سلمان مبارك المازر

من ويكي خير | موسوعة العمل الإنساني
سلمان مبارك المازر
سلمان مبارك المازر

المولد والنشأة:

ولد في جزيرة فيلكا بتاريخ 1962/12/7م، ودرس جميع المراحل الدراسية في الجزيرة، وكان ترتيبه بين الذكور الرابع وبين جميع الأبناء السادس، وقد نشأ في بيئة محافظة، وقد أخذه والده مبارك إلى أحد أبرز مشايخ الجزيرة (محمود هزاع) من اليمن، وأوصاه بحفظ القرآن لأنه كان يريده أن يكون إماماً.

وقد قام الإمام بدوره، وأثر على أخينا الشيخ سلمان فحبب إليه القرآن، والعلوم الدينية، وزاد في إقباله على الدين بعد تعرفه على الشيخ توفيق الرفاعي وهو أيضا من مشايخ الجزيرة، ثم التحاقه بجمعية الإصلاح الاجتماعي حيث كان لها أثر متمم لهذا التوجه.

الدراسة والمناصب:

  • بعد تخرجه من الثانوية في الجزيرة، التحق بمعهد التكنولوجيا لأن ميوله كانت علمية، وكان في ذات الوقت يعمل أثناء الدراسة، وقد استغل فترات العمل في إكمال حفظه للقرآن، وبعد انتهائه من معهد التكنولوجيا التحق في وزارة الصحة، قسم الهندسة الطبية.
  • في عام 1987 تقدم للإمامة والخطابة، وأصبح إماماً في مسجد أبي الدحداح في منطقة الصليبيخات، ثم نقل إماماً في عدة مساجد في مناطق الكويت، آخرها في مسجد )العثمان( في منطقة الأندلس حتى وفاته.
  • في عام 1996 التحق بالمعهد الديني، ثم بكلية الشريعة 1998 وتخرج فيها سنة 2001م.

أبرز الصفات:

حبه للدعوة:

لما يعلم من نزول العقاب الإلهي لمن ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظل حاملًا هم الدعوة إلى آخر نفس في حياته، ممتثلًا قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما روى حذيفة بن اليمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والَّذي نَفسي بيدِهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ، أو عليكُم عقابًا منهُ، ثمَّ تَدعونَهُ فلا يَستجيبُ لَكُم).

كان الشيخ سلمان رحمه الله يحمل هم الدعوة في صدره، فمنذ أن تخرج من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية حمل أمانة الدعوة إلى الله تعالى، وعمل مدرساً ثم إماماً وخطيباً ومربياً استشعاراً لأهمية رسالة نشر الإسلام في ربوع الأرض، وإيماناً بواجب الدعوة، لقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلىَ الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران / 104)، ولما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ  لَمْ  يَسْتَطِعْ  فَبِلِسَانِهِ،  فَإِنْ  لَمْ  يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الِإيَمانِ).

حبه للقرآن الكريم:

كان الشيخ سلمان رحمه الله تعالى: محباً للقرآن الكريم، مما دفعه إلى تسجيل مقاطع له مرئية يقرأها بصوته الشجي، ويجعل معها بعض المناظر الجميلة التي تناسبها، وتكون من اختياراته الشخصية بما يتناسب مع الآيات القرآنية التي يختارها، وهذا فيه إشارة قيمة وإضافة جديدة للسامع والمشاهد، أنه ينبغي على المسلم أن يتدبر القرآن الكريم، ويكون لتلاوة القرآن أثرٌ في حياته العلمية والعملية، وأن يخشع في ترتيله لكتاب الله تعالى.

حبه للعمل الخيري:

كان محباً للعمل الخيري، وقد سافر في بعض الرحلات لتقديم المساعدات الإنسانية، متأسيا بكثير من رجال العمل الخيري ممن رحلوا، وقد ذكر في إحدى تغريداته سيرة الدكتور عبدالرحمن السميط، وقال: سيرة ينبغي أن تحكى للأجيال وتشد بها الهمم والعزائم.

كان الشيخ سلمان يحث إخوانه وأهله وأبناءه وأحبابه على الحرص على الخشوع في الصلاة، ليكون لصلاته أثر على حياته وسلوكياته، وكان يورد بعض المقاطع للفيديو يحث الناس على الخشوع والمناجاة مع الرب، وحسن الإقبال على الله تعالى، وإن الصالحين كانوا يتخذون مواضع بعيداً عن الضجيج في البيت.

همه للقدس وقضايا المسلمين:

كان الشيخ سلمان رحمه الله يحمل هم المسجد الأقصى وما السبيل لعودته من جديد للمسلمين، وعودة فلسطين لأهل فلسطين، وكرس حياته من خلال خطب الجمعة والدروس الدورية للحديث حول أهمية القدس الشريف، وتشجيع الناس على محبة المسجد الأقصى، وبذل الأسباب لمعرفة كيفية نصرة القدس الشريف.

