أعلام العمل الخيري رجال
سعد مرزوق العتيبي

المولد والنشأة
وُلد الأستاذ سعد مرزوق العتيبي في الثالث والعشرين من فبراير عام 1978م في دولة الكويت، وسط بيئة اجتماعية اتَّسمت بالقيَم الأصيلة التي عُرِفت بها الأُسَر الكويتية؛ مِن تكافل وتراحم وحرص على البذل والعطاء.
وشكَّلت نشأته الأولى ملامح شخصيته، إذْ كان يرى في محيطه اليومي أمثلة حية على العمل الخيري والإنساني الذي هو جزء لا يتجزأ من هويَّة المجتمع الكويتي.
وفي تلك الأجواء، تفتَّح وعيه على أهمية خدمة الآخرين، وغُرِست داخله -مبكِّراً- قيَم المسؤولية تجاه المجتمع، والوفاء للأرض التي نشأ عليها.
وقد انعكست التربية الأُسرية والدعم العائلي على مساره منذ الصغر، إذْ كان مُحاطًا بالتشجيع على التفوُّق الدراسي، والتحلِّي بالأخلاق الرفيعة، إلى جانب الاهتمام بالغير والمشاركة في خدمة المجتمع.
هذه النشأة العريقة جعَلت منه شخصية قيادية، وجمَعَ بين الأصالة الكويتية في عطائها، وبين الطموح الشخصي في أن يكون له أثر بارز في مجال العمل الخيري والإنساني.
ولقد تهيَّأ منذ سنواته الأولى ليكون أحد أبناء الكويت الذين حملوا راية العمل التطوعي، فكان نِتاج بيئة كويتية أصيلة دفَعت به إلى العالمية في مجال العمل الإنساني.
التعليم
آمَنَ الأستاذ سعد العتيبي أن العلم هو أساس التمكين الفردي والمجتمعي، فاختار مساراً أكاديمياً يعزِّز من قدراته القيادية والإدارية، وقد بدأ رحلته العلمية بالحصول على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال - تخصُّص التسويق، وهو المجال الذي منحه أدوات لفهم السوق ودراسة سلوكيات الأفراد والمؤسسات.
ثم واصل مسيرته بحصوله على درجة الماجستير في إدارة الأعمال - تسويق، ليعمِّق بذلك خبراته، ويُكسب نفسه أدوات علمية متقدمة في مجالات الإدارة والتخطيط، وبناء الاستراتيجيات التسويقية.
ولم يتوقَّف شغَفه عند هذا الحد، بل أصبح باحث دكتوراه في التسويق، مركِّزاً على ربط هذا العلم بالمجال الخيري والإنساني، ويتبنَّى رؤية تقوم على إدخال مفاهيم التسويق المؤسَّسي إلى المنظمات غير الربحية، لتعزيز كفاءتها وانتشارها.
وفي إطار اهتمامه بترجمة العلم إلى أدوات عملية؛ قام بإعداد واعتماد مقرَّر أكاديمي في الجامعة العربية المفتوحة بعنوان «مدخل لثقافة العمل الخيري والإنساني»، وهو إنجاز لافت في تحويل التجربة الكويتية في العمل الخيري إلى مادة أكاديمية تُدرَّس في أكثر من تسع دول عربية.
بذلك أثْبَتَ أن التعليم ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لإحداث تغيير عميق ومستدام في المجتمع، وأن ربط العلم بالممارسة هو الطريق الأمثل لبناء مؤسسات خيرية أكثر فعالية وتأثيراً.
الحياة العملية
بدأت مسيرة الأستاذ سعد العتيبي العملية مبكراً، وتدرَّج في مناصب قيادية أكسبته خبرة واسعة في إدارة المؤسسات الإنسانية، فتولَّى رئاسة قطاع إفريقيا في «جمعية الرحمة العالمية»، وخلالها أشرف على المكاتب الخارجية في شرق وغرب ووسط إفريقيا، وقاد تنفيذ مشروعات ضخمة في مجالات التعليم والصحة والتنمية المجتمعية والإغاثة العاجلة، وبلغت قيمة هذه المشاريع أكثر من 84 مليون دينار كويتي، شمَلت: بناء قرى نموذجية، ومجمعات تعليمية، ومستشفيات تخصصية، ومبادرات لدعم الأسر وتمكين الشباب.
