرسالهم إلى الجامعات الإسلامية في البلاد العربية.
ولما ضمت الجمعية إليها طبيبا يداوي المرضى المحتاجة تطوع سلطان فجعل من نفسه ممرضا فيها ومضمدا بلا أجر إلا ثواب الله تعالى ، ولم يكن سلطان يعرف عن الطب شيئا لكنه تطلع ليتعلم ما يفيد به أبناء وطنه في وقت كان الطب فيه نادرا، كما دأب على إقناع بعض الشباب من أصدقائه وحثهم على إشغال أوقات فراغهم في مساعدة الطبيب وتضميد جراح المرضى، فقد كان تفانيه في العمل الخيري مضرب الأمثال وحديث الجميع.
في مجال التعليم :
عندما قام المخلصون من أبناء الكويت بتأسيس المدرسة المباركية سنة ١٣٣٠ هـ وقرروا بناءها تطوع سلطان الكليب فجعل من نفسه مشرفا على البناء وحاثًا مواطنيه على الإنفاق في سبيل الله لإقامة أول مؤسسة علمية في وطنهم وكان رحمه الله يرضى حتى بالنزر اليسير من المال ممن يريد أن يتبرع مؤمنا بأن الإتفاق في تأسيس مدرسة إحياء للعلم الذي أمرنا الله به.
ومثل ما كان له من جهد في المدرسة المباركية لم يأل سلطان جهدا في المشاركة بتأسيس المدرسة الأحمدية . بل بذل رحمه الله أقصى ما لديه من جهد لتكون صنوا للمدرسة المباركية في كل شيء. ولما فتحت المدرسة الأحمدية أبوابها عام ١٣٤٠ هـ كان عضوا في مجلس إدارتها متطوعا لا يريد بعمله إلا وجه الله تعالى.
جهاده في ميدان الدفاع عن الوطن :
شارك في الدفاع عن وطنه في حرب الجهراء، فحمل السلاح وطلب المؤن وخاض البحر وحرس ليلا ، وكان جنديا مخلصا في جنديته وكان احتمال استشهاده واردا . فقد خاض حربا شرسة حاملا روحه على كفه واضعا نصب عينيه أن ينال إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة في سبيل الله والدفاع عن الوطن.
العناية بالمساجد :
ما من مسجد أوشك على السقوط في ذلك الوقت إلا وقام سلطان مشمرا عن ساعد الجد الإصلاحه وترميمه وصيانته بمساعدة أهل الخير من الكويتيين
وحين أوشك مسجد السوق الكبير على السقوط ذهب سلطان إلى من يظن بهم خيرا يحثهم على إصلاحه، ولكن السيدة "شاهة الصقر" علمت بالأمر وطلبت من سلطان أن يقوم بإصلاحه وترميمه على نفقتها الخاصة فشمر عن ساعده وبدأ في التنفيذ فورا واضعا نصب عينيه أن ينتهي منه في أقرب وقت ممكن كي لا يحرم المصلين من الصلاة فيه.
محاربته للدجل والشعوذة :
مثلما كان محبًا للعلم والمعرفة كان عدوا للدجل والدجالين وعدوا للخرافات التي انتشرت في عصره بالكويت والمناطق المجاورة فتزعم حملة تدعو إلى تنقية ديننا من الخرافات التي انتشرت كالمرض في عقول الناس في ذلك الوقت مطالبا يفهم الدين الإسلامي بمعناه الصحيح.
في مجال الخدمة العامة :
شارك سلطان الكليب في العديد من المجالات وقام بالخدمات العامة ، ومن أبرز مساهماته هذه ما يلي :
- تولى إدارة المكتبة الأهلية في عام ١٩٢٤م
- تولي إدارة البلدية من أكتوبر ١٩٣٩م - ديسمبر (١٩٤٢م) ونظم الكثير من الأمور وخاصة ما يتعلق بالبيع والشراء ونظام الموازين.
- لم اختياره عضوا في مجلس المعارف في الفترتين من ١٩٣٦ حتى ١٩٣٨م ومن ١٩٥١ حتى ١٩٥٢م.
- عين مديرا لشركة الكهرباء في عام ١٩٣٨م.
- تم اختياره عضوا بالمجلس البلدي من ١٩ يونيو ۱۹۳۷ حتی ۱۳ مارس ۱۹۳۸
- تم اختياره عضوا في المجلس التشريعي عام ١٩٣٨م.
وفاته :
توفي في يوم ٢٧ ذي القعدة عام ١٣٧١هـ الموافق ١٨ أغسطس ١٩٥٢ بعد حياة عامرة بالكفاح والجهاد والإخلاص والنشاط والحيوية في إنكار الذات وتفان في سبيل المصلحة العامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
محسنون من بلدي (سلسلة تشمل السير العطرة للمحسنين الكويتيين) . بيت الزكاة، الجزء الأول، الطبعة الثانية، 1422هـ - 2001م.
الموقع الإلكتروني:
https://www.zakathouse.org.kw/pdfencyclopedia/محسنون%20من%20بلدي%201.pdf