تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري رجال

خالد العيسى الصالح القناعي

خالد العيسى الصالح القناعي
خالد العيسى الصالح القناعي

المولد والنشأة

وُلِد العم خالد العيسى الصالح القناعي في 27 نوفمبر 1927م في منطقة «شرق» بالكويت، في بيت جده عبداللطيف محمد المطوع، وكانت العادة آنذاك أن تلد المرأة في بيت أهلها.

وقد ثبت تاريخ ميلاده من خلال دفتر قديم وجده بين أوراق والده، كان يدوِّن فيه ملاحظاته ويومياته، فكتب فيه: «رزقني الله طفلًا سميته خالد، وأعطيت التي بشَّرتني خمس روبيّات». هذه الوثيقة الشخصية المحفوظة بخط والده تُعد شاهدًا دقيقًا على بداية مسيرة رجل سيكون له الأثر الواسع في مجالات عديدة. نشأ خالد الصالح في بيت علم وتجــارة وتديُّن، فوالده عيسى الصالح كان شريكًا مع أخيه مساعد الصالح في دكان تجاري بسوق «الغربللي»، وحرص منذ صغره على اصطحاب ابنه معه إلى السوق، وتعليمه معاني الاعتماد على النفس ومراقبة سلوك التجار، وكان شغوفًا بالتعلُّم، ينتقل بين المدارس والكتاتيب على قدر ما تسمح به ظروف الزمان.

لم يكن الطريق أمام الصغير مفروشًا بالورود، بل سلك دروب الحياة في زمنٍ كان الفقر فيه سيد الموقف، والتعليم فيه مسعى شاقًا يتطلب دعم الأسرة وعزيمة الطالب، فقد وجد في والديه وجدَّتِه عونًا ومثابرة، إذْ أصرَّت على أن يلتحق بمدرسة المُلَّا عثمان رغم بُعد المسافة وحرارة الشمس، وكان يذهب مع أحد الجيران للمدرسة سيرًا على الأقدام.

وفي طفولته تشرَّب معاني التكافل، فكان يشارك والده وعمه في توزيع الصدقات على الفقراء صباح كل جمعة في السوق، ويقف أمام دكان العائلة يُمد الفقراء بأموال يوزعها على المحتاجين وفق حالتهم، كما كان يرى يوميًا في طريقه بيت «عيش بن عمير»، الذي كان يوزع الطعام مجانًا على الفقراء والمحتاجين. تلك المشاهد التي عاشها الصبي رافقته لاحقًا، وشكَّلت قناعاته بأهمية العمل الخيري والتطوعي كأساس للنهوض بالمجتمع.

الدراسة

كانت بداية التعليم الرسمي للعم خالد العيسى الصالح في «المدرسة المباركية» عام 1932م، التي تُعد أولى المدارس النظامية في الكويت، والتي تأسست عام 1912م، وقد دخلها بعد أن اصطحبه والده إليها، وفي الطريق توقَّف به أمام مكتبة أحمد محمد الرويِّح، وأعطاه لوح الأردواز وقلم الحجر، ووعده بمصحف مُطرز بـ «الزري» المُذَهَّب إِنْ هو ختم القرآن الكريم، فكان ذلك الوعد حافزًا كبيرًا له.

لم تكن المدرسة المباركية هي المحطة الوحيدة، بل درس في مدرسة المُلَّا عثمان التي كانت لأبناء عبداللطيف العثمان؛ وهم: المُلَّا عثمان العثمان، وعبد الله العثمان «مدير البلدية لاحقًا»، والذي درَّسه الخط العربي، ومُلَّا عبد العزيز العثمان الذي درَّسه مادة الحساب، ومحمد العثمان الكفيف الذي تعلم القرآن على يديه، في تجربة تعليمية فريدة تقوم على التراحم والتعاون.

ثم جاء التحول الأبرز، حين قرر عمه مساعد الصالح اصطحاب أبنائه للدراسة في مدينة البصرة بالعراق، في مدرسة «السيف» عام 1934م، فسافر معهم خالد دون تردد، وهناك تفوق في الصف الأول والثاني، وبعدها عاد إلى الكويت وواصل تعليمه في المدرسة «الأحمدية» عام 1936م، ثم استكمل دراسته الثانوية لاحقًا في المدرسة المباركية.

