تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل التطوعي رجال

فرج عبدالله فرج الخير الله

فرج عبدالله فرج الخير الله
فرج عبدالله فرج الخير الله

ولادته ونشأته:

ولد في محافظة الجهراء في منزل العائلة القديم ١٩٦٦/٨/٢٤م (٧ / ربيع أول / ١٣٨٦هـ ) ، وهو الابن الثاني في الأسرة.

دراسته:

  • درس في مراحله الأولى بمدرسة كاظمة الابتدائية والمتوسطة في مدرسة الجهراء وثانوية الجهراء. وكان متميزاً في دراسته، ومتفوقاً منذ نشأته، ومشاركاً في جميع الأنشطة الدينية والكشافة، وتميز بمشاركاته الاجتماعية المستمرة.
  • وبرز نشاطه الدعوي مبكراً حين حصل على شهادة الثانوية العامة بالقسم العلمي والتحق بجامعة الكويت كلية الهندسة وكان متفوقا كعادته، وبسبب عشقه للنشاط الدعوي تعثر في دراسته والتزم بالجانب الدعوي في جمعية الإصلاح الاجتماعي وكان شغله الشاغل بالدعوة أكثر من أي شيء آخر، وكان يعمل بجهد كبير في مجال الدعوة حتى إنه أوقف قيده في الدراسة.
  • فأنهى الثانوية العامة بنسبة عالية ، ودخل كليه الهندسة ، وتعثر في دراسته ، لكن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في الدراسة ، فانتقل إلى كلية الدراسات التجارية تخصص الحاسب الآلي وحصل على المركز الأول ، وتم ابتعاثه إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته ، وعاد منها بعد حصوله على البكالوريوس في نظم المعلومات
  • ثم أكمل الفقيد دراسته فحصل على درجة الماجستير من جامعة البحرين وكان موضوع أطروحته الحكومة الإلكترونية.

الانضمام للدعوة:

انضم الفقيد إلى شباب الدعوة في جمعية الإصلاح الاجتماعي في منطقة الجهراء منذ العام ۱۹۸۳ ، فكان من القواعد الصلبة التي نشأت في رحاب هذه الدعوة المباركة ، ومن الثمار المباركة التي عم خيرها على الكثير من أبناء الجهراء ، واستمر المرحوم بإذن الله مثابرا في مجال العمل الدعوي والتربوي ، ومتنقلا من مكان إلى مكان ومن موقع إلى آخر خدمة لدين الله سبحانه وتعالى ومتأسيا بقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العالمين (١٦٢)) (الأنعام).

حتى أثناء دراسته في أمريكا كان ممن انشغل في الدعوة إلى الله، واستمر فرج في الوفاء للدعوة الإسلامية والمثابرة عليها حتى تاريخ وفاته عام ۲۰۱۲ ، فأمضى في هذه الدعوة قرابة الثلاثين عاما ثابتا ومتحمسا وباذلا للوقت والمال والجهد ، حتى أتاه أمر الله ، والذي يرمز مشهد سبابته وهي مرفوعة عند وفاته ، يستبشر خيرا ويتذكر قول المولى عز وجل ، ويؤمئذ يفرج المؤمنون بنصر الله.

أبرز صفاته:

الصبر على الطاعة:

كان الفقيد رحمه الله معروفا بحسن الصلة بالله، فكانت لا تفوته الفريضة في المسجد، وكان سباقا إلى الصف الأول كعادته، وقبل أن يصاب بالسرطان كانت قد ساءت حالته كثيرا بسبب تضخم قلبه، مما جعل الأطباء ينصحونه ويوصونه بعدم الحركة أو التقليل منها قدر الاستطاعة، إلا أن نفسيته التي كانت تكره الدعة والراحة، كانت تدفعه إلى الذهاب مشيا على الأقدام إلى المسجد، مع شدة درجة الحرارة فكان من المعلقة قلوبهم بالمساجد رحمه الله.

ويحكي عنه أحد الإخوة أنه تفاجأ لما رآه في الحج قبل وفاته بسنتين، مع ضعف و اعتلال صحته.

حيث رأه يمشي مع الإخوة إلى داخل عرفة، حيث تطلب دخولهم عرفة المشي لمسافة قاربت النصف ساعة مع ارتفاع شديد في درجة الحرارة كانت تقارب الخمسين درجة مئوية، مع أنه سبق له الحج عدة مرات، وكان من أصحاب الأعذار إلا أن احتسابه للأجر، وطلبه المستمر للتزود بالتقوى كانت تدفعه وفقا للتسابق للخيرات.

