تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري نساء

رقية عبدالوهاب القطامي

رقية عبدالوهاب القطامي
رقية عبدالوهاب القطامي

رقية عبدالوهاب القطامي

أكدت رائدة العمل الخيري السيدة رقية عبدالوهاب القطامي أهمية مساعدة مرضى السرطان الوافدين غير المقتدرين خاصة، وأن تكلفة العاج تتجاوز 2500 دينارا شهريا، وهو مبلغ كبير لا طاقة لهم به. وقالت القطامي في حديثها لمجلة «فنار » إنه عقب وفاة حفيدها عام 2003 م بهذا المرض شعرت بحجم معاناة مرضى السرطان من المرض ومن تكاليف علاجه الباهظة، ما دعاها لتأسيس مبرة رقية القطامي لمكافحة السرطان، لتقديم الدعم للمرضى غير المقتدرين ماديا، مشيدة بتفاعل المتبرعين للمبرة من أجل إنقاذ مرضى السرطان.

وتناول حديث القطامي ذكرياتها عن كويت الأمس وكيف نشأت في كنفها وتعلمت، ثم كيف كافحت من أجل تربية أبنائها؛ لتسرد قصة ذكريات الأعمال الإنسانية والخيرية التي شهدتها في الكويت، والتي أكدت تمسك الكويتيين بالعمل الخيري والدعم والمؤازرة والعيش تحت مبدأ التكافل الاجتماعي رغم قساوة الظروف فيما مضى، مشيدة بفزعتهم في الأحداث المحلية المختلفة ونصرتهم للدول العربية ودعم قضاياهم ضد الكيان الصهيوني، ومد يد العون لكل الشعوب المحتاجة. مزيد من التفاصيل في سياق هذا اللقاء...

الكويتيون أهل خير وفي رمضان يفرغ الجدر ما فيه قبل آذان المغرب بعد توزيعه عى الفريج

أثرياء الكويت كان لديهم كشوف بأسماء المحتاجين.. وزكاة الفطر كانت تمر وحب الهريس

هل تحدثيننا عن نشأتك و حياتك ؟

اسمي رقية عبدالوهاب القطامي من مواليد 1925 م منطقة شرق )حي الشملان(، والدتي آمنة عبدالعزيز القطامي، وقد درست في كتّاب المطوعة لولوة وحفظت القرآن، ثم دخلت المدرسة القبلية محل بيت المانع كأول مدرسة نظامية تم افتتاحها في الكويت عام 1937 م، ولم أمكث فيها كثيرا، حيث انتقلت مع أسرتي إلى العراق عقب أحداث المجلس التشريعي عام 1938 م وأكملت تعليمي هناك، وبعد زواجي في بداية الأربعينيات من عبدالله ثنيان الغانم عدت للكويت، وأنجبت ابنا واحدا هو قيس، وستة بنات، وتوفي زوجي في عام 1959 م.

ما الذي تذكرينه عن هذه الحقبة، بعد انتقالك للعراق؟

سافر عدد من التجار الكويتيين إلى العراق في سنة المجلس التشريعي من ضمنهم والدي عبدالوهاب القطامي، وعملوا هناك وكان لديهم مكاتب للتجارة فصدّروا التمور والخيول إلى الهند ودول الخليج.

هل تذكرين عادات أهل الكويت الطيبة من النوافل والعشيات، وغيره؟

أهل الكويت أهل خير، فكانوا في شهر شعبان وقبل حلول شهر رمضان المبارك يجهزون الهريس والجريش والطعام، وكان رمضان في الكويت قديما له طعم مختلف، فكان جدر الطبخ يفرغ قبل أذان المغرب بعد توزيعه على الجيران والمساجد والفقراء، وكان الفقراء من الرجال يتناولون الإفطار في الدواوين، أما النساء فيتم توصيله إلى بيوتهن.