لم يكن سعد العتيبي مجرد إداري في العمل الخيري، بل كان صاحب رؤية سبَقت زمانها، إذْ آمن بأن العمل التطوعي لا يقتصر على التبرع بالمال، بل يتجلَّى في الحضور الميداني، ومشاركة الإنسان للإنسان معاناته وأحلامه، ومن هذا الإيمان ولدت فكرته الرائدة: الرحلات التطوعية.
ففي وقت لم يكن هذا المفهوم مألوفاً، طرَح العتيبي فكرته بشجاعة، ورسَم ملامح مشروع غير مسبوق، ينقل الشباب الكويتي من دائرة العطاء النظري إلى ساحات العطاء العملي، وجاءت أول رحلة تطوعية إلى أرض الصومال، لتكون التجربة الأولى التي جمعَت بين الحماسة الكويتية واحتياجات المجتمعات الفقيرة، وهناك لمسَ المتطوعون الواقع عن قُرب، وتحوَّلت أياديهم إلى جسور رحمة، تحمل الغذاء والدواء، وتزرع الأمل في وجوه الأطفال والأُسر.
ولم تتوقَّف القيمة عند حدود الرحلة، بل تحوَّلت إلى مدرسة إنسانية خرَّجت جيلاً من المتطوعين الذين عادوا إلى الكويت، مُحمَّلين بخبرات ميدانية وتجارب حياتية، انعكست على وعيهم المجتمعي، وأسَّست فكرة: أن الكويتيين لا يكتفون بالدعم المالي، بل يضعون بصمتهم الإنسانية حيثما وُجِد الألم والحاجة.
عُيِّن الأستاذ سعد مرزوق العتيبي مديراً لـ «نماء للزكاة والتنمية المجتمعية»، وهناك وضعَ أولى لبنات التحوُّل المؤسسي، إذْ لم يكتفِ بإدارة ما هو قائم، بل حملَ رؤية جديدة تُعيد صياغة هويَّة العمل الخيري، وتدفعه إلى آفاق أوسع، ومن هذا المنطلق جاءت فكرته الطموحة لتجديد الهوية، فأطلق عليها اسم «نماء الخيرية»، وأصبح رئيساً تنفيذياً لها، لتتحوَّل إلى صرح إنساني رائد، يعمل وفق أُسُس مؤسسية حديثة داخل الكويت وخارجها.
ولم يكن التغيير مجرد اسم أو شعار، بل رؤية استراتيجية متكاملة، رسَم العتيبي مع فريقه خطوطها الواضحة: 70% من الجهود داخل الكويت؛ تتمثَّل: دعماً للأسر المتعففة، وتمكيناً للطلبة، ورعايةً للمرضى، وإسناداً للفئات المحتاجة في المجتمع الكويتي، و30% من الجهود خارج الكويت، فامتدَّت المشاريع الإغاثية والتنموية إلى عشرات الدول، وشملت: بناء قرى نموذجية، ومستشفيات تعليمية، ومبادرات إطعام، وتنمية مستدامة، لتكون الكويت حاضرة في قلوب المحتاجين حول العالم. وبفضل هذا التحوُّل، أصبحت نماء الخيرية نموذجاً يُحتذى في الجمع بين الهوية المحلية الراسخة والأثر العالمي المتنامي، وجسَّد العتيبي وفريقه بذلك قناعته العميقة بأن الخير يبدأ من الداخل لينطلق إلى العالم.
ومن موقعه القيادي في نماء الخيرية؛ أطلق الأستاذ سعد العتيبي مع فريقه مساراً إصلاحياً شاملاً، لم يقتصر على تحديث المُسمَّى أو تجديد الهوية، بل امتد ليشمل إعادة هيكلة المؤسسة برؤية استراتيجية راسخة.
فقد وضع منهجية واضحة للتخطيط الاستراتيجي، أعادت تنظيم الوحدات الداخلية، وطوَّرت الأداء التشغيلي، حتى بلغ مستويات متقدمة من الكفاءة والفعالية.
