أعلام العمل التطوعي رجال
زين العابدين بن حسن بن باقر

المولد والنشأة
وُلد الملا زين العابدين بن حسن بن باقر (المشهور بالملا عابدين) عام 1283هـ (1866م) في فريج الميدان بالكويت، من أصل فارسي. نشأ في أسرة فقيرة لم توفر له تعليمًا نظاميًا، لكن شغفه بالعلم دفعه إلى التعلم الذاتي، حيث قال عن نفسه: "والله ما أتيت مدرسة قط".
التعليم
- اعتمد على القراءة الذاتية، حيث اقتنى كتبًا في اللغة العربية والأدب والشعر، واستعان بالعلماء لشرح ما غمض عليه.
- أتقن اللغة الفارسية (لغة أجداده) ونظم الشعر بها، بالإضافة إلى العربية.
- بدأ كتابة الشعر في سن 12 عامًا، متخصصًا في:
** التخميس، التضمين، التواريخ الأبجدية (حساب الجمل). ** فنون الشعر التقليدية والصعبة.
مسيرته المهنية
- التعليم:
#* افتتح كتابًا (مدرسة) في منزله بفريج الميدان، يُدرّس فيه: #** القراءة والكتابة. #** مبادئ الحساب. #* من أشهر تلاميذه: #** عبدالصمد التركي. #** الحاج إسماعيل جمال.
- الشعر والمديح:
#* اتخذ الشعر مهنة لكسب العيش، قائلًا:
"إن سبب رغبتي في الشعر ونظمه أني اتخذته لاكتساب المعيشة، وأداء الواجب من النفقة للأهل".#* نظم قصائد مدح بالعربية والفارسية، خاصة للملوك والأمراء، منهم: #** الملك عبدالعزيز آل سعود (حصل على راتب سنوي منه لمدة 38 عامًا). #** الشيخ مبارك الصباح (أمير الكويت). #* سافر إلى إيران لمدح حكامها.
- الخطاط المبدع:
تميز بفن الخط العربي، حيث كان يرسم زهورًا أو أشكالًا تتحول عند نشر الورق إلى آيات قرآنية أو أبيات شعرية.
مساهماته التطوعية
تميز الملا زين العابدين بدوره التطوعي في خدمة المجتمع الكويتي، حيث قدم العديد من الجهود الخيرية والتعليمية دون انتظار مقابل مادي. ومن أبرز مساهماته التطوعية:
1. التعليم المجاني لأبناء الكويت
- افتتح مدرسة في منزله بفريج الميدان لتعليم الأطفال مجانًا أو برسوم رمزية، متيحًا الفرصة لأبناء الأسر الفقيرة.
- درَّس القرآن الكريم، القراءة، الكتابة، ومبادئ الحساب، مما ساهم في محو الأمية في ذلك الوقت.
- لم يقتصر تعليمه على المنهج التقليدي، بل شمل الأدب والشعر، مما غرس حب اللغة العربية في نفوس طلابه.
2. تعليم الخط العربي والفنون الإبداعية
- علَّم تلاميذه فنون الخط العربي، وكان يُجيد تحويل الكلمات إلى لوحات فنية (مثل رسم الزهور التي تتحول إلى آيات قرآنية عند نشر الورق).
- قدَّم ورشًا تطوعية لتعليم الشباب الشعر والنظم، خاصةً لأولئك الذين يمتلكون موهبة الأدب.
3. الإرشاد الديني والاجتماعي
- كان يُلقي دروسًا دينية مجانية في المساجد والمجالس، مركِّزًا على الأخلاق والقيم الإسلامية.
- ساعد في حل النزاعات الأسرية والاجتماعية من خلال الوساطة الحكيمة، مستخدمًا مكانته العلمية والأدبية لنشر السلام.
4. دعم الفقراء والمحتاجين
- على الرغم من فقره في بداية حياته، كان يتبرع بجزء من أموال مدائحه الشعرية للمحتاجين.
- ساعد في جمع التبرعات لبناء المساجد والمدارس، وتعاون مع وجهاء الكويت لدعم المشاريع الخيرية.
5. توثيق التراث الكويتي عبر الشعر
- نظم قصائد توثق الأحداث التاريخية والاجتماعية في الكويت، مما حفظ تراث البلاد من الضياع.
- قدَّم إرشادات للمجتمع من خلال أبيات شعرية تحث على الوحدة الوطنية والأخلاق الحميدة
مشاركاته الوطنية
تميزت مشاركاته الوطنية بالتوازن بين الأصالة والمعاصرة، حيث جمع بين التراث الثقافي العربي والفارسي، مع الانفتاح على مستجدات العصر مثل وصفه الدقيق لأول سيارة دخلت الكويت.
كما انه عمل على توثيق التراث والمحافظة عليه، وقد ساهمت خطبه وإرشاده في تعزيز الوحدة الوطنية والقيم الإسلامية.
مؤلفاته
ترك إرثًا أدبيًا كبيرًا، لكن معظمه ضاع، ولم يبق إلا:
- "موعظة الرجال وبلغة الآمال" (طُبع في بومباي، 1909م).
- "الآيات الصباح في مدائح مبارك الصباح" (جمعها عبدالمسيح أنطاكي).
- مخطوطات أخرى مثل:
#* "روضة العارفين". #* "العرصات البديعة والطرائز اللميعة". #* "تغذية الأرواح ومنشئة الأفراح".
وفاته
تُوفي عام 1369هـ (1950م) عن عمر ناهز 84 عامًا.
ــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
كتاب مربون من بلدي. تأليف/ د. عبدالمحسن عبدالله الخرافي. الكويت، ط1، 1998.