كيف كانت عائلتك وعائلة زوجك يخرجون الزكاة؟

كان لدى كل عائلة كشف مكتوب بأسماء الفقراء والمحتاجين، فيذهب الرجال الفقراء إلى دكان التجار لأخذ الزكاة، أما الفقيرات فيذهن إلى زوجات التجار في البيوت، وكنا نخرج زكاة الفطر تمرًا، وبعض الكويتيين كان يخرجها من الهريس.

ماذا عن النوافل؟

النافلة كانت في السابق عبارة عن 4 بيزات، وكانت النوافل تقدم كطعام مطبوخ في ليلة الإثنين، وكانت عبارة عن مكبوس لحم أو سمك لتوزيعه على الفريج في ثواب مقدميه، فالكويت لم تكن غنية في السابق، وكان أهلها بحاجة لمثل هذه التبرعات.

كيف كان يتم تقديم الأضاحي في الكويت في السابق؟

من كان له القدرة المالية ينحر الأضاحي في عيد الأضحى، وكان الناس يذبحون الخراف ويتم تعليقها في البيوت ومن ثم تقطيعها، وتوزيعها على أهل الفريج والمحتاجين.

كانت بعض النساء الثريات يقمن بحفظ الذهب في طاسة وكانت خالتي (والدة زوجي) شريفة عبدالله الصقر لها «طاسة » مليئة بالذهب، وقد جعلته وقفا للفتيات الفقيرات يتم إقراضه لهن في أيام الزواج الأولى، ونصف ذهبها أنفقته في تزيين الفتيات الفقيرات، وعندما كانت بنتها فاطمة ثنيان الغانم تبلغ والدتها أن الذهب ناقص عقب استرداده، كان ردها رحمها الله عليهم بالعافية »، فقد كان المجتمع الكويتي يتميز في السابق بالتكافل الاجتماعي ولا يزال.

ما ذكرياتك عن البيوت الكويتية والأسر قديما؟

كان رب الأسرة يعيش معه أولاده وزوجاتهم تحت سقف واحد، وكان هناك توزيع للمهام بين نساء البيت، وكل واحدة لديها عمل تقوم به، فنجد امرأة تشرف على شؤون البيت المنزلية والأخرى تشرف على إعداد الخبز، وثالثة تدير شؤون الغنم والماشية لحلبها وتجهيز اللبن والروب والجبن.ورابعة تشرف على (طوس الذهب).

هل تذكرين شيئا عن سنة الهدامة؟

في عام 1936 م هطلت أمطار شديدة وتهدمت البيوت وأغلقت المدارس، وكانت الطرق مليئة بالمياه، وتم التبرع باستضافة المتضررين في الديوانيات والمدارس، ومن لديه طعام أو فراش أو مأوى قدمه، وتعاون أهل الكويت لبناء بيوت للمتضررين، وقد تطوعت بإيصال الطعام للأسر التي سكنت المدارس.

وماذا بشأن جمع التبرعات لإنقاذ الدول العربية؟

في عام 1948 م تمت الدعوة لجمع التبرعات لإغاثة فلسطين في المدرسة المباركية والقبلية، وحضرت نساء الكويت هذه الاجتماعات وتبرعن بالمال والذهب، وهناك من بادر بجمع التبرعات.

وفي الخمسينيات تم جمع التبرعات لمصر والجزائر، وفيما بعد تأسست الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية عام 1963 م، وجمعت التبرعات في كافة الأحداث التي شهدها العالم العربي في حربهم ضد الصهاينة.

خالتي شريفة الصقر « طاستها » امتلأت بالذهب وتبرعت بنصفها لليتيمات قائلة «عليهم بالعافية»

الجمعية الثقافية النسائية قدمت أفكارا جديدة في الدعم ك «قرى حنان الكويت » وكيس المحارب

كيف تأسست الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية؟

في نهاية الخمسينيات بدأت المرأة الكويتية تحصل على شهادات جامعية في المجالات المتعددة، وفي عام 1963 م  أسست الجمعية 6 أو 7 نساء كويتيات ، كنت واحدة منهن مع لولوة القطامي وغنيمة المرزوق وعدد من نساء الكويت، لا أتذكر أسماءهن، وكنا نذهب أحيانا بأنفسنا لتسليم المساعدات في نطاق دول الخليج والدول العربية.