وبفضل هذه الرؤية الطموحة؛ حقَّقت المؤسسة قفزة نوعية، فتضاعفت مواردها المالية بنسبة تجاوزت 135% خلال ثلاث سنوات فقط، واتسعت دائرة أنشطتها لتغطي أكثر من 29 دولة حول العالم.
ولم يتوقَّف العتيبي عند حدود الإدارة الداخلية، بل عمل مع فريق الجمعية على ترسيخ رمزية «نماء» في المشهد الكويتي والإقليمي، وربطها بسُمعة الكويت الإنسانية عالمياً، من خلال توقيع شراكات استراتيجية مع الأمم المتحدة، ومفوضية اللاجئين، والعديد من المؤسسات الدولية المؤثِّرة في العمل الإنساني.
الجانب التطوعي والخيري
يُعتبر العمل الخيري محور حياة الأستاذ سعد العتيبي وركيزة عطائه، فقد جسَّد هذا الجانب في مختلف محطَّاته العملية والتطوعية، وعلى الصعيد المحلي؛ أسهم مع فريقه في تطوير برامج دعم الأسر المتعففة داخل الكويت، فبلغ عدد المستفيدين من مشاريع «نماء» أكثر من 33 ألف أسرة سنوياً، في مجالات التعليم والصحة والغذاء.
وكان التعليم أحد أولوياته الكبرى، فدعَم آلاف الطلاب من مختلف المراحل الدراسية، وساهم في تمويل دراسات جامعية داخل الكويت وخارجها.
أما في مجال الصحة؛ فقد ركَّز على علاج الأمراض المزمنة والمكلِفة مثل: السرطان والتصلب العصبي والروماتويد، وقدَّم الدعم لعشرات الحالات عبر برامج علاجية متكاملة.
وعلى الصعيد الخارجي؛ نفَّذ مشاريع نوعية مثل: بناء القرى النموذجية التي تضم مساكن ومدارس ومساجد ومراكز صحية، وإنشاء مجمعات تعليمية كبرى، ومستشفيات تخصُّصية في الصومال وجيبوتي والسودان وتنزانيا.
ومع اندلاع جائحة كورونا؛ واجهَت المجتمعات حول العالم تحديات غير مسبوقة، لم يقتصر أثرها على الصحة العامة فحسب، بل امتدَّ ليشمل الاقتصاد والحياة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، لم تكن نماء الخيرية مجرد مؤسسة خيرية تقليدية، بل صارت خط الدفاع الأول أمام آثار الجائحة على الأُسَر الأكثر ضعفاً في الكويت وخارجها، بقيادة فكرية وإدارية من العتيبي بالتعاون مع فريقه، الذي جعل من الأزمة فرصة لإعادة صياغة العمل الإنساني وفق استراتيجيات مُبتكرة وفعالة.
لقد قاد العتيبي وفريقه الخيري تنفيذ خطة استجابة سريعة ومتكاملة، بدأت بتشكيل فِرق طوارئ متخصِّصة داخل المؤسسة، لتقييم الاحتياجات الفورية للأسر المتضرِّرة داخل دولة الكويت، وتحديد الأولويات في مجالات الغذاء، والصحة، والدعم النفسي والاجتماعي، وتم توزيع آلاف السلال الغذائية على الأُسَر الأكثر تأثراً، وخاصة تلك الموجودة ضمن مناطق الحظْر، إضافة إلى توفير مُستلزمات الوقاية من الفيروس مثل الكمامات والمعقِّمات، مع مراعاة توجيهات الصحة العامة لضمان سلامة المستفيدين والفِرق الميدانية على حد سواء، كما برز دوره المجتمعي في قيادة جهود الإغاثة بالشراكة مع الجهات الحكومية، فشارك في توفير الغذاء والدواء والمُستلزمات الطبية، وساهم في إنشاء المستشفيات الميدانية.
