تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري رجال

عبدالعزيز يوسف مطلق الزايد

عبدالعزيز مطلق يوسف الزايد
عبدالعزيز مطلق يوسف الزايد

المولد والنشأة

وُلِد عبد العزيز يوسف مطلق الزايد في منطقة «القِبْلة» بتاريخ 24 سبتمبر 1959م، قبل أن تنتقل الأسرة إلى منطقة «الفيحاء» ونشأ في أسرة كويتية أصيلة، تشرَّبت القيم الدينية والوطنية من جذورها، وترعرع في بيتٍ تحفه السكينة والمروءة، وكان لجدِّه وأبيه الأثر البالغ في تشكيل شخصيته، ليستكمل هناك مراحل تنشئته في بيئة تتسم بالعلم والانضباط وحب الوطن والعمل التجاري الصادق.

بدأ تعليمه في روضة الأندلس (وموقعها مجمع المثنى حالياً)، ثم التحق بــ «مدرسة الفيحاء الابتدائية»، وتابع مسيرته الدراسية في «مدارس الفيحاء المتوسطة»، قبل أن ينتقل إلى المرحلة الثانوية في «مدرسة صلاح الدين»، وهناك برزت شخصيته القيادية، وكان شغوفاً بالتقنية والمعرفة، وذلك شكَّل ملامح اختياره الأكاديمي والمهني.

ومنذ نعومة أظفاره؛ أبدى اهتماماً كبيراً بالعلم والتكنولوجيا، ورافق والده في بعض أعماله التجارية الخفيفة، فترسَّخت في قلبه مبادئ الجد والاجتهاد والعمل الحر، وقد ورث عن أسرته حب الخير وروح المسؤولية المجتمعية والإحساس العميق بأهمية البذل والعطاء، وهو ما سيتجلى بوضوح في مسيرته الخيرية فيما بعد.

وحيث نشأ في زمنٍ شهد تحولات كبرى في الكويت والمنطقة؛ كان واعياً لتغيرات الواقع، واستفاد منها في تكوين وعيه الوطني والإنساني، فصار جزءاً من جيلٍ حمل على عاتقه مسؤولية البناء، وكان مؤمناً أن العلم والاقتصاد والعمل الخيري ثلاثية لا تَفترق لمن أراد خدمة أمته ووطنه.

التعليم

استكمل عبد العزيز الزايد مسيرته الأكاديمية بدخول «جامعة الكويت»، والتحق بكلية العلوم، واختار قسم الرياضيات والحاسب الآلي والإحصاء، وهو القسم الذي كان آنذاك يضم التخصصات التقنية الحديثة مجتمعة، ليكون من أوائل الكويتيين المتخصصين في علوم الكمبيوتر الحديثة، وتخرج عام 1984م، في وقت كانت فيه الحواسيب ضخمة في الحجم ونادرة في الاستخدام، لكنه كان شغوفاً باستكشاف هذه التقنية الجديدة، فاستثمر طاقته في التعلُّم والتجريب، وجاء اختياره لهذا التخصص انعكاساً لحسٍّ مستقبلي ورؤية استشرافية أدرك بها أهمية التقنية في مسارات التنمية والتجارة. وفي الوقت الذي كان الكمبيوتر ما يزال في بداياته بالكويت؛ كان عبد العزيز يسابق الزمن ليكون جزءاً من هذا التحول الرقمي المبكر.

وبعد التخرج التحق بوزارة الخارجية الكويتية، وتولى منصب مسؤول قطاع الكمبيوتر فيها، فساهم في تأسيس البنية التكنولوجية للوزارة، وكان من المشرفين على أرشفة البيانات وتطوير الأنظمة الإلكترونية، في وقت كانت فيه هذه المبادرات غير مألوفة، واستمر في هذا العمل مدة أربع سنوات، اكتسب خلالها خبرة إدارية وتقنية، لكنه كان يحمل بداخله شغفاً بالتجارة وريادة الأعمال، مما دفعه إلى تقديم استقالته عام 1988م للتفرغ كلياً للعمل الحر، بتشجيع من والده وأسرته.

وقد شكَّلت دراسته الجامعية والوظيفة الحكومية محطة تأسيسية هامة في شخصيته، فمزج بين الانضباط المؤسسي والمعرفة التقنية والطموح التجاري، ليصبح فيما بعد من رواد قطاع الأعمال في الكويت، ويؤسس مشاريع ناجحة تجاوزت حدود الوطن.

الحياة العملية

انطلق عبد العزيز الزايد في رحلته العملية بثقة وإصرار، إذ قرر عام 1988م أن يترك الوظيفة الحكومية ويتفرغ للعمل التجاري، مستنداً إلى تجاربه الأولى بجانب والده، وأخذ بعمل الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف عندما قال للصحابة الكرام في المدينة المنورة «دلوني على السوق»، فبدأ مشروعه في وقت لم يكن سهلاً، حيث صعوبات السوق وتقلُّبات التجربة، وكان ذلك واقعاً يعيشه كل تاجر ناشئ، لكنه قابل التحديات بإصرار ورؤية، فأسس مع إخوانه مجموعة أعمال شملت استيراد الملابس وتوريدها في المملكة العربية السعودية، ثم انتقل للعمل داخل الكويت مع مؤسسات الدولة؛ مثل الجيش والشرطة والإطفاء والجمارك ووزارة الصحة.