في عام 1943م، قرَّر أن يسافر إلى مصر لإكمال تعليمه، فانتقل إلى مدينة طنطا، ثم إلى المدرسة «الإبراهيمية» في القاهرة، ليكمل فيها الثانوية العامة، وقد واجه تحديات كبيرة في الغربة، لكنه أظهر روحًا تنظيمية فريدة، فكان هو من يراجع وزارة المعارف المصرية نيابة عن زملائه الكويتيين، وكان يرتدي بدلة والده الرسمية، ويتحدث باسم الوفد الطلابي، واستطاع أن يثبت مكانًا للطلبة الكويتيين في المدارس الداخلية. وبعد إنهاء الثانوية التحق بكلية الطب في «جامعة الإسكندرية»، محققًا حلمًا كبيرًا لعائلته ولنفسه، لكنها الأقدار وظروف الحياة، فبعد أول سنة دراسية عاد إلى الكويت في عطلة صيفية عام 1949م، فتوفي والده بعد مرض مفاجئ، وهنا انقلب مسار حياته، فقرر ترك دراسة الطب نهائيًا، ليتحمل مسؤولية أسرته الكبيرة، وليبدأ فصلًا جديدًا في الحياة العملية، مفعمًا بالتحديات والفرص.

الوظائف التي تقلدها

بعد وفاة والده، وجد خالد العيسى الصالح نفسه أمام مسؤولية ثقيلة، إذ أصبح المعيل الوحيد لأسرته المكوَّنة من والدته وزوجته وإخوانه التسعة، فكان قراره حاسمًا لا تردد فيه: ترْك دراسة الطب والانخراط في سوق العمل، حيث نشأ في بيئة تجارية وصناعية، فاتجه فورًا إلى استكمال مشروع والده، فباشر تشغيل مصنع «الكاشي» (البلاط)، الذي أنشأه والده سابقًا باستخدام معدات مستوردة من إيران ومواد خام من إيطاليا، وقد وُضع المصنع حينها في موقع مؤجر بمنطقة «فندق الشيراتون» الحالية، وكان إيجاره الشهري خمسين روبية. استطاع الصالح أن يُدير المصنع بكفاءة، بل ونقله لاحقًا إلى قسائم «الشويخ الصناعية» التي منحتها الحكومة للمشاريع الوطنية، وكان موقع المصنع حينها في شارع «البيبسي» حالياً. وقد أسهم المصنع في دعم البُنية التحتية للبلد، وصناعة مواد البناء محليًا، ما جعله من أبرز المشاريع الصناعية آنذاك. لاحقًا -ومع بدء الحكومة في إنشاء مصنع منافس للكاشي (البلاط)- توجَّه الصالح مباشرة إلى الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله، شاكيًا أن إنشاء مصنع حكومي سيقضي على مصانع القطاع الخاص، فكان رد الشيخ «يصير خير»، وبعد أيام تم إغلاق المشروع الحكومي دعمًا للقطاع الخاص، في مشهد يعكس ثقة القيادة بأبناء الكويت المخلصين. دخل خالد الصالح أيضًا مجال الإعلام، فشارك في تأسيس «المطبعة العصرية»، واشترى حصة فيها، وترأَّس تحرير جريدة الهدف بعد استقالة المرحوم محمد مساعد الصالح عام 1961م، وأصبح صوته مسموعًا في الحياة السياسية والفكرية، خصوصًا خلال فترة المجلس التأسيسي، وقد تم اختياره عضواً في مجلس التخطيط عام 1962م، ومن خلال مقاله الأسبوعي «سوالف الأيام»، لفت أنظار حكومة الكويت، فعرض عليه الشيخ صباح السالم الصباح رحمه الله رئيس الحكومة أن يتولى منصب وزير الدولة، وقد وافق الصالح بشرط أن يتولَّى حقيبة «وزارة الأشغال العامة»، التي يرى فيها اختصاصه العملي، وبالفعل تولَّى هذا المنصب عام 196٤م، ليبدأ مرحلة جديدة من العطاء المؤسسي، وكان من أبرز إنجازاته فيها مشروع إنشاء شارع الخليج العربي، الذي ابتدأه من منازل شيوخ الكويت أنفسهم، كموقف جريء وشجاع لترسيخ فكرة المصلحة العامة على الخاصة. وبعد انتهاء عمله في الوزارة عام 1971م؛ عُرض عليه العودة للعمل في مجلس التخطيط، والذي كان عضوًا فاعلًا فيه حتى عام 1976م، وفي عام 1986م تم تأسيس «المجلس الأعلى للتخطيط» الذي تم تغيير اسمه في عام 2004م ليصبح «المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية»، وتم ترشيحه أيضاً عضوًا فيه من عام 2004 حتى عام 2014م، كما كان عضواً في «مجلس إدارة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية» منذ عام 1993 إلى عام 1995م، وتم اختياره عضوًا في «اللجنة الاستشارية لشؤون التعاون» عام 1995م.

