تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل التطوعي رجال

سامي عبدالعزيز الخترش

سامي عبدالعزيز الخترش
سامي عبدالعزيز الخترش

النشأة والولادة :

ولد بتاريخ ١٩٦٠/١/١٦م الموافق ١٧ / رجب / ١٣٧٩هـ بمستشفى الأميري، وكان ترتيبه الثالث بين أشقائه الأحياء، ونشأ وتربى بمنطقة الشويخ السكنية في كنف أبوين تعليمهما متوسط.

الدراسة :

التحق في روضة المنصور عام ١٩٦٣م، ثم أكمل تعليمه الأساسي بمدرسة الغزالي الابتدائية ثم الشامية المتوسطة وختمها بثانوية كيفان، حيث أنهى الثانوية العامة في يونيو ١٩٧٧م.

ظهر نبوغه بالدراسة منذ المرحلة الابتدائية ، حيث وجد كل تشجيع ودعم من أبويه ليتفوق في دراسته بجميع مراحل التعليم، حتى تخرج في قسم الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الكويت عام ١٩٨٤م بتقدير جيد جداً مرتفع، والذي أهله لينال بعثة لدراسة الماجستير والدكتوراه بالولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٨٤م، وقد كان سامي متفوقا في فترة دراسته بأمريكا، حيث حصل على تقدير ٣,٩٢ من سلم ٤ في شهادة الماجستير، وقد أشاد مشرفه العلمي في عام ١٩٨٦م بتفوقه وقال: إنه لم يدرس طالباً بهذا المستوى الممتاز منذ ٢٠ عاماً ، كما استمر في تفوقه خلال دراسته لنيل الدكتوراه، حتى أشاد بتفوقه د. مساعد الهارون الملحق الثقافي في سفارة الكويت بواشنطن عام ۱۹۸۷م، وقد نال شهادة الدكتوراه في مايو عام ۱۹۹۰م من جامعة (كولورادو) University of Colorado, Boulder.

العمل والمناصب :

يعتبر سامي الخترش أحد رواد العمل النقابي عندما كان طالباً في جامعة الكويت ، فقد تولى رئاسة الهيئة الإدارية لاتحاد الطلبة للعامين الدراسيين ۱۹۸۳/۱۹۸۲م و ١٩٨٤/١٩٨٣م.

كما كان عضواً في الهيئة الإدارية لاتحاد طلبة الكويت من المؤتمر الثامن وحتى الثاني عشر أي خلال دراسته في جامعة الكويت والولايات المتحدة الأمريكية، وعضو الهيئة الإدارية في اتحاد طلبة الكويت فرع الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٨٨م.

وبعد حصوله على الدكتوراه أصبح عضو هيئة تدريس في قسم الاقتصاد تخصص اقتصاد رياضي في كلية التجارة والعلوم السياسية (كلية العلوم الإدارية حالياً) عام ١٩٩٠م، ولكنه لم يزاول التدريس في حينه بسبب الاحتلال العراقي للكويت في أغسطس ۱۹۹۰م، وقد كان من المرابطين وعضو لجان التكافل، حيث كانت له مشاركات فعالة في أعمال التكافل مثل توزيع الأرز والخبز على الأسر بالكويت، وبدأ التدريس بجامعة الكويت في سبتمبر ۱۹۹۱م، وتولى منصب العميد المساعد للشؤون الطلابية بالكلية عام ١٩٩٥ / ١٩٩٦م.

كما كانت لسامي بصمات في المجتمع ومساهمات كثيرة، منها:

  • فقد كان أحد مؤسسي اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، حيث كان رئيس اللجنة الاقتصادية.
  • أحد مؤسسي الحركة الدستورية الإسلامية.
  • أحد مؤسسي الأمانة العامة للأوقاف، حيث عمل مستشاراً علمياً للأمين العام للأمانة.
  • مدير مركز أبحاث الوقف والدراسات الاقتصادية.

أهم المواقف :

عندما حدث الاحتلال العراقي للكويت في أغسطس ۱۹۹۰م، وتحديداً في أول الأيام، كان هناك قصف بالقرب من فندق الشيراتون والذي يقع بالقرب من منزل عائلة سامي فخرجت عائلته من المنزل إلى منزل شقيقته وبه سرداب ويقع بمنطقة أخرى أكثر أمنا ولكن والده رفض الخروج من منزله، فأخرج سامي العائلة وظل مع والده المريض بالمنزل بالرغم من خطورة الموقف حيث كانت الشظايا تقع في فناء المنزل.

ولو أردنا التحدث عن بره بوالدته فإننا نحتاج إلى كتاب كامل في ذلك، فقد كان - يرحمه الله - شديد البر بوالدته، فكان على الرغم من انشغاله يأكل جميع وجباته برفقتها، حتى إنها كانت لا ترضى أن تأكل حتى يكون موجوداً معها، ومن الأمثلة على بره معها أنها عادت إلى المنزل بسيارة ابنة أختها وأخذت تمدحها له بأنها واسعة ومريحة لرجلها، فما لبث سامي إلا أن ذهب واشترى لها نفس السيارة، فكان يرحمه الله لا يرد لها طلباً ويحرص على إرضائها دائماً، وبعد وفاة والدته كان وهو على فراش المرض ينظر إلى فناء منزلهم بمنطقة الشويخ ويقول لشقيقته أتمنى لو كنت استطيع أن أبني لأمي مسجداً بهذا الفناء.

في تواضعه وحب الجميع له:

كان في مرحلة مرضه يزوره أصدقاؤه ومحبوه من جميع التوجهات والأطياف، كما كان من ