تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

محسنون

فؤاد محمد ثنيان الغانم

فؤاد محمد ثنيان الغانم
فؤاد محمد ثنيان الغانم

فؤاد محمد ثنيان الغانم

سليل عائلة عريقة في الكويت تنتمي إلى آل زايد، وهي عائلة الغانم التي أنجبت ما يفوق الحصر في هذا المقام من رجالات كان لهم الدور الكبير في تاريخ الكويت السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حيث لم تغب شمس آل زايد عن سماء الكويت، وفي كل فترة من فترات تاريخ الكويت تظهر شخصية أو أكثر من أبنائهم، ليحل نجماً ساطعاً في سماء وطننا الحبيب الكويت، وما إن يغيب إلا ويسطع غيره - بإذن الله تعالى - ليضيء من جديد.

فؤاد محمد ثنيان الغانم وُلِدَ في العشرين من ديسمبر عام 1944م، في منطقة القبلة في منزل والده محمد ثنيان الغانم أحد أكبر نواخذة السفن الشراعية في الكويت، وأحد أكبر تجارها وعالم من علماء الإبحار فيها قديماً.

له أربعة إخوه أكبرهم "عبداللطيف محمد ثنيان الغانم" وزير الصحة عام 1962م، وعضو أول مجلس تشريعي عام 1938م، والذي سوف نتحدث عنه قليلاً بعد استعراضنا للسيرة الذاتية لفؤاد محمد ثنيان الغانم؛ باعتبار أن عبداللطيف هو الأخ الأكبر لفؤاد، ونظراً لمكانته السياسية في تاريخ الكويت، وأنه نشأ في البيئة نفسها تلك التي نشأ بها أخوه فؤاد ، وله كذلك أخوته جاسم وعبدالعزيز وعلي .

وعوداً على بدء فإن فؤاد الغانم ولد في بيت تتزاحم فيه الشخصيات البارزة، وكيف لا تتزاحم فيه مثل هذه الشخصيات وقد تجمع فيه الأبناء والأحفاد والأجداد، وقد تميز هذا البيت بأمور كثيرة، ولو اخترنا للتميز والاصطفاء في المجتمع الكويتي آنذاك معياراً، لاخترنا النجاح في انتخابات المجالس التشريعية ومجلس الأمة فيما بعد، مثالاً واحداً على الأقل، لندلل على ذلك التميز الاجتماعي.

وهو مقياس قريب جداً من الصواب – في رأيي المتواضع – باعتبار صفاء العملية الانتخابية حينئذ، وخلوها من الشوائب الضارة التي شابتها فيما بعد، مثل ظاهرة شراء الأصوات والانتخابات الفرعية والتعصب القبلي والطائفي.

لذلك كان للمجلس رونقه وكانت عضويته بالفعل تعبر عن شعبية حقيقية وتعكس وجاهة ونزاهة صاحبها. وقد كان والده محمد وأخوه عبداللطيف وأخوه علي أعضاء في المجالس التشريعية والمجلس التأسيسي ومجالس الأمة مما يؤكد انطباق المعيار الذي اخترناه على هذه العائلة الكريمة، وهذا ما سنتحدث عنه بشيء من التفصيل ولكن بعد أن نتحدث عن السيد فؤاد الغانم.

تعليمه ودراسته

حصّل تعليمه الأولي في مدارس البصرة الخاصة، ثم ما لبث أن أُرسل بعدها إلى مدينة الإسكندرية بمصر، وكان عمره آنذاك سبع سنوات، وذلك لتلقى الدراسة في المرحلتين المتوسطة والثانوية فيها، وذلك في مدرسة خاصة هي "كلية فكتوريا"، وبعدها ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليكمل دراسته الجامعية، ثم عاد إلى الكويت خريجاً في مجال العلوم، وذلك عام 1966م.

حياته العملية

بعد أن حصل فؤاد على شهادته العليا كان من الرعيل الأول الذين عملوا بجامعة الكويت وبالفعل تولى العمل في جامعة الكويت منذ إنشائها عام 1966م، وكان يشغل منصب معيد بها، وكان عمره في ذلك الوقت حوالي عشرين عاماً، واستمر في تلك الوظيفة سنتين ترك بعدهما العمل بالجامعة وتفرغ للعمل الخاص حيث عمل مع إخوانه في بداية الأمر واستمر فترة استقل بعدها بالعمل التجاري لحسابه الخاص.

مساهماته في أعمال الخير

السيد فؤاد الغانم سليل عائلة كرم، ولذلك كان الكرم طبعه وأحب مساعدة الفقراء والمحتاجين داخل الكويت وخارجها، وقد كانت له مساهمات عديدة نذكر منها:

أولاً: داخل الكويت

- بناء بيوت للفقراء وكذلك للأرامل والأيتام، كان لبعضها أبعاد إنسانية مؤثرة.

- كفالة أيتام لأعداد من الأسر الكويتية وغير الكويتية المتعففة في الكويت.

- كونه من كبار المتبرعين لبيت الزكاة على مدار العام.

ثانياً: خارج الكويت

- بناء مدرسة في باكستان.

- المساهمة في بناء المركز الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية.

- كفالة عدد كبير من الأيتام في كل من مصر ولبنان.

- كفالة عدد كبير من طلبة العلم في عدد من الدول الإسلامية.

مساهماته الوطنية

ليس خفياً على كل من اطلع على تاريخ الكويت أن يعرف الدور الذي لعبه أبناء محمد ثنيان الغانم، وخاصة في فترة الستينيات بعد الاستقلال، حيث تولى عبد اللطيف محمد ثنيان الغانم منصب وزير الصحة وغيره من المناصب المهمة، وكذلك أخواه على وعبدالعزيز.

ورغم أن فؤاد الغانم كانت مشاركاته السياسية قليلة، حيث لم يتقلد منصباً سياسياً رفيعاً مثل أخيه عبداللطيف، ولكن كانت له مواقفه الوطنية الجليلة في فترات عصيبة. ولعل أبرز هذه المواقف ما كان منه أثناء الغزو العراقي الغاشم.

فقد كان فؤاد الغانم داخل الكويت ورفض الخروج منها، بل وكان يقدم العون لكثير من الكويتيين في ذلك الوقت سواء بالمال أو بالمواد الغذائية، وكان يشجع المقاومة الشعبية ويدعمها بنفسه. وليس بغريب على أهل الكويت أن يظهروا في تلك الظروف بمواقفهم النبيلة، حيث إن الأصل يغلب دائماً، والمعدن النفيس يظهر كالذهب، ولا يظهره إلا الاختبار الشديد.

وهكذا كان أبناء الكويت جميعاً صفاً واحداً ويداً فوق يد، يدعمون حكومتهم الشرعية بروحهم الوطنية ويؤيدون الحق المشروع في مقاومة الطغاة. وصدق الله تعالى إذ يقول: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا" (الأحزاب، 23).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

الأيادي البيض: سجل الوفاء للمحسنين الكويتيين في مجال دعم الخدمات الصحية. عبدالمحسن عبدالله الجارالله الخرافي، 2004م.

الموقع الإلكتروني:

https://www.ajkharafi.com/files/8115/8304/1522/62e1273613a330ba378333eb25e2e2c2.pdf

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «محسنون»