تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري رجال

سليمان محمد شمس الدين

سليمان محمد شمس الدين
سليمان محمد شمس الدين

المولد والنشأة

وُلد الدكتور سليمان شمس الدين في الكويت عام 1955م، في فترة اتَّسَمت بالتحولات الاجتماعية والتعليمية الكبيرة، حيث كانت البلاد تخطو خطوات واسعة نحو بناء مؤسساتها التعليمية والتنموية بعد الاستقلال.

ونشأ الدكتور في بيئة كويتية تميَّزت بالترابط الأسري والحرص على القيم الإسلامية، وقد تأثَّر بوالده رحمه الله تأثُّراً بالغاً، إذ كان له الدور الأبرز في توجيهه نحو طلب العلم والتحلِّي بالمسؤولية منذ الصغر.

وكان والده متديناً حريصاً على توجيه أولاده منذ الصغر على الصلاة في المسجد، وقد نشأ والده مع أخ له وأختين في رعاية والدتهم التي كان ملتزمة وحريصة على حُسن تربيتها لأولادها الأربعة، وكانت قد ذهبت للحج إلى بيت الله الحرام أكثر من سبع مرات في ذلك الزمن، فرأى الدكتور سليمان في والدته الأم المربية والقائمة بشؤون زوجها وأولادها على أكمل وجه، وكان يوصي أولاده دوماً قائلاً لهم: «لا ترُدّوا أي محتاج، ولو بكوب ماء بارد».

مرَّت طفولة الدكتور سليمان بتجربة خاصة، حينما عاش خلال سنواته الأولى -إلى سن السادسة- مرافقاً لوالده، رغم عمله في البحر قائداً للسفينة (سكُّوني)، ثم ابتعد عن أسرته ووالده في سن الثامنة عشرة من عمره، عندما غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في ثلاث بعثات دراسية متتالية لنيل الشهادة الجامعية والماجستير والدكتوراه، وكانت تلك هي السفرة الأولى له في تلك المرحلة من مراحل حياته، والمرة الأولى التي ركب فيها الطائرة، وكانت الرحلة التي سبقت تلك هي رحلة إلى جزيرة فيلكا في صيف السنة التي سبقت تخرُّجه من الثانوية العامة في يونيو 1972م، وكانت مغادرته والتحاقه بالبعثة من مطار الكويت القديم والوحيد (مطار الشيخ سعد حالياً)، إلى بيروت ومن ثَمَّ إلى واشنطن على الخطوط الجوية لشركة الطيران الأمريكية (TWA).

وخلال السنوات التي سبقت انخراطه بالمرحلة الابتدائية؛ كان ملازماً لوالده، يأخذه إلى مكان عمله في وزارة التربية، وكانت الإدارة المعنية بشؤون أساتذة ومشايخ المعهد الديني من سكن وتلبية احتياجات، حيث كان سكنهم في منطقة الشويخ (مُجمع كليات ومعاهد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب حالياً)، فعايش في صِغره مشايخ وعلماء، تعلَّم منهم دماثة الخلق، وحبّه للاستماع إلى المقرئين الكبار من جمهورية مصر العربية.

قضى الدكتور شمس الدين عشر سنوات بعيداً عن أهله ووالده، وتُوفي والده قبل سنتين من انتهائه من مرحلة الدكتوراه، ولعله من قدر الله تعالى أن تعوِّض فترة مرافقته لوالده في صغره عن فترة ابتعاده عنه لعشر سنوات متواصلة، عدا سفَرَات الإجازة الصيفية، حيث توفي والده في عمر 62 عاماً، وذلك عام 1982م.

وأدرك الدكتور سليمان بذلك أن الظروف التي يمر بها الإنسان من بُعد أو فقدان لِعزيز قد تكون مَدْخلاً لتعويض رباني أكبر يأتي أُكُلَه ولو بعد حين، وقد انعكس هذا الإدراك في سلوكه لاحقاً، حينما التزم طريق الجدية في حياته التعليمية والاجتماعية، وأصبح يردد دائماً: أن من فاته شيء في بدايات حياته، قد يجبره الله بفرص أوسع وأعمق في المستقبل.

ففي بيئته الاجتماعية؛ كان المجتمع الكويتي يعيش مرحلة النهوض والانتقال من حياة البحر والتجارة التقليدية إلى التعليم الجامعي والانفتاح على العالم، وكان الشاب الكويتي يتأثَّر بتلك النقلة، فصار يوازن بين طموحات والده والأسرة وأحلامه وطموحاته الشخصية، وهكذا نشأ سليمان في بيئة محفِّزة تزرع فيه الطموح الكبير، فكان يرى أن من أراد المعالي فلا تكفيه الأمنيات، بل عليه العمل الجاد والدؤوب، وتَمثَّل ذلك بالنسبة له وفي تلك الفترة من عمره من خلال بذل جُهد غير عادي في الصيف الذي سبق السنة الرابعة من الثانوية العامة، بأن وضع نصب عينيه التفوُّق والحصول على النسبة التي تؤهِّله للحصول على بعثة لدراسة الهندسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي نسبة (70%).