كما أطلقت نماء مبادرة «نعين ونعاون»، بهدف بناء شراكة مجتمعية فاعلة، لتقديم الدعم الإنساني العاجل للعمالة المتضرِّرة والأُسَر المحتاجة في المناطق المحظورة، وسعَت المبادرة من خلال توفير السلال الغذائية بأسعار التكلفة؛ إلى تمكين جميع الجهات الشريكة من توزيعها وِفْق الطُرق الأنسب لضمان وصولها إلى المستحقين، ورحَّبت المبادرة بكل أطياف المجتمع المدني والقطاع الخاص المهتم بالمسؤولية الاجتماعية وكافة الجهات الخيرية.
وأطلق حملة توعوية للحث على الالتزام بالاشتراطات الصحية في أيام الكويت الوطنية في العام الذي ابتُلي العالم فيه بوباء كورونا، وكانت الحملة تحت شعار «حب الكويت في كل بيت»، بالتعاون مع عدد من مؤسسات الدولة والجمعيات الأهلية، والتي كانت تهدف إلى تأكيد أهمية الالتزام الكامل بتطبيق الاشتراطات الصحية في مناسبات الكويت الوطنية، والالتزام بعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة تجنُّباً للزحام.
كما حرص العتيبي على الابتكار الرقمي؛ فقام مع فريقه بإطلاق منصة «فتاوى العمل الخيري» الرقمية، لتقديم استشارات فقهية تضمن الالتزام بالمعايير الشرعية، وساهمت المبادرة في تعزيز الشفافية والمصداقية، وأوجدت نموذجاً يجمع بين العلم والخبرة والمسؤولية الاجتماعية، وتعكس المنصة رؤية متكاملة تربط بين العمل الإنساني والمرجعية الشرعية، وتوفر للجهات الخيرية مساراً يهتدون به في مسارات العطاء، وتضمن صرف أموال الزكاة والصدقات في أماكنها الشرعية، بعيداً عن اللبس والتضارب، وترسِّخ قيمة العمل الخيري كمهمة حضارية ذات أثر مُستدام.
ويجيب الموقع عن القضايا المعاصرة، ويعزِّز فهم القيم الشرعية، عبر أدوات علمية وروحية مُبتكرة، ويجمع الفتاوى والآراء الشرعية ليكون جسراً بين المعرفة والتطبيق، ويمكِّن الجهات الخيرية من العمل بوعي واحترافية، ولا يقتصر دوره على النصائح فحسب، بل يشكِّل منظومة ثقافية تحفِّز على العطاء المسؤول والالتزام بالقيم الإنسانية، ويعكس العمل الخيري رسالة حضارية تبرز رحمة الإسلام وروح التكافل، وتؤكِّد مكانة الكويت كنموذج في ربط العمل الإنساني بالمسؤولية الشرعية والاستدامة. هذه الجهود أكَّدت أن الأستاذ سعد العتيبي لم يكن مجرد إداري، بل صاحب رؤية تنموية شاملة، تؤمن بأن العمل الخيري يجب أن يتجاوز الإغاثة المؤقتة ليصل إلى التنمية المستدامة وتمكين الأفراد والمجتمعات.
وقد ساهم من خلال «نماء الخيرية» بتأسيس منصة العمل الإنساني، وهي منصة كويتية رائدة في مجال العمل الإنساني، تعمل على صياغة مسارات جديدة، تربط التحليل والرؤية بالممارسة الواقعية، وتبني تجارب مؤسسية تتجاوز الاستجابة اللحظية نحو أثر طويل المدى.
وتمثِّل منصة العمل الإنساني التي أطلقها امتداداً طبيعياً لرؤية استراتيجية، تهدف إلى تحويل العطاء من فعل فردي إلى عمل مؤسسي مُنظَّم، يربط بين التحليل والرؤية والممارسة الواقعية، فقد صُمِّمت المنصة لتكون جسراً يربط بين مختلف الجهات الخيرية، ويعزِّز من قُدرة المؤسسات على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، مع ضمان تحقيق أثر مستدام ومؤثِّر في حياة المستفيدين، فهي مساحة تتجاوز حدود الإغاثة التقليدية لتصبح منصة للتخطيط، والتنسيق، ونشر أفضل الممارسات في العمل الإنساني.