هل تحدثينا عن دور الجمعية الثقافية النسائية في جمع التبرعات؟

كنا كل عام نقوم بعمل سوق خيري في الجمعية، لاستقبال التبرعات النقدية والعينية وحتى الذهب، كما قامت عضوات الجمعية بالحياكة وعمل مشاغل للخياطة، وعرض ما يتم حياكته، كما قمنا بعمل فكرة كيس المحارب في حرب 1967 م و 1973 م ضد الكيان الصهيوني، وهي عبارة عن شنطة فيها كل مستلزمات الجندي، منها بيجامة ومعجون وماكينة حلاقة... إلخ، وكنا نسلمها للجان الكويتية التي كانت تقوم بتوصيلها إلى المحاربين في مصر.

هل تذكرين مواقف لا تُنسى أثناء جمع هذه التبرعات؟

كنا نواصل الليل بالنهار من أجل دعم أشقائنا العرب ونصرة قضاياهم، وفي حرب 1967 م كانت التبرعات العينية تصلنا من أهل الكويت في «بقش » مليئة بالملابس وكنا نجد فيها ذهبا، تم بيعها بمبلغ كبير لتقديمها للمجهود الحربي. ولم تتوقف مسا عد ا ت الكويت يوما في خدمة الشأن العربي أو الإنساني على حد سواء.

كان لك دور مع المرحومة غنيمة المرزوق في جمع التبرعات لقرى «حنان الكويت »، فهل تحدثينا عن ذلك؟

أسست المرحومة غنيمة المرزوق «طبق الخير » في منتصف السبعينيات، ودعت الجمعية الثقافية النسائية لتنظيمه، ومن خلاله تم إنشاء «قرى حنان الكويت » لرعاية الأيتام في لبنان والسودان عام 1975 ، وكنا نزور التجار ونشرح لهم الفكرة، فكانوا يبادرون بدعم هذا المشروع، وانتشرت فكرة طبق الخير بين كافة مؤسسات المجتمع المدني.

ما هي قصة مبرة رقية القطامي لمكافحة مرض السرطان؟

قمت بتأسيس لجنة «حياة لرعاية مرضى السرطان » في منزلي في حوالي عام ٢٠٠٥م وكانت في البداية بمجهود شخصي ثم طلبت وزارة الشؤون الاجتماعية تقنينها، فأسست مبرة رقية القطامي لمكافحة مرض السرطان، وأُشهرت في عام 2008م وألحقت لجنة «حياة » بها، وقد تبرع لها عشرات الشخصيات والصديقات والأقارب.

ومنذ إشهار المبرة قدمت العلاج لأكثر من 700 مصاب ومصابة بمرض السرطان من غير الكويتيين والوافدين لأنها باهظة الثمن؛ فالمريض الواحد تصل تكلفة علاجه إلى 35 ألف دينار سنويا، وبذلك تصل مصروفات المبرة نحو مليون دينار سنوياً، كما تبرعت المبرة لعمل قسم كامل للفحص المبكر للنساء الكويتيات في مستوصف اليرموك.

من أين جاءت فكرة المبرة؟

أصيب حفيدي عبدالرحمن محمد القطامي عام 2003 ابن بنتي هالة بالسرطان، وكان يعالج في أمريكا، لكن الله أخذ أمانته، وكنا نرى هناك بعض العرب المرضى غير القادرين على تحمل تكاليف العاج فشعرت بمعاناة أسر مرضى السرطان فأسست اللجنة ثم المبرة.