العمل الخيري والتطوعي

منذ نشأته، حمل خالد العيسى الصالح في قلبه حب الخير وميلًا فطريًا للعطاء، فقد تربى على مشاهد العطف والبذل في دكان والده وعمه في سوق «الغربللي»، حيث كان الفقراء يتوافدون كل يوم جمعة قبل صلاة الظهر، فيوزع عليهم الصالح ورفيقه داوود مساعد الصالح «بيزات» وهي جزء من الروبيات، وكان يُؤْثِر مَن بدا عليه التعب والجوع بمزيد من البيزات، وهذه الممارسات التي عاشها في الصغر شكَّلت لبِنات أولى لنهج تطوعي سيتَّسع فيما بعد ليغدو مؤسسيًا ومنهجيًا.

كانت أولى تجاربه التطوعية المُنظمة حين شارك في الكشافة كـــــــــ»شاب كشَّاف» في «المدرسة المباركية»، فكانوا يقيمون طابورًا في كل عيد أمام قصر السيف لتحية الأمير، منشدين النشيد الوطني، كما تطوع أثناء «سنة الهدَّامة الثانية» 1954م، حين تضررت بيوت الكويتيين من الأمطار الغزيرة، فشارك مع زملائه في توزيع الطرابيل والخيام على البيوت المتضررة، وكان ذلك بإشراف مباشر من الشيخ صباح الأحمد - رحمه الله - الذي قاد جهود الإغاثة، مما رسَّخ في نفسه أهمية العمل الجماعي تحت مظلة الدولة.

وساهم في تأسيس «جمعية الشامية التعاونية» عام 1961م و «اتحاد الجمعيات التعاونية» عام 1975م، ولم يبْقَ العمل الخيري في إطاره الفردي أو الموسمي؛ بل حمله الصالح إلى آفاق جديدة، فبعد أن اشترى مزرعة في منطقة «الوفرة الزراعية» عام 1967م، وعندما وجد أن المزارعين والعاملين في منطقة «الوفرة الزراعية» يفتقرون إلى بعض الخدمات الأساسية؛ بادر ببناء مسجد يؤدون فيه الصلوات عام 1992م، ثم وسَّعه لاحقًا مع تزايد الأعداد، وأنشأ مستوصفًا طبيًا عام 2001م يقدِّم الرعاية الصحية لهم، في منطقة تفتقر لأي خدمات صحية.

كان له دور ريادي في تأسيس «جمعية الوفرة الزراعية التعاونية» عام 1977م، وهي أول جمعية تعاونية زراعية في الكويت، وترأَّس مجلس إدارتها منذ عام 1977 إلى عام 1989م، وساهم في تأسيس «جمعية العبدلي التعاونية»، و «جمعية الثروة الحيوانية»، و «جمعية مربي الدواجن عام 1981م»، ثم توَّج هذه الجهود بتأسيس «اتحاد جمعيات مزارع الوفرة والعبدلي» و «الجمعية التعاونية المشتركة للإنتاج والتسويق عام 1982»، ما مثَّل نقلة نوعية في العمل التعاوني المتخصص.