وتعمل المنصة على تمكين العاملين في الحقل الإنساني من أدوات دقيقة للتقييم والمتابعة، مما يضمن توزيع الموارد بكفاءة وعدالة، ويحوِّل المشاريع الخيرية إلى تجارب معيارية قابلة للتكرار والقياس، ومن خلال هذه الرؤية؛ تفتح المنصة آفاقاً جديدة للشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية، وتخلق بيئة تحفِّز الابتكار وتبادل المعرفة، وتدعم ثقافة التطوع والمشاركة المجتمعية الفاعلة، لتكون الكويت نموذجاً في العمل الإنساني.
إن منصة العمل الإنساني ليست مجرد أداة تنظيمية، بل هي فلسفة عمل ترتكز على الاستدامة والشفافية والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية، فهي تعكس روح التكافل والتراحم التي تشتهر بها الكويت، وتؤكِّد أن العمل الإنساني ليس مجرد توزيع مساعدات، بل رسالة حضارية تعيد بناء الإنسان والمجتمع، وترسِّخ القيَم النبيلة التي تجعل من كل مشروع خيري خطوة نحو حياة أفضل وأكثر كرامة للمستفيدين، وتجعل من «نماء الخيرية» صرحاً رائداً في عالم العمل الإنساني.
رئاسته لاتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية
من أبرز المحطات في مسيرة الأستاذ سعد مرزوق العتيبي تولِّيه رئاسة اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية منذ عام 2024م، وهو المنصب الذي وضعه في قلب المشهد التنسيقي للعمل الخيري الأهلي بالكويت.
وجاء هذا الاختيار تتويجاً لخبرته الطويلة في الإدارة والعمل التطوعي، ولإيمانه العميق بأن العمل الجماعي المُنظَّم هو السبيل لتعظيم أثر المؤسسات الخيرية.
وتحت قيادته، تحوَّل الاتحاد إلى منصة جامعة لمُختلف الجمعيات والمبرات، والتي تعمل على تنسيق الجهود، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات استراتيجية مع الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وكذلك مع المنظمات الإقليمية والدولية.
وحرص العتيبي وفريقه على أن تكون هوية الاتحاد واضحة في المجتمع الكويتي، باعتباره المظلة الرسمية التي توحِّد كلمة الجمعيات الخيرية، وتدافع عن مصالحها، وتعمل على تطوير أدائها المؤسسي، فأطلق «موقع اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية».
وأشرف على تنظيم العديد من المؤتمرات والملتقيات التي جمعت العاملين في الحقل الإنساني من داخل الكويت وخارجها، محققاً بذلك رسالة الاتحاد في أن يكون منبراً للحوار والتنسيق، ومنصةً لتطوير الأداء الخيري.
ومن أبرز هذه الفعاليات «مؤتمر اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية» الذي ينعقد دورياً، ويعرض إنجازات الجمعيات والتحديات التي تواجهها، مع اقتراح حلول عملية للنهوض بقطاع العمل الخيري في البلاد، كما سعى من خلال هذه المؤتمرات إلى تعزيز التكامل بين الجمعيات الخيرية والجهات الرسمية، مؤكداً أن التكامل لا يَقلُّ أهمية عن التمويل في تحقيق الاستدامة.
وفي إطار الاهتمام بتحفيز روح الإبداع والابتكار في العمل الخيري؛ يشرف العتيبي -تحت مظلة الاتحاد- على «مسابقة خالد العيسى الصالح للتميز في العمل الإنساني»، والتي تُعد واحدة من أبرز المبادرات التي تستهدف تكريم المؤسسات والأفراد المتميزين في هذا القطاع، وتحمل المسابقة اسم أحد رموز العمل الخيري الكويتي، وقد أصبحت علامة بارزة في مسيرة الاتحاد، إذْ تعزِّز المنافسة الإيجابية بين الجمعيات، وتشجِّع على تبنِّي أفضل الممارسات في الإدارة والعمل الميداني والتطوع، وتشمل جوائزها مجالات عديدة؛ مثل: الريادة الإلكترونية، والفريق التطوعي المتميز، وأخلاقيات العمل الإنساني، مما أسهم في رفع مستوى الأداء وتعزيز الشفافية والتطوير المؤسسي.