كان رحمه الله قد جمع الكثير من الصفات الطيبة مما أهله ليكون قدوة نادرة في هذا الزمان، وله الكثير من الصفات أبرزها:

✾ نقاء السريرة:

بالرغم من أن السريرة لا يعلمها إلا الله، ولكن السمات الظاهرة للأخ الشيخ سلمان كانت تنبئ عن تلك السريرة النقية، كالتسامح والعفو ورقة القلب، وما كان يحمل في قلبه ضغينة لأحد، حتى الحيوانات كان يحنو عليها.

✾ الإنفاق:

كان كثير الإنفاق على من يعرف ومن لا يعرف، خاصة إذا تأكد من حاجته، وكان يساهم في الكثير من المشاريع الخيرية داخل وخارج الكويت، وهذه الصفة جعلته يلتحق ببعض الجمعيات الخيرية ليساهم فيها في هذا العطاء.

✾ صلة الأرحام:

كان رحمه الله كثير الصلة بأرحامه، وخاصة والديه، وكان كثير البر لهما، ملازماً لهما حتى وفاتهما، وكذلك كان حريصاً على صلة إخوانه وأخواته، وحتى البعيدين من الأرحام.

✾ حبه للعلم:

كانت هذه الصفة بارزة عنده منذ الصغر، فقد بدأ وهو صغير في تلقي العلم على أيدي أئمة العلم في جزيرة فيلكا، أمثال الشيخ (محمود هزاع، والشيخ توفيق الرفاعي) فقد غرزا فيه حب العلم وحفظ القرآن، وحب القراءة، ومن أبرز مظاهر حبه للعلم، أنه بعد تخرجه من معهد التكنولوجيا، وعمله في وزارة الصحة، عاد لدراسة الشريعة وأكمل دراسته في كلية الشريعة، وكان محباً للقراءة، فقد أكمل قراءة كتاب مدارج السالكين في رحلة عمل إلى قبرص، وأكمل قراءة كتاب الأذكار للنووي أثناء رحلة في الطائرة، ومن مظاهر حبه للعلم، تسجيله صوتياً مقدمة رياض الصالحين، والأربعين النووية، وكذلك ديوان الإمام الشافعي، وكانت له مساهمات في وسائل التواصل الاجتماعي، وله قناة يوتيوب يسجل من خلالها بعض الفيديوهات، حرصاً منه لنشر الخير لجميع الناس، وكان له درس أسبوعي لبعض طلبة العلم قرأ عليهم عدة كتب علمية، منها الرحيق المختوم، ومعركة القادسية لأحمد عادل كمال، وصحيح الترغيب والترهيب، وآخرها كان قراءة سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني وقد قرأها أيضًا على بعض أبنائه.

أهم الإنجازات:

كان الشيخ سلمان رحمه الله محباً لطلب العلم وأهله، كانت له مجموعة من المقاطع المرئية قد سجلها بنفسه ونشرها على قناته الخاصة، وكان يعد المادة العلمية حسب الأحداث التي تمر بها المجتمعات العربية والإسلامية، ومن هذه المواضيع ما يلي:

  • صلة الرحم.
  • لا تحاسدوا.
  • احفظ الله يحفظك.
  • حسن الخلق.
  • الورع وترك الشبهات.
  • أثر الموعظة على سلوك المسلم.

كما كانت له دروس جميلة تم إلقاؤها في كثير من المساجد والمحافل العلمية والديوانيات الاجتماعية:

  • رحلات علماء الحديث.
  • كتاب آداب السفر.
  • التحسين المستمر.
  • دروس وعبر من غزوة بدر الكبرى.
  • الإخلاص في القول والعمل.
  • دروس وعبر من سيرة الصحابي عمرو بن الجموح.
  • مقتطفات من ديوان الشافعي.


وكان للشيخ سلمان رحمه الله تعالى: قلمٌ جميلٌ، فكان آخر ما كتب رسالة اسمها محطات إيمانية في العشر الأواخر من رمضان.

أبرز المواقف:

كان من أبرز مواقفه في الغزو مخاطرته في مساعدة ونقل المساعدات للمرابطين داخل الكويت، بالرغم من خطورة ذلك، وكان يثبت الناس ويساهم في إنزال السكنية في قلوبهم، مع استمراره في الخطابة والإمامة، ثم قبل نهاية الغزو أسر من قبل الجيش العراقي، وكان من فضل الله أنه كان من بين الأسرى الذين تحرروا من البصرة، وكان حتى أثناء الأسر يقوم بالإمامة مع الأسرى والتذكير والتثبيت.

وفاته:

توفي بتاريخ 10ذي القعدة 1442هـ الموافق: 2021/6/20م بمرض الكورونا، وكان رحمه الله قد ختم حياته بما اعتاد عليه من إيصال العلم الشرعي والنصح من خلال المنبر، وقد كان آخرها أن أوصى بحفر بعض الآبار له ولبعض أقاربه قبل وفاته.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

الوفاء الصراح لتراجم رجال الإصلاح (دولة الكويت، المجموعة الخامسة). إعداد: عادل سعد العصفور؛ مراجعة: عبدالحميد جاسم البلالي. ط1، 2024.

الموقع الإلكتروني:

https://eslah.com/wafaa5.pdf