وكان عضوًا متطوعًا في «الجمعية الكويتية لرعاية مرضى السرطان»، وأصبح فيما بعد رئيسها الفخري عام 1998م.

وإيمانًا منه بأن الخير لا يكتمل إلا إذا نُظِّم في مؤسسات دائمة؛ أسس «مبرة العمل الصالح» في عام 2009م لتكون منبرًا للعمل الخيري المستدام، ثم تبعها بتأسيس «اتحاد المبرات والجمعيات الخيرية الكويتية» عام 2017م، جامعًا فيه أكثر من 90 جهة خيرية من مبرات وجمعيات، من أجل التنسيق وتبادل الخبرات وضمان نزاهة العمل وتكامل الجهود، كما كان عضواً في «جمعية العون المباشر» التي أسسها د. عبدالرحمن السميط رحمه الله. ولما كانت نظرته دائمًا تتجاوز العمل المحلي إلى الإنساني العالمي؛ دعا إلى إطلاق جائزة إنسانية عالمية عام2021م، تشبه جائزة نوبل، لتُكرِّم أصحاب البذل والعطاء، وتعزز صورة الكويت كمركز عالمي للعمل الإنساني، وهي مبادرة تعكس روحًا رسالية عميقة قلَّما يجود بها الزمان.

التكريمات والإنجازات الوطنية

لم يكن العم خالد العيسى الصالح مجرد شاهد على تحوُّلات الكويت الحديثة، بل كان فاعلًا ومحركًا في كثير من مفاصلها، فقد أدَّى دورًا مؤثرًا في تأسيس العديد من المشاريع التنموية الرائدة، والمبادرات الاجتماعية التي أسهمت في صياغة المشهد الكويتي الحديث، جامعًا بين الريادة في العمل الحكومي، والمبادرة في العمل الأهلي، والمثابرة في الحقل الاقتصادي، ونجح في إدارة مصنع والده، ثم تأسيس شركتهم العائلية (مساعد وعيسى الصالح) في مجال المقاولات، ثم تأسيس «معرض البيت للأثاث» عام 1954م. وقد تمثَّل أحد أبرز إنجازاته الوطنية في تأسيس «شركة الصناعات الوطنية» عام 1958م، بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، لتكون أول نموذج ناجح لشركة مساهمة بين القطاعيْن في تاريخ الكويت، وقد جاءت فكرته هذه استجابة لإعلان الحكومة عن نيتها بيع «مصنع الطابوق الرملي الجيري»، فبادر بتشكيل فريق يضم 17 تاجرًا، وتقدموا كمجموعة بِشراء المصنع، لتتحول المبادرة إلى حجر زاوية في تأسيس اقتصاد مشترك عادل، يمزج بين القدرات الحكومية والخبرة الشعبية، وقد ترأَّس مجلس إدارة الشركة لسنوات، قبل أن تنتقل إلى إدارة المهندس أحمد سيد عمر.

ولم يتوقف دوره على الجانب الصناعي، بل دخل ميدان الإعلام من أوسع أبوابه، إذْ تولى رئاسة تحرير جريدة «الهدف» بعد استقالة مؤسسها محمد مساعد الصالح.

وما لبث أن تولى وزارة الأشغال العامة عام 1964م، وكان أول مشروع استراتيجي يشرف عليه هو إنشاء شارع الخليج العربي، إذ اتخذ قرارًا جريئًا بإزالة البيوت المطلة على البحر، بدءًا من قصر الشيخ صباح السالم، وبيت المفتي الشيخ يوسف القناعي، وقصر الشيخ جابر الأحمد، ليضع بذلك الأساس لما يُعد اليوم من أبرز معالم الكويت العمرانية.

أما على صعيد العلاقات الرسمية؛ فقد كان من أوائل من اقترح على الشيخ صباح الأحمد (عندما كان رئيس دائرة المطبوعات والنشر) تأسيس دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، لتكون مرجعية لتنظيم العمالة وتطوير التشريعات الاجتماعية، وقد تبنَّى الشيخ صباح الاقتراح، وتم عرض القرار على الشيخ عبدالله السالم، فأُقرَّ فورًا، ليكون بذلك أحد مؤسسي هذه المؤسسة الحكومية المهمة، والتي تُعد اليوم وزارة قائمة بذاتها. وقد كُرِّم العم خالد في مناسبات عديدة؛ سواء من قبل الدولة أو المؤسسات المدنية والخيرية التي استفادت من مشاريعه ومبادراته.