وفي سبيل تحقيق هدفه؛ طلب من والده أن يسجِّله في معهد من المعاهد الخاصة (معهد البدر في منطقة حولِّي)، وكان سكنه في منطقة «الدعيَّة»، وذلك لدراسة جميع مواد السنة الرابعة (علمي) خلال العطلة الصيفية، وبالفعل بدأ العام الدراسي الأخير وهو مستعد بشكل متكامل، وتجاوز بذلك النسبة المطلوبة، وحصل على نسبة 83%، علماً بأنه كان يذهب إلى المعهد بدرَّاجته الهوائية في الصيف الحار.

وقد ظَّلت سِمات الاجتهاد والجدية ملازمة له في مختلف مراحل حياته، فبعد أن أكمل حصوله على الشهادة الجامعية من الولايات المتحدة في تخصُّص هندسة البترول؛ عمل في «كلية الدراسات التكنولوجية»، ومن ثَمَّ قدَّم على بعثة للحصول على درجتيْ الماجستير والدكتوراه، والانتهاء من ذلك عام 1984م.

هذه النشأة شكَّلت ملامح شخصيته، إذ نما داخله الاستمرار في التحصيل العلمي المتميز، وكان يرى أن التفوُّق لا يتحقَّق إلا بالجهد والأخذ بالأسباب، وأن على الشاب أن يضع أهدافاً عالية، فإن لم يصل إليها كاملة، فإنه سيحقِّق منها القدْر الأكبر، وهذا ما أصبح نهجاً يوجه به الشباب والطلبة في مسيرته الأكاديمية والخيرية.

وإلى جانب تحصيله المعرفي والعلمي، اكتسب من تجربته في أمريكا خبرة حياتية وثقافية واسعة، حيث تعرَّف على بيئات مختلفة، وشارك في أنشطة طلابية واجتماعية جعلته أكثر انفتاحاً على العالم وأكثر إدراكاً لأهمية العمل الجماعي والمؤسسي، وكان من أوائل الكويتيين الذين أدركوا أن البعثة الدراسية أكبر من نيل الشهادة، إذْ هي فرصة لصقل الشخصية وتوسيع المدارك والمساهمة في خدمة الهوية الإسلامية والعربية والوطنية.

وهكذا شكَّلت سنوات التعليم في الخارج مُنعطفاً حاسماً في حياته، إذْ أصبح قائداً بين أقرانه، يعمل على غرس الهوية الإسلامية والمحافظة عليها، ويجمع بين التفوُّق العلمي والنشاط الاجتماعي، وهو ما كان له أثر بارز في مسيرته العملية والخيرية فيما بعد.

حياته العملية

بعد أن أنهى الدكتور سليمان شمس الدين مشواره الأكاديمي الطويل في الولايات المتحدة الأمريكية وحصل على درجة الدكتوراه في «هندسة البترول والغاز الطبيعي»، عاد إلى الكويت حاملاً معه خبرة علمية وإدارية كبيرة، فتم اختياره رئيساً لقسم «الهندسة الكيميائية» لمدة عامين (1984م-1986م)، ولكفاءته تم اختياره بعد ذلك مساعداً للعميد للشؤون الأكاديمية (1986م-1988م)، ثم عميداً للكلية بين عامي 1988 و1991م، وهي فترة شهدت تحديات كبيرة، أبرزها الاحتلال العراقي الغاشم وما تبعه من ظروف صعبة عاشتها البلاد.

وخلال تلك السنوات، تعلَّم الكثير من التجربة الإدارية والتنظيمية، فطبَّق ما اكتسبه في الولايات المتحدة من مهارات في الإدارة الحديثة، والاعتماد على النُظُم المؤسسية، وسرعة الإنجاز، واستخدام التكنولوجيا في الإدارة والاتصال، وقد ترك بصمته في تطوير العمل الأكاديمي في الكلية، وأسهم في الارتقاء بمستواها التعليمي.

لكن شغَفه بالعمل الدولي والخيري دفعه بعد ذلك للبحث عن تجربة أوسع، فانتقل عام 1997م للعمل في البنك الإسلامي للتنمية في جِدَّة، بترشيح من مجلس الوزراء الكويتي، وهناك تولَّى منصب «مساعد رئيس البنك لمشاريع البنك الإسلامي للتنمية»، وكان يشرف على برامج العمل الخيري والتنموي في الدول غير الأعضاء في البنك.