حرصه على الأنشطة:

كما كان الفقيد رحمه الله من الذين لا يكادون يغيبون عن فعاليات المخيمات التي تنظمها جمعية الإصلاح في فصل الشتاء، حيث كان يستمتع بمشاركة إخوانه وأبنائه من الشباب هذه المناشط التي كانت لا تخلو من الشدة والتعب ولكن حبه للعمل الدعوي، واحتسابه للأجر جعلته يفارق أهله عدة أيام يقضيها في البر تحت درجة حرارة منخفضة، وهو من كان يعاني من مختلف الأمراض، إنها الهمة العالية، والتطلع إلى جنة عرضها السماوات والأرض

دوره في العمل الخيري:

كانت للفقيد فرج الفرج رحمه الله الكثير من الجهود الطيبة في العمل الخيري، فقد ساهم مع إخوانه في دعم لجان الزكاة التابعة لجمعية الإصلاحالاجتماعي. كما تم ترشيحه لإدارة فرع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في محافظة الجهراء وأبلى بلاء حسنا في إدارتها حيث زادت شريحة المتبرعين في الفترة التي قضاها هناك، كما زادت إيراداتها بشكل ملحوظ وذلك بإذن الله كان من مؤشرات البركة، ومن دلائل ثقة الناس في الجهراء بشخصيه الفقيد رحمه الله.

همة عالية في طلب العلم:

كان الفقيد رحمه الله من النماذج التي يحتذى بها في الجد والاجتهاد والتوازن، فكان لا يطغى جانب على آخر في شخصيته، فكما كان مثابرا في العمل الدعوي، كان جاداً في دراسته .

فكان مثالا للداعية المتوازن في الجوانب الدينية والدنيوية، وكان يضرب به المثل في الإصرار على تحقيق أهدافه مهما تطلب الأمر .

صبره على المرض:

مرض المرحوم بإذن الله مبكراً وهو في العشرين من عمره إثر حمى مرتفعة جداً : مما أثرت على قلبه وعلى تنفسه، ولكن كل هذا لم يجعله يتأثر، بل ازداد إصراراً على نشاطه الدعوي، مما اضطررنا أحيانا للدخول معه في نقاش حاد بأن ينتبه لصحته، ولكنه يبتسم كعادته ويقول: «أنا الحمد لله بخير رحمه الله، كان يتعب جداً ونشعر بذلك، ولكنه كان دائماً مبتسماً.

فقد أجري له عملية قلب مفتوح وهو في قرابة العشرين من عمره، وعانى رحمه الله من تضخم في عضلة القلب في أواخر حياته، حيث كان الحل الوحيد لهذا التضخم هو في إجراء عملية تبديل قلب، وهذه كانت عملية شبه مستحيلة إن لم تكن متعذرة لصعوبتها وندرة المتبرعين، لذا فقد كان الفقيد صابرا ومحتسبا ، ولم يظهر في فترة من الفترات أي مؤشر على جزعه وضيقه، بل كان من الجبال الرواسي في تعليم الناس ومن حوله الصبر والاحتساب، فكان فعلا كما قيل عنه ثباتاً حتى الممات أجري له عملية قسطرة في القلب المحاولة السيطرة على عدم انتظام ضربات قلبه، وقام بتركيب بطارية منظمة لضربات القلب لكن ذلك لم يساعده، مما اضطره لعمل قسطرة تم فيها كي أعصاب القلب المحاولة التحكم بنبضات القلب، وتكللت بالنجاح، مما جعل حالته تستقر ثم يشاء الله بأن يبتلى بمرض السرطان، وبعد إجرائه للعديد من الفحوصات تم إخباره بوضعه الصحي، يحكي عنه أحد الإخوة الذين زاروه في مركز بدرية الأحمد المختص بالأورام، أنه رآه بنفسية عالية وثبات على البلاء عجيب، فكان يضيف زواره بنفسه، ويصب لهم القهوة ويمزح معهم وعندما سأله الأخ عن طبيعة التشخيص الذي أخبره به الأطباء، أجاب الفقيد أن الأطباء أخبروه أنه يعاني من السرطان من الدرجة الرابعة، وعندما سأله الأخ عن عدد مراحل ودرجات مرض السرطان، رد الفقيد وهو يضحك: إنها أربع مراحل، مما يعني أنه كان في المرحلة الأخيرة، وأن المرض كان قد استشرى في كل جسده، ولكنه قابل هذا الأمر بصبر واحتساب ويقين على أن ما عند الله خير وأبقى.