كيف يتم دعم علاج المرضى؟

لدي مشغل في بيتي ما زال قائما حتى الآن، وكنت أخيط بنفسي، وكنا نشارك في معارض لبيع هذه المنتجات والمشغولات من خلال المعارض الخيرية، وريعها يذهب لدعم هؤلاء المرضى، وتطورت الفكرة بعد طلب الشؤون تسجيل المبرة بشكل رسمي، وتشكل مجلس الإدارة من الشيخة أوراد الصباح ونجيبة الخرافي وليلي الصقر وعادلة الساير، ونجاة دشتي، وبناتي منى ودلال وليلى وهالة الغانم، وفوزية العميم ولبيبة تميم .

هل كان إقبال الناس على التبرع للمبرة جيدا؟

بالتأكيد؛ فالناس عرفوا الفكرة من خلال المعارض الخيرية التي شاركت فيها من قبل، وبعد معرفتهم بالدور الرائد للمبرة، ونحن لا نمنح المرضى أموالا نقدًا، بل نشتري الأدوية من الشركات ونطلب منهم صرفها للمرضى الذين نزودهم بأسمائهم من خلال مركز مكي جمعة .

ما الميزانية المقدرة لهذه الأدوية التي تقدمها المبرة؟

هذا شيء بيني وبين ربي، وكنت أفضل ألا أخوض في الحديث فيه، لكن حرصك على توثيق العمل الخيري وإصرار بنتي ليلي على مقابلتكم جعلني أوافق على الحديث عن أعمالي الخيرية، حتى يكون عملي لوجه الله وأسأل الله أن يتقبله مني مخلصة وليس رياءً.

تكلفة المريض في 3 أسابيع نحو 2500 دينار، فمن يستطيع من هؤلاء الوافدين تحمل مثل ذلك المبلغ؟! ونحن نساعد في حدود 34 مريضا سنويا شرط أن يكون لديه إقامة بالكويت وملف بمستشفى مكي جمعة، حيث نقوم بشراء الأدوية من الشركات وإيداعها في المستشفى باسم المريض، وفرحتي لا توصف حينما أعلم أن مريضا تم شفاؤه من السرطان.

ما الانطباعات حول دور الكويت في معالجة السرطان؟

عندما تحضر بناتي مؤتمرات عن مرض السرطان في دول العالم، يستغرب من في هذه المؤتمرات بأن الكويت الدولة الوحيدة التي تعالج هذا المرض مجانا، فأغلب التبرعات التي تجمع في هذه الدول ليس بغرض توفير العلاج، وإنما لاستثمارها في عمل أبحاث عن السرطان، وعندما يعلمون بدور مبرة رقية القطامي لدعم المرضى غير المقتدرين يثنون على هذه الجهود.

ما الجوائز التي حصلت عليها مبرتك بعد هذه الجهود؟

حصلت المبرة على جائزة المرأة العربية نتيجة لجهودها، كما حصدت المبرة أكثر من جائزة محلية وإقليمية.

ما نصيحتك لبنات الكويت اليوم وهن يرين وطنهن في عز ورخاء؟

عمل الإنسان لبلده ليس عيبا، ولا بد أن نعمل من أجل كويتنا الغالية، وإذا رأينا فقيرا أو محتاجا فلا نتركه بل يجب أن يكون عملنا من أجل هؤلاء المحتاجين، لأنه بدعوتهم يدوم الرزق ويباركه الخالق. وما لدينا اليوم في الكويت من فرق تطوعية ولجان تطوعية يؤكد أن شباب الكويت توارثوا شيئا جيدا عن آبائهم وأجدادهم في سبيل مرضاة الله، مقتدين بسمو الأمير قائد الإنسانية في عملهم نهجا وعملا، فشعب الكويت قدوتهم قائدهم، وأسأل الله تعالى أن يحفظ الكويت وأهلها وأن يجعلها دائما بلد الخير والسلام والإنسانية.

ـــــــــــــــــــــ

المصدر:

مجلة فنار العدد 5، مارس 2019.

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري نساء»