وخلال إجازته الصيفية عام 1990 م كان في إسبانيا، ثم حدث الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، ولم يستطع العودة إليها إلا في مارس عام 1991 م، وذلك بعد تحرير دولة الكويت، ليباشر أعماله التجارية بحيوية جديدة، وأسس مع إخوانه علامة «ماركة الجزيرة»، التي أصبحت اليوم من أبرز العلامات الكويتية في مجال الملابس الوطنية والشعبية.

وامتد نشاطه ليشمل 33 فرعاً موزعة في مناطق الكويت، كما شارك في مناقصات حكومية، وأصبح مُوَرِّداً رئيسياً للملابس العسكرية والرسمية.

ولم يكن عمله التجاري محلياً فقط، بل تطلَّع إلى الأسواق العالمية، فكانت له رحلات إلى الصين منذ أوائل التسعينيات، فكان من أوائل التجار الكويتيين الذين تعاملوا مع المصانع الصينية، وهذه الرحلات فتحت له أبواباً للمعرفة والتفاعل مع المجتمعات، واكتشاف احتياجات المسلمين هناك، وكان بداية دخوله المبارك في العمل الخيري.

وتميز أسلوبه العملي بالجمع بين الحرفية والمبادرة، وكان حريصاً على استثمار كل تجربة لصالح الوطن، فزرع قيم المسؤولية الاجتماعية في أبنائه وإخوانه، وأسهم في بناء قاعدة تجارية متينة، كانت رافداً أساسياً لدعمه المتواصل في ميادين الخير، وجعلت منه نموذجاً لرجل الأعمال الذي لا يفصل بين النجاح المهني والرسالة الإنسانية.

الجانب التطوعي والخيري

كان العمل الخيري عند عبد العزيز الزايد امتداداً طبيعياً لهويته وشخصيته، لا عملاً طارئاً أو مؤقتاً، فقد بدأ رحلته مع الخير في ديوانيته بمنطقة «المنصورية»، وذلك من خلال مشاريع بسيطة، ككفالة الأيتام والمشاركة في الأضاحي، ثم تطور الأمر إلى تأسيس علاقات متينة مع شخصيات دعوية في الهند وبنغلاديش، فأسس مشاريع تعليمية وإغاثية بدعم من أصدقائه المتخرجين آنذاك.

لكن الانطلاقة الحقيقية كانت في الصين، وتحديداً بعد عام 1993م، حين بدأ بزيارة المعارض التجارية هناك، فاكتشف حاجة المسلمين المحليين للدعم والتوعية بدعوة من الأخ دعيج الشمري، لحضور افتتاح معهد «نور المؤمن» في مقاطعة «خنان»، وشهد تجمعاً للمسلمين، وقد أُعجِب بعاطفتهم الجيَّاشة تجاه الإسلام، فبدأت رحلته المنُظَّمة مع العمل الخيري عام 2010م، من خلال بيت الزكاة الكويتي في الصين، وبالتعاون مع الجمعيات الخيرية الكويتية، ومع وزارة الأوقاف والصندوق الكويتي للتنمية.

وقد تُوِّجت جهوده هناك بإنشاء «معهد اللغات العالمي للمسلمين»، على أرضٍ وقفية بمساحة 250000 متر مربع في مدينة «ينشوان»، والذي أصبح نواة لجامعة تستوعب 6500 طالب، بدعم كويتي خالص؛ من جهات مثل: بيت الزكاة، والهيئة الخيرية الإسلامية، ووزارة الأوقاف، وعائلة المرزوق، وصندوق التنمية الكويتي، وقدَّم هذا المعهد تعليماً نوعياً في اللغة العربية والدعوة والتأهيل الشرعي، وكان نموذجاً راقياً في التعاون الرسمي والشعبي بين الكويت والصين.

وامتد نشاطه إلى دول البلقان، خصوصاً صربيا، فدعم كلية الدراسات الإسلامية، وشارك في ترميم المساجد، وبناء مراكز تعليمية، ودار القرآن، ووقفيات خيرية، وتكفَّل بطلاب في مرحلة الماجستير، واستفاد من تجربته لتوسيع العمل إلى إندونيسيا وتايلاند وكمبوديا وكوسوفو وغيرها.

وكانت جهوده مؤسسية، فأسس جمعية «جود الخيرية»، التي ركَّزت على تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وترسيخ الهوية الإسلامية الوسطية، بعيداً عن التعصب أو الصراعات المذهبية.

التجربة المؤسسية وجمعية جود

تجلَّت التجربة المؤسسية لعبد العزيز الزايد في أبهى صورها حين أسس مع ثلَّة من إخوانه وأصدقائه جمعية «جود الخيرية»، التي أُشهرت رسمياً في عام 2017م، وانطلقت عام 2018م، فكانت امتداداً لما بدأه من عمل فردي في ديوانيته وتجاربه في آسيا وأوروبا، وقد وضعت الجمعية على عاتقها مهمة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتدريب الأئمة والدعاة، والمساهمة في بناء المساجد والمراكز التعليمية وإغاثة الدول المتضررة والمنكوبة.

واختارت «جود» طريق التخصص في المجال الثقافي والتعليمي، فسعت إلى نشر اللغة العربية بوصفها حاملة للهوية الإسلامية وأداة لفهم الدين، فأنشأت بالتعاون مع مركز «سلام» في القاهرة منصة لتعليم العربية وفق أساليب حديثة، متجاوزة النمط التقليدي في النحو إلى منهج يعتمد التفاعل والحوار.

وأصبح للجمعية بصمات واضحة في إندونيسيا، وذلك من خلال مركز والدته - رحمها الله - الذي يُعتبر قاعدة تعليمية نشطة، وفي تايلند عبر تأسيس دار للأيتام ومراكز تعليمية للمسلمين الجدد في «شنج راي»، إضافة إلى معهد مهني ومدارس ومساجد في كمبوديا وفيتنام وكوسوفو والجبل الأسود.

كما نظَّم حملات لدعم تعليم القرآن ورفع الوعي اللغوي، مستفيداً من تجربته في التجارة ومهاراته في التواصل والتخطيط.

جمع عبد العزيز بين روح التاجر وعقلية المؤسس وقلب الداعية، فرسم لجمعية «جود» مساراً منضبطاً، قائماً على الشفافية والتوثيق والتنسيق مع الجهات الرسمية، فكان حريصاً على ألا تُصرف أموال المتبرعين إلا في مكانها، وكان يموِّل زياراته بنفسه، ويُرافق الوفود في رحلات ميدانية تثقيفية، حتى غدت «جود» علامة كويتية مضيئة في سماء العمل الخيري العالمي.

الرؤية الثقافية والهم الوطني

ينظر عبد العزيز الزايد إلى العمل الخيري كرسالة ثقافية وحضارية، فقد آمن بأن اللغة العربية هي جسر العقيدة، وأن نشرها يسبق الدعوة، فبادر بحملات مثل «كَلِّمني عربي»، و«صحِّح لغتي»، وكرَّس جهوده لتعزيز اللغة العربية بين الناشئة، محذراً من خطورة الانجراف إلى اللغات الأجنبية قبل التمكُّن من لغة القرآن الكريم.

وسعى إلى إحياء التعاون بين الجمعيات الخيرية والجهات الحكومية، وطالب بأن تتاح مراكز الدولة ومكتباتها لأنشطة تعليمية، خصوصاً في تعليم القرآن والقاعدة النورانية، وكان له دور في دعم المعاقين وتعليمهم مبادئ الدين، وشجَّع على إطلاق نوادٍ صيفية في الكويت تكون حاضنات تربوية للأطفال.

وشارك بفاعلية في عضوية مجلس إدارة اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية، يُقدم اقتراحاته ويشارك في الفعاليات المُقامة، ويحاول جاهداً التواصل مع المؤسسات الحكومية للتنسيق من أجل نجاح العمل الخيري وتميزه وتطوير أنظمته وتفعيل دوره.

وأكَّد على دور تجار الكويت ومؤسساتها التجارية الإنساني والرائد الذي يقومون به داخل الكويت وخارجها، كمسؤولين اجتماعيين عُرفوا بها منذ عدة قرون في دولة الكويت.

وفي نظره أن العمل الخيري هو الجناح الثاني للطائر الكويتي، يكمل الجناح الدبلوماسي الرسمي، ويسهم في ترسيخ صورة الكويت كمركز عالمي للإنسانية، وهو ما تشهد به منظمات الأمم المتحدة، وقد أُعجِب بتجارب رواد للعمل الخيري أمثال الشيخ الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله، والذي اعتبره قدوة في ترك الأثر الإنساني العميق في إفريقيا والعالم الإسلامي.

وبهذه الرؤية الشاملة، أصبح عبد العزيز الزايد نموذجًا لرجل الأعمال والمثقف والناشط الإنساني في آنٍ واحد؛ إذ جمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التجارة والدعوة، وبين الوطنية والانفتاح على العالم. وقد تفرّغ في المرحلة الحالية للعمل الخيري والتطوعي، وأسند متابعة أعماله التجارية إلى أبنائه ليواصلوا المسيرة التي بدأها، متفرغًا لتحقيق طموحاته في ميادين العمل الإنساني والخيري، من خلال زياراته لمختلف الدول والمجتمعات لتقديم المساعدات وتنفيذ المشروعات الإغاثية والتنموية عبر «جمعية جود الخيرية»، وبالشراكة مع الجمعيات الخيرية الكويتية والمؤسسات الإنسانية في دول العالم.

وهو بحقّ من رواد الخير في دولة الكويت، ممن يستحقون التكريم والتوثيق.

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري رجال»