مآثره ومواقفه:

عندما حدث الغزو العراقي الغاشم، كان للتو خارجا من عملية في قلبه، وكانت عملية قلب مفتوح، ولم يلتئم جرحه بعد، وحدث الغزو، لم يكن يريد رحمه الله الخروج من الكويت، وكان يتألم كثيراً للجرح الذي في صدره ودخلنا معه في نقاش حاد، أقول له: يا أخي، لابد من الخروج من الكويت نظراً لحالتك الصحية، وكان يقول : إذا كتب لي الموت أتمنى أن أموت على أرض الوطن.

وكانت حالته تزداد سوءاً، كلما جلست معه وقلت له: يا أخي لا تلق بنفسك إلى التهلكة والوالدة تتألم لأجلك، وهنا لحظة لا أنساها ؛ حيث بكى رحمه الله ووافق لأجل الوالدة، لا يريد أن تتألم لأجله، وأصر على قيادة السيارة بنفسه في وسط تلك الصحراء الحارة وقلبه مازال مفتوحا ولم يبرأ بعد، كان عزمه فتياً.

وحتى في الغزو ونحن في السعودية، اختار أن يعمل، وكان يراجع المستشفى ويعمل مع اللجان الكويتية، ورفض العمل إماماً في مسجد بالقصيم حيث يوجد منزل لنا هناك، وعندما سألته عن الرفض قال: العمل والتحرك لأجل الكويت أهم الآن، وحتى عند التحاقي بالجيش كان يواسي الوالدة ويقول: أخي ترك أمه الصغرى لأجل أمه الكبرى الكويت، كان يرفض ويناقش أي شيء في ذلك الوقت إلا الكويت، فيعمل لأجلها دون نقاش.

سنواته الأخيرة:

حرص الأخ فرج الفرج رحمه الله على التواصل، وكان يحب اجتماع العائلة ويحرص عليه وكان حريصاً على الغبقة السنوية في رمضان لاجتماع العائلة قبل العشر الأواخر .

اشتد عليه المرض أخيراً، وأصيب بالسرطان، ومن العجيب حين علم بإصابته بالمرض أتيت إليه مستعجلاً، وكان كعادته مبتسماً، ويقول: قلب وسرطان.. ربنا لك الحمد، ثابتاً كعادته ويقول دائماً : "من رضي على قدر الله رضي الله عنه، ومن سخط على قدر الله سخط الله عليه".

إلى آخر أيامه كان يعمل لأجل الدعوة والعمل الخيري، وفي آخر أيامه قدم استقالته من الهيئة الخيرية العالمية الإسلامية فرع الجهراء بعد أن ترأس إدارتها، وذلك للذهاب مع ابنه عبد الله ليرتب له السكن ومستلزمات السفر للدراسة.

فقيل له: قدم إجازة وليس استقالة فقال: لا أحب أن أحجز المكان، بل نفتح المجال لغيرنا فكان لا يحرص على المناصب الزائلة رحمه الله.

فرج الفرج رحمه الله ترك ثلمة لا تسد، وكان مشروعاً كاملاً يتلخص في رجل لا يريد شيئاً لنفسه، بل كان يسعى لغيره، ولم يترك شيئا وراءه، وهذه سمة الكبار.

عمل وقفاً للعائلة لم نعلم به إلا عند وفاته، وكان عمله هذا قبل وفاته بأسبوع واحد فقط وكأنه يعلم بدنو أجله.

فرج الفرج رحمه الله ثبات حتى الممات عمله يتكلم عنه، يرى الفشل دائماً محفزاً للنجاح، لا أحد يستطيع أن يهز عزيمته، فرج الفرج رجل بأمة.

وفاته:

توفي مساء الأحد ١٦ جمادى الأولى ١٤٣٣هـ الموافق 8 أبريل ۲۰۱۲م . ودفن في مقبرة الجهراء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

الوفاء الصراح لتراجم رجال الإصلاح (دولة الكويت، المجموعة الثالثة). تأليف/ عبدالحميد جاسم البلالي. ط1، 2017.

الموقع الإلكتروني:

https://eslah.com/wp-content/uploads/2020/09/wafa3.pdf

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل التطوعي رجال»