لقد نجح الأستاذ سعد العتيبي -خلال رئاسته للاتحاد- في أن يجعل منه كياناً مؤثراً، على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فصار الاتحاد شريكاً حاضراً في المبادرات الإنسانية الكبرى، ومساهماً في إبراز التجربة الكويتية التي صنَّفتها الأمم المتحدة مركزاً للعمل الإنساني.
وهكذا، جسَّد العتيبي -برئاسته للاتحاد- فلسفة القيادة الكويتية القائمة على العمل الجماعي والتكامل المؤسسي، ليترك بصمة واضحة في تاريخ العمل الخيري المعاصر.
المؤتمرات والعضويات
لم تقتصر إنجازات الأستاذ سعد العتيبي على نطاق العمل الميداني، بل امتدت إلى تمثيل الكويت في العديد من المحافل الدولية، فشارك في لقاءات مع رؤساء دول ووزراء وسفراء، مؤكِّداً مكانة الكويت كعاصمة للعمل الإنساني.
ويشغل عضويات عديدة؛ أبرزها: رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية، وعضو جمعية الإصلاح الاجتماعي، وعضو مجلس الأمناء التأسيسي لصندوق تمكين القدس التابع للبنك الإسلامي للتنمية، وعضو في العقد العربي لمحو الأمية بجامعة الدول العربية، وعضو مؤسس لعدد من الجمعيات؛ مثل: الجمعية الكويتية لعلاج مرضى السرطان، وجمعية خيرات للإغاثة والتنمية، وجمعية ملتقى الكويت الخيري.
كما تولَّى مواقع أكاديمية رفيعة؛ مثل: نائب أول لرئيس مجلس الأمناء لجامعة الملك فيصل في تشاد، وعضو مجلس أمناء جامعة إفريقيا العالمية في السودان. وشارك في مبادرات نوعية؛ مثل: مبادرة «تمكين» مع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وجامعة إنديانا الأمريكية، وحضر ورش عمل متخصصة حول التمويل الجماعي في الرياض.
هذه العضويات والأنشطة جعلته صوتاً بارزاً في الدفاع عن القضايا الإنسانية، وممثلاً للكويت في صياغة السياسات والبرامج العالمية المتعلقة بالتنمية والعمل الخيري، وبفضل هذه المشاركات؛ عزَّز حضور الكويت في المشهد الدولي، ونقلَ التجربة الكويتية لتكون نموذجاً يُحتذى في العالم العربي والإسلامي.
الجوائز والتكريمات
تُوِّجت مسيرة الأستاذ سعد مرزوق العتيبي بالعديد من الجوائز التي تعكس أثره الواسع ومكانته البارزة.
فقد اختير ضمن قائمة «أبطال الاستدامة المائة» في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحصل على لقب «الشخصية العربية الأكثر تأثيراً في مجال المسؤولية المجتمعية»، وهو إنجاز يعكس ريادته في دمج التنمية المستدامة بالعمل الخيري.
كما نال «وسام فارس» من رئيس جمهورية جيبوتي، تكريماً لمساهماته الكبيرة في المشروعات التنموية هناك، وحصل على جائزة «الشخصية العالمية لخدمة القرآن» من رئيس زنجبار عام 2024م.
وحاز كذلك جائزة «الرجال الملهمين» من شركة تويوتا الكويت، وجائزة «العمل الإنساني» تحت رعاية وزير الخارجية الشيخ الدكتور أحمد الناصر الصباح، إلى جانب جوائز في الريادة الإلكترونية وأخلاقيات الأعمال والقيادة المجتمعية الخليجية. هذه الجوائز لم تكن مجرد اعتراف بإنجازاته الفردية، بل كانت تتويجاً لمسيرة مؤسسية نقَلت العمل الخيري الكويتي إلى مستويات عالمية. وقد أصبح العتيبي بجهوده الممتدة داخل الكويت وخارجها نموذجاً يجمع بين الرؤية الاستراتيجية، والقدرة على التنفيذ، والالتزام الصادق بخدمة المجتمع والإنسانية، مجسِّداً بذلك صورة الكويت التي توَّجتها الأمم المتحدة بإطلاق اللقَب المُستحق عليها «مركز العمل الإنساني».