وتم توثيق جهوده في كتب ومجلات متخصصة؛ منها مجلة «فنار» التي خصَّصت له ملفًا كاملًا لاستعراض مسيرته، وتبقى أصدق تكريماته ما يلمسه من أثر تركه في وطنه، وتقدير أهله وطلابه ومحبيه، والروح الحية التي غرسها في كل مؤسسة شارك في بنائها، فكان بحق أحد رواد نهضة الكويت الحديثة.

رجل بحجم وطن

إذا كانت الأوطان تُبنى على سواعد الرجال، فإن العم خالد العيسى الصالح هو أحد أولئك الذين كانت سواعدهم جسورًا بين الماضي والمستقبل، وبين الفكرة والتنفيذ، وبين حب الوطن والعمل لأجله، فإلى جانب استشعار مسؤولية المنصب، والنجاح كرجل أعمال؛ كان وجدانًا نابضًا بروح الكويت الأصيلة، حريصًا على أن يترك في كل حقل بصمة، وفي كل مرحلة أثرًا.

ومنذ نعومة أظفاره، تشرَّب معاني البر والكرم، واقتدى بجيله ممن تَشكَّلت عندهم فلسفة العطاء كجزء من الإيمان؛ فمِن توزيع الصدقات على فقراء السوق، إلى بناء المساجد والمستوصفات، ومِن تأسيس التعاونيات الزراعية إلى إطلاق المبادرات الاجتماعية والاقتصادية، وكان خالد الصالح يؤمن بأن الخير لا يُؤجَّل، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من الإنسان نفسه، قبل أن يتحقَّق في المؤسسات، ولعل رفضه لمنصب وزير الدولة - رغم الإلحاح - إلا بشرط أن يتسلم وزارة يعرف تفاصيلها جيدًا وهي وزارة الأشغال؛ يعكس طبيعة شخصيته العملية، وحرصه على تقديم ما يُجيده لا ما يُطلب منه فقط.

إن رؤية العم خالد العيسى الصالح للاقتصاد كانت سابقة لزمانها؛ فقد نادى بالشراكة العادلة بين القطاع العام والخاص، وكان من أوائل من دعا لتأسيس قطاع مُشترك مستدام يدفع بعجلة التنمية، كما أن حلمه بتأسيس جائزة إنسانية عالمية وهي «جائزة الكويت للتميز في العمل الإنساني» مستوحاة من جائزة نوبل، يعكس طموحًا لا يتوقف عند حدود الكويت، بل يسعى لجعلها منارة للعمل الإنساني في العالم، وقد بلغت الجائزة منذ تأسيسها إلى اليوم ستة أعوام.

وفي سرده لتجربته؛ لا تجد فخرًا أجوف، بل تواضعًا مدهشًا، يتحدث عن السنوات التي شقَّ فيها شارع الخليج العربي كأنه يحكي قصة صديق، ويذكر المتطوعين في «سنة الهدَّامة» بأسمائهم، وكأنهم إخوته، حتى حين يتحدث عن الصحافة، يذكر كيف كتب «سوالف الأيام» لا ليهاجم، بل ليقترح ويشارك ويبني.

اليوم، ونحن نستعرض سيرة هذا الرجل، نلمس بوضوح أن مسيرته لا يمكن حصرها في لقب أو منصب، بل هي قصة إنسان كويتي آمن بقيمة العمل، وأحب نعمة الوطن، وآثر أن يكون لبنة بناء في صرح بلده.

وقد حرص على توثيق مسيرته وتجاربه في الحياة في كتاب وثائقي بعنوان: «رحلتي مع الأيام» تم تنفيذه من خلال مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني - فنار لتبقى أعماله ومبادراته حيَّة في ذاكرة الوطن وأبنائه.

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري رجال»