وطوال سبع سنوات قضاها في البنك؛ أشرف على برامج واسعة لبناء المدارس والكليات التقنية والمراكز الطبية والمستشفيات، كما ساهم البنك -حتى ذلك التاريخ- بتقديم أكثر من 15 ألف منحة دراسية للطلاب في مجالات الطب والهندسة في دول عديدة، تزيد على 50 دولة، كما قام بزيارات ميدانية لنحو 30 دولة لمتابعة المشاريع وتقييمها، مكتسباً خبرة واسعة في العمل التنموي الدولي.

وبعد عودته إلى الكويت، عمل في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، حيث شغل منصب «نائب المدير العام» ثم «المدير العام»، ونجح خلال فترة إدارته في رفع إيرادات الهيئة وزيادة انتشارها، مع التركيز على تحسين كفاءة الصرف، حتى ارتفعت نسبة ما يُنفَق من التبرعات من 47% إلى ما يقارب 97% من الإيرادات خلال أول ثلاث سنوات من عمله في الهيئة الخيرية، وقد كان ذلك الإنجاز نقلة نوعية في العمل المؤسسي بالنسبة لمؤسسة العمل الخيري، إذ التحدي يتمثَّل كيفية وآلية وسرعة صرف المال للمستحقين أكثر من تحدي جمْعه، وبالذات أموال الزكاة، والمشاريع التنموية، والمشاريع الإغاثية العاجلة.

وبعد عمله في الهيئة الخيرية لسبع سنوات، انتقل للتدريس، مع تركيزه على التدريب وتقديم الاستشارات، فعمل مستشاراً في مجالات التخطيط الاستراتيجي والتقييم المؤسسي والإبداع في بيئة العمل، ويؤمن بأن التعليم ليس فقط نقْل المعرفة، بل الأهم هو نقْل التجربة وتوجيه الأجيال.

الجانب التطوعي والخيري

منذ بداياته في الولايات المتحدة الأمريكية، كان الدكتور سليمان شمس الدين منخرطاً في العمل التطوعي والخيري، فقد شارك مع مجموعة من الطلبة الكويتيين عام 1972م في تأسيس رابطة الشباب المسلم الكويتي، والتي كان هدفها الحفاظ على هويَّة الطلبة في الغُربة، ومساعدتهم على التكيُّف مع المجتمع الأمريكي مع التمسك بدينهم وقيمهم. وسرعان ما تطوَّرت الرابطة لتصبح عام 1976م «رابطة الشباب المسلم العربي»، بعد انضمام طلبة من جنسيات عربية وخليجية، وكان للرابطة دور بارز في تنظيم الأنشطة الثقافية والاجتماعية، واستضافة العلماء والمشايخ لإلقاء المحاضرات التثقيفية والتوعوية.

كما كان للشباب الكويتي دور فاعل في جمْع التبرعات للمراكز الإسلامية في أمريكا وأوروبا، فقد اعتادوا تنظيم حمَلات لجمْع التبرعات لبناء المساجد والمراكز الثقافية، وتميَّز الدكتور سليمان بخطابه المؤثِّر وقدرته على تحفيز الناس، فكان يلقي كلمات في المساجد لحثِّ المصلِّين على دعم المشاريع الإسلامية، ويؤكِّد أن العمل الخيري لا يقتصر على المال، بل يشمل الدعم المعنوي والتطوعي، وكانت أول مشاركة له في مسجد العثمان في منطقة «النقرة» عام 1973م.

وتوسَّعت دائرة عطائه بعد انضمامه للبنك الإسلامي للتنمية، فقد أشرف على مشاريع خيرية وتنموية كبرى امتدَّت إلى أكثر من 50 دولة، مقدِّماً المنح الدراسية، وبانياً المدارس والمستشفيات، ومتابعاً شؤون الأيتام والمحتاجين، وقد جمَع في عمله بين الجانب الخيري والجانب التنموي المؤسسي، فكان يؤمن أن العمل الخيري لا يقتصر على سد الحاجات الآنيَّة، بل ينبغي أن يسهم في تمكين المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، عمل على تطوير أنظمة الإدارة وزيادة الموارد المالية، كما حرص على تعزيز الشفافية والتواصل مع المتبرعين، وكان يرى أن أي مؤسسة خيرية ناجحة يجب أن تبني ثقة حقيقية مع المتبرعين، وتحقِّق نتائج ملموسة للمستفيدين.

