أعلام العمل التطوعي رجال
سيد عبدالجليل الطبطبائي

المولد والنشأة
ولد المريي الفاضل الشيخ سيد عبدالجليل بن سيد ياسين بن سيد إبراهيم الطبطبائي في البصرة سنة ١١٩٠هـ (١٧٧٦م). وهو ينتمي في نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكرم الله وجهه. نشأ المربي الفاضل في أسرة، توارثت العلم والتقى والورع، وكثر فيها العلماء والمريون، فكان لذلك أثره الكبير في توجهه نحو العلم واكتساب المعرفة، فتلقى معظم علومه الأولى في اللغة والحساب وعلوم الدين من والده، ومن معلمه الذي كان يأتى إلى البيت ليعلمه، ثم لزم عدداً من علماء عصره، وأخذ عنهم، مثل : الشيخ عبدالله بن محمد بن فيروز.
انتقل المريي الفاضل من البصرة إلى الزيارة في قطر، وأقام هناك مدة من الزمن، ثم ارتحل إلى الكويت، وأقام بها في منطقة القبلة، ويدأ ينشربين الناس ما حفظه وتعلمه من علوم شرعية وأديية.
كان الشيخ سيد عبدالجليل يسير على سنن القدماء من علماء هذه الأمة، فكان يعمل ويأكل من كسب يده، فتاجربالمحاصيل الزراعية، ثم باللؤلؤ، وظل كذلك حتى وفاته.
حبه للأدب والشعر:
اشتهر الشيخ سيد عبدالجليل بين الناس بأدبه ونظمه للشعر، إضافة إلى ما عنده من علوم شرعية وفقهية. ويبدو أنه كان يميل إلى دراسة الأدب وحفظ الشعر أكثرمن غيره، ويحب مجالسة الشعراء والأدباء، ففى ذلك ما يرضى تطلعه، وينمى موهبته إذ إنه كان ينظم الشعر وقد بقي لنا شيء من شعره، جمعوطبع بعنوان : «الخل والخليل في شعر السيد عبدالجليل».
صفاته:
تمتع المريي الفاضل بنفس طيبة مرحة، وبحافظة قوية. وكان جوادا كريما، محبا لفعل الخير، حسن المعشر، سريع البديهة، متفانياً في تشرالعلم والمعرفة، ولذلك يعد واحدا من أعلام الكويت، وأحد أبرزالمريين فيها الذين كانت لهم أياد بيض في مسيرة التعليم.
اقتران العلم بالعمل
يقترن الجود والكرم عند المربي الفاضل الشيخ سيد عبدا لجليل ا لطبطبا ئي بالعلم والتعليم، وينطبق عليه القول : «من عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار». وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - إذا رأى طالبي العلم، قال : «مرحبا بكم، ينابيع الحكمة».
فالعلم إذا لم يكسب صاحبه السلوك، وتتحقق فيه الأهداف السلوكية التي تبدأ بها عادة أهداف الدرس ومهمات التدريس، لم يكن علما حقا، بل كان صاحبه كمن يحمل الشهادة، أويحصل على المؤهل، ولم يصبح مؤهلاً حقا.
إنها فرصة للدعوة إلى أن يتجه أهل العلم إلى اكتساب الصفات اللصيقة بعلمهم، وإلى تحويل معلوماتهم إلى سلوكيات. ولنبدأ بالسلوكيات الإسلامية، فمن منا لا يعلم ما الحرام والحلال ؟ وإذا علم أن الحرام حرام، فليجعل سلوكه مطابقاً لعلمه، وإذا لم يعلم عن الحرام، فعليه البحث عن مصادرالعلم التي تعلمه، ومناهل المعرفة التي تؤهله، وهي كثيرة على حد علمنا،وبعد أن يتعلم، عليه أن يطابق بين علمه وسلوكه، ويثخن من سيرة من سبقونا نبراسا، حيث كان سلوكهم مطابقاً لعملهم.
الوفاة:
توفي — رحمه الله تعالى — سنة ١٣٧٠ه (١٨٥٣م).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
كتاب مربون من بلدي. تأليف/ د. عبدالمحسن عبدالله الخرافي. الكويت، ط1، 1998.
الموقع الإلكتروني:
https://www.ajkharafi.com/files/1516/2074/1601/b9796d9a3fafbdf42c55a6215c93c88a.pdf