تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري رجال

أنور عبد الله أحمد الحساوي

أنور عبد الله أحمد الحساوي
أنور عبد الله أحمد الحساوي

المولد والنشأة

وُلِد أنور عبد الله أحمد الحساوي في الكويت بتاريخ ١٦ / ٧ / ١٩٥٢م، ونما في أحيائها التي تصوغ الأرواح على مكارم العطاء، فتشكَّل وجدانه على حب بلده وخدمة الناس، وعاش طفولته ودراسته الأولى في بيئة كويتية خالصة، وبدأ مشواره الدراسي في مدرسة «السالمية» الابتدائية والمتوسطة، ثم انتقل إلى «ثانوية عبدالله السالم» عاماً واحداً، قبل أن يُكمل تعليمه الثانوي في «ثانوية كيفان» وتخرَّج عام 1972م. وفي تلك السنوات الأولى تفتَّحت لديه موهبة موازية للالتزام الدراسي، إذ كان ميوله نحو الإعلام، فرغب في توثيق الحياة والتقاط جوهرها عبر الصورة والكلمة.

وكانت سيرته نواة لمنظومة قيم تكوَّنت في بيت كويتي يرى في التعليم طريقاً للترقِّي، وفي التطوع واجباً وطنياً وأخلاقياً، لذلك سيبدو طبيعياً جداً أن يتَّجه بعد تخرُّجه الثانوي إلى آفاق أوسع، وأن يحمل معه من مدارس السالمية وكيفان حسَّاً بالمسؤولية والانضباط والجدية، وهذه الخلفية تُفسِّر لنا كيف جمع بين دقَّة الإعلامي ودفء المتطوع، تمثَّلت في شخصية عملت في قلب المؤسسات الرسمية، ولم تنفصل يوماً عن نبض الميدان الإنساني، لتغدو سيرته امتداداً لتاريخ كويتي طويل في الإعانة والإغاثة، ومرآةً لبيتٍ تربَّى أهله على أن يُسارعوا في الخيرات دون ضجيج.

التعليم

في عام 1972م نال بعثة وزارة التربية ضمن مجموعة محدودة من الطلبة لدراسة الإعلام في الولايات المتحدة، فهاجرت أحلامه عبر الأطلسي لتستقرَّ في جامعة بولاية كاليفورنيا، وتخصَّص في الإعلام المرئي والمسموع، وركَّز على الإخراج السينمائي، وتخرَّج عام 1977م بمرتبة الشرف، وكان تخرُّجه إعلاناً ببدء علاقة مهنية مُعمَّدة بالالتزام والإتقان؛ إذ تميَّزت أعماله الطلابية، وخرجت بعض أفلامه إلى مسابقات خارجية، الأمر الذي رسَّخ لديه الثقة بأن أدوات الصورة واللغة قادرة على أن تصنع أثراً عاماً يتجاوز حدود قاعة الدرس.

وحين عاد إلى الكويت بعد التخرج كان يخطط لنيل درجة الدكتوراه، لكن نداء الميدان العملي بدا أقوى؛ فبدأ بالعمل وأسَّس لما سيصبح لاحقاً تجربة طويلة في «الخبر المصوَّر»، مستفيداً من تكوينه المتعدد في نظريات الإعلام وتقنياته.

ذلك التكوين الأكاديمي المتخصِّص هو الذي سمح له أن يَمزُج بين رهافة اللقطة البصرية وحسّ السرد الوثائقي، وأن ينقل هذا المزج إلى ميادين الإغاثة الإنسانية حين التحق بالعمل التطوعي، فالمعرفة هنا لم تكن «امتيازاً شخصياً»، بل أداة عامة لتكبير أثر الكويت إغاثياً وإعلامياً معاً، وهو ما ستُظهره بقوة محطات حياته العملية.