وحتى بعد مغادرته المناصب التنفيذية، واصل عطاءه التطوعي من خلال تقديم الاستشارات المجانية للفِرَق التطوعية والشباب الراغبين في تأسيس جمعيات أو فِرق عمل، مؤكِّداً أن دوره واجب وأمانة، وأن خبرته ينبغي أن تُسخَّر لخدمة المجتمع والشباب الطامحين.

الاستشارات والتدريب وبناء المؤسسات

إلى جانب مسيرته الأكاديمية والخيرية، برز الدكتور سليمان شمس الدين كمستشار ومدرب في مجالات الإدارة والتخطيط الاستراتيجي وبناء المؤسسات، فقد أدرك مبكراً أن سر نجاح المؤسسات الخيرية والتنموية يكْمُن في وجود رؤية واضحة وخطط عملية، وربْط الاستراتيجيات بالخطة التشغيلية، وعدم الاكتفاء بالشعارات أو الأمنيات.

وعمل على تقديم برامج تدريبية وورش عمل في الكويت وخارجها، ركَّز فيها على محاور رئيسية هي: البناء والتقييم المؤسسي، والتخطيط الاستراتيجي والتشغيلي، والقيادة المؤسسية، والإبداع في بيئة العمل، وكان يؤمن أن الشباب الكويتي يتمتع بقدرة كبيرة على الابتكار إذا أُتيحت له الفرصة والدعم المناسب.

وقدَّم استشارات لعدد من الجمعيات الخيرية الكبرى مثل بيت الزكاة في الكويت، وساهم في تطوير خطط استراتيجية لوزارات ومؤسسات حكومية مثل وزارة الأوقاف، والأمانة العامة للأوقاف، ومؤسسات أخرى محلية وخارجية تجاوز عددها 20 مؤسسة، كما ساعد الفِرَق التطوعية الناشئة في بلورة رؤيتها ورسالتها وأهدافها، وغالباً ما كان يقدم هذه الخدمات تطوعاً؛ إيماناً منه بأن الشباب هم أساس المستقبل.

وقد أكَّد في لقاءاته ومحاضراته أن العمل المؤسسي هو الضمان الحقيقي لاستمرار العطاء، وأن المؤسسات الناجحة هي التي تستفيد من التجارب العالمية وتكيِّفها مع واقعها المحلي، وكان يؤكِّد أيضاً أن العمل الخيري بحاجة إلى المهنية والاحتراف، تماماً كما تحتاجه المؤسسات الاقتصادية، مع الالتزام بالقيم والمبادئ الإسلامية.

الإرث والرسالة

تمثِّل سيرة الدكتور سليمان شمس الدين نموذجاً يجمع بين العلم والعمل، بين الإدارة الحديثة والقيم الإسلامية، وبين التجربة المحلية والانفتاح العالمي، فقد عاش مسيرة امتدَّت من الكويت إلى الولايات المتحدة إلى دول عديدة في آسيا وإفريقيا، وترك بصمة في كل محطة من محطات حياته.

وإلى جانب ما أنجزه من مشاريع ومؤسسات؛ امتدَّ عطاؤه إلى الأجيال التي درَّبها ووجَّهَها وألهمها، فقد آمن بأن الشباب هم الثروة الحقيقية للأمة، وأن واجب الكبار أن يفتحوا لهم الطريق ويمنحوهم الثقة، ولذلك ظل داعماً للشباب، مشجعاً لهم على العمل التطوعي، مؤمناً أن الخطأ جزء من التعلُّم، وأن التجارب تصنع القادة.

لقد جمع بين التفوق الأكاديمي في مجال هندسة البترول، والقيادة الإدارية في مؤسسات تعليمية وخيرية، والعمل الدولي في البنك الإسلامي للتنمية، والإسهام المؤسسي في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وأُتيح له زيارة نحو 50 دولة، تنوَّعت ما بين زيارات عمل ومتابعة للمشاريع الإنسانية، كما قدَّم استشارات أفادت العشَرات من الجمعيات والفِرَق التطوعية.

وتبقى رسالة الدكتور سليمان شمس الدين واضحة: أن العمل الخيري في الكويت ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لتاريخ طويل من العطاء، من خلال مؤسساته الرسمية المتمثِّلة في بيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف وكذلك الهيئة الخيرية الإسلامية، بالإضافة إلى الجمعيات الخيرية والمبرات، والتي تقع تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، وأن مسؤولية الأجيال الحالية أن تطوِّره وتؤصِّله بمهنية وابتكار.

وهكذا تبقى سيرته شاهدة على أن الفرد إذا جمع بين العلم والإيمان والإدارة الحكيمة؛ يمكن أن يكون له أثر واسع يتجاوز حدود وطنه ليصل إلى آفاق العالم الواسعة.

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري رجال»