تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل التطوعي رجال

محمد بن عبدالوهاب بن فيروز

كتاب مربون من بلدي
كتاب مربون من بلدي

محمد بن عبدالوهاب بن فيروز (1072هـ - 1135هـ / 1761م - 1822م)

الميلاد والنشأة:

وُلد في مدينة أشيقر بمنطقة نجد، ونشأ في بيت علم تحت رعاية أخواله من آل عزاز.

التعلم والشيوخ:

تلقى تعليمه الأول على يد خاله الشيخ سيف بن محمد بن عزاز، ثم درس الفقه على يد الشيخ عبدالوهاب بن عبدالله بن موسى. ارتحل إلى الأحساء لمواصلة طلب العلم، ثم استقر في الكويت.

التلاميذ:

من أبرز تلامذته ابنه الشيخ عبدالله، والشيخ سليمان بن ثاقب، والشيخ أحمد بن سليمان بن مشرف (ابن أخته)، والشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم.

أعمال الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن فيروز وإسهاماته التطوعية والوطنية

1. القضاء والإفتاء:

ركيزة العدالة والاستقرار الاجتماعي يُعد الشيخ محمد بن فيروز من أوائل القضاة المعروفين في تاريخ الكويت، حيث تولى منصب القضاء في فترة مبكرة من تأسيس المجتمع الكويتي. وقد تميز بـ:

• الاجتهاد في الفقه والأصول:

اعتمد في أحكامه على المذهب الحنبلي مع الأخذ بآراء شيخ الإسلام ابن تيمية، مما جعل فتاواه تتميز بالتوازن بين النصوص الشرعية وواقع المجتمع.

• حل النزاعات بإنصاف:

اشتهر بحكمته في فض الخلافات بين الأفراد والقبائل، مما ساهم في تعزيز الأمن الاجتماعي.

• الإفتاء العام:

كان مرجعاً دينياً يُستشار في الأمور العامة، كالمواريث والمعاملات التجارية، مما ساعد في تنظيم الحياة اليومية وفق الشريعة.

2. التعليم ونشر العلم:

بناء الأجيال كان للشيخ دور بارز في التعليم، حيث:

• تأسيس حلقات العلم:

درّس الفقه والأصول والحديث في الكويت، وكانت دروسه مفتوحة لطلاب العلم من مختلف الطبقات.

• تخريج العلماء:

ربّى جيلاً من الفقهاء، مثل ابنه الشيخ عبدالله وابن أخته الشيخ أحمد بن سليمان بن مشرف، الذين أصبحوا لاحقاً من أعلام الكويت.

• تشجيع طلب العلم:

اهتم بتعليم الصغار مبادئ القراءة والكتابة والقرآن، مما ساهم في محو الأمية الدينية واللغوية.

3. العمل التطوعي:

خدمة المجتمع لم يقتصر دور الشيخ على القضاء والتعليم، بل امتد ليشمل أعمالاً تطوعية، منها:

• الإصلاح بين المتخاصمين:

كان يتدخل شخصياً لحل المشاكل العائلية والقبلية دون انتظار التقاضي الرسمي، تطوعاً لدرء الفتن.

• مساعدة المحتاجين:

اشتهر بكرمه، حيث كان يُعين الفقراء ويوزع الصدقات سراً وعلانية، خاصة في الأزمات الاقتصادية.

• بناء المساجد ودور العلم:

ساهم في تشييد المساجد والمدارس، مثل المدرسة التي أنشأها في الأحساء قبل انتقاله إلى الكويت.

4. المشاركات الوطنية:

تعزيز الهوية الإسلامية والوطنية في فترة شهدت تحولات سياسية في الخليج، كان للشيخ مواقف وطنية بارزة، مثل:

• تعزيز الوحدة الاجتماعية:

عمل على توحيد الصفوف بين قبائل الكويت عبر العدل في القضاء ونبذ العصبية.

• مواجهة التحديات الخارجية:

تأثر بفكر ابن تيمية في الجهاد، ودعا إلى التصدي لأي تهديد خارجي يُضعف البلاد، كما فعل في مواقفه المشابهة لمواقف ابن تيمية ضد الغزاة.

• الحفاظ على الهوية الإسلامية:

حارب البدع والخرافات عبر الفتاوى والدروس، مؤكداً على أهمية التمسك بالسنة النبوية.

5. الإرث العلمي والاجتماعي ترك الشيخ إرثاً مكتوباً شمل:

• مخطوطات في الفقه والأصول:

رغم ضياع بعضها، إلا أن تلاميذه نقلوا الكثير من آرائه.

• تأصيل المنهج العلمي في الكويت:

وضع أساساً للمدارس الفقهية اللاحقة، مثل مدرسة آل مشرف.

• نموذج للعالم العامل:

جمع بين العلم والقيام بواجبات الدين والوطن، فكان مثلاً يُحتذى به في الزهد والعدل.

وفاته:

تُوفي في الكويت عام 1135هـ (1822م)، ورحل بعد إرث علمي وقضائي كبير، حيث وصفه المؤرخون بأنه من أبرز علماء وقضاة الكويت الأوائل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

كتاب مربون من بلدي. تأليف/ د. عبدالمحسن عبدالله الخرافي. الكويت، ط1، 1998.

الموقع الإلكتروني:

https://www.ajkharafi.com/files/1516/2074/1601/b9796d9a3fafbdf42c55a6215c93c88a.pdf

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل التطوعي رجال»