حياته العملية

بدأ أنور الحساوي حياته المهنية عام 1977م في وكالة الأنباء الكويتية (كونا) مع البدايات التنظيمية للوكالة، وتدرَّج في أقسامها من التقاط الإذاعات ورصد الأخبار، إلى المندوب والتحرير، وصولاً إلى إدارة الأخبار المصوَّرة ومدير التصوير، قبل أن يختتم مسيرته فيها بالتقاعد عام 2013م، بعد عقود من الخدمة، وخلال تلك المرحلة كان من الفريق الإعلامي المرافق لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وسمو ولي العهد الراحل الشيخ سعد العبدالله في رحلاتهما الخارجية بين 1978 و1990م، فحضر مؤتمرات خليجية وعربية ودولية، واكتسب خبرة ميدانية دقيقة في التغطية والتوثيق. وتوثّق منصَّة «من هم» جانباً من هذه الخبرة، بالإشارة إلى تولِّيه إدارة مركز التصوير في «كونا» لسنوات طويلة (منذ أواخر السبعينيات حتى العقدَيْن الأخيرين»، وهو ما ينسجم مع روايته الشخصية في الحوار.

وقد أنضجت لديه «كونا» رؤية تنظيمية وإدارية مكَّنته من تصميم خطط تطويرية لعمل الصورة الإخبارية داخل الوكالة، ووضع معايير مهنية في إدارة الفريق والتنسيق الميداني، كما أن خلفيته البصرية قادته عام 1986م لإطلاق مشروع ثقافي بصري رائد هو مجلة «فوتو لفنون التصوير» المجلة العربية المتخصصة في الثقافة البصرية وتعليم التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني، قبل أن يعيد إصدارها إلكترونياً ويواصل رئاسة تحريرها.

وإلى جانب عمله التحريري والتنفيذي؛ حاضر في جامعة الكويت وبعض المؤسسات التدريبية، مقدِّماً خبرة ميدانية مركَّبة، تجمع بين إعداد المحتوى وإدارة الصورة والعمل ضمن فِرق الضغط واللحظة الأولى للحدث، وهي مهارات انتقلت كاملةً إلى ساحة العمل الإنساني حين تبوأ موقعاً قيادياً في جمعية الهلال الأحمر الكويتي.

الجانب التطوعي والخيري في حياته

ارتبط أنور الحساوي بالعمل الخيري عبر «جمعية الهلال الأحمر الكويتي» وبدأ عضواً في الجمعية العمومية أواخر السبعينيات، ثم ظلَّ متطوعاً فاعلاً ومسافراً إلى مواقع الإغاثة خلال الأزمات، قبل أن يدخل مجلس الإدارة، ويتدرَّج حتى شَغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة لسنوات امتدت من 2014 حتى 2024م.

وفي هذا الدور مثَّل الجمعية في اجتماعات التنسيق الخليجي لهيئات وجمعيات الهلال الأحمر، وعمل على تعزيز التكامل في الاستجابة الإغاثية بين الغذاء والصحة والتعليم والإيواء، وهو ما عُدَّ خطوة مهمة لترشيد الجهود وتفادي الازدواجية في المشاريع، وقد أبرزت الصحافة الكويتية العربية والإنجليزية تصريحاتٍ له حول توثيق هذا التنسيق، خصوصاً في لقاءات رؤساء جمعيات الهلال الأحمر بدول مجلس التعاون الخليجي.

كما شارك في مجلس أمناء «مركز العمل التطوعي» و «أكاديمية العمل التطوعي للشباب»، وهي كيانات وطنية تُعنى ببناء قدرات المتطوعين ووضع الاستراتيجيات الوطنية للعمل التطوعي، وذلك عام 2020م، وكان له حضوره المؤسسي في تطوير المنظومة التطوعية، وقد مارس هذه المسؤوليات ميدانياً في كلٍ من لبنان والأردن وتركيا بالإضافة لملف اللاجئين السوريين، إلى اليمن والعراق وغزة، مروراً بمشروعات المياه في إفريقيا، وترميم البيوت في البوسنة وطاجيكستان.

المبادرات والإنجازات الإنسانية داخل الكويت وخارجها

على الصعيد الميداني الإقليمي والدولي؛ أسهم مع فريق «الهلال الأحمر الكويتي» في تحويل الاستجابة إلى منظومة متكاملة، تمثَّلتْ في: أفران الخبز اليومية للاجئين، ودعم المستشفيات والمستوصفات، وبرامج الأطراف الصناعية، وغسل الكُلى، ومحطات الكهرباء، ودور الأيتام، ومشروعات المياه وحفر الآبار في إفريقيا، فضلاً عن الإغاثات العاجلة جرَّاء الزلازل والفيضانات. ومن المبادرات المؤسسية اللافتة «مركز الطوارئ والعمليات» في الجمعية، والذي يرتبط بأنظمة رصد، ويُظهر على الشاشات مواقع الكوارث وأقرب المطارات والأعداد التقديرية للمتضررين، بغرض المساعدة في اتخاذ القرار السريع.

أما المساعدات الإنسانية داخل الكويت؛ فكان الأثر رعاية آلاف الأسر المتعففة بدعم غذائي ومادي وعيني، وتقديم أجهزة كهربائية وحقائب مدرسية وكوبونات شراء، مع مركز طبي يقدم دعماً تخصصياً لمرضى الكبد والقلب والروماتويد، بالتعاون مع جهات صحية وخيرية، كما أطلقت الجمعية برامج شبابية رائدة مثل «نادي المتطوعين الصغار» صيفاً، ودورات إسعافات أولية مع شهادات معتمدة للمؤسسات.

وفعَّلت الجمعية حملة «زكاتك تغيِّر حياتهم» عبر منصَّتها الرسمية، بالتوازي مع ما يعلنه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، مِن امتثالٍ لسياسات الزكاة وفق فتاوى مؤسسات وعلماء معتمدين، وهو ما يفسِّر فتح بعض الجمعيات الوطنية مساراتٍ مُخصَّصة للزكاة ضمن أعمالها الإغاثية.

ولأن الثقافة البصرية كانت دوماً جزءاً من أعماله؛ فقد حافظ على مشروعه «مجلة فوتو» المتخصصة في فنون التصوير، بعد أن أعاد إصدارها إلكترونياً، لتغدو منصة تعليمية وإخبارية بصرية عربية، وقد تناولت الصحف والمواقع العربية هذا التحوُّل.

الجوائز والسمات الشخصية والرؤية المستقبلية

جمع أنور الحساوي في مسيرته بين تكريم مهني بصري وتقدير إنساني، ففي يوليو 2022م، نالت تجربته الفوتوغرافية تكريم «أوسكار الإعلام السياحي» ضمن المنتدى العربي الثاني للسياحة والتراث بظفار بحسب «الجريدة» ومنصَّات إخبارية متقاطعة، في مسابقة شارك فيها ممثِّلون من 16 دولة عربية، كما اختارته رابطة الأدباء الكويتيين «شخصية العام» 2004م ضمن احتفائها بشخصيات ثقافية وفنية.

وعلى مستوى السمات المهنية، يظهر «الإتقان الهادئ» عنواناً جامعاً لمسيرته كمدير تصوير يشتغل على الخطط كما يشتغل على الكادر، ومتطوّعِ ميدانيّ يوزِّع المساعدات بيده كما يُفاوض على شراكاتٍ ويؤطِّر فِرقاً كاملة من المتطوعين، ويجيد العربية والإنجليزية قراءةً وكتابةً ومحادثةً، ويُحاضر في الإعلام والتوثيق، ويقدِّم دورات في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، ويتقن أدوات التواصل الاجتماعي لتسويق المبادرات الإنسانية وتعبئة الدعم لها.

أما رؤيته للمستقبل فتتَّسق بأن يكون «التعليم» محوراً رئيساً للأعمال القادمة، خصوصاً في مناطق النزوح إلى جانب الصحة والمياه، وأن تتواصل الشراكات مع الجهات الرسمية (وزارة الشؤون، ووزارة الخارجية، والسفارات، ووزارة الدفاع)، والقطاع الخاص، والمؤسسات الخيرية، والمنظمات الإنسانية الدولية، وأن يُستثمر تنسيق دول مجلس التعاون الخليجي لخدمة الاستجابة الجماعية في أوقات الكوارث؛ وهي رؤية يعضدها واقع اجتماعات جمعيات الهلال الأحمر الخليجية في 2024م وما بعدها، لتقوية التنسيق المشترك.

إن سيرة أنور الحساوي تكوين أكاديمي صلب في الإعلام، وتجربة مهنية طويلة في قلب «كونا»، شكَّلت حسَّه البصري والإعلامي، ورسالة إنسانية جسَّدها متطوعاً وقيادياً في جمعيةٍ عُرفت بسرعة الاستجابة وصدق البذل.

تلك الخيوط الثلاثة هي ما جعلت أثره ممتداً من غرفة الأخبار إلى خيمة النزوح، ومن منصَّة التدريب إلى ابتسامة طفلٍ يحمل حقيبة مدرسة جديدة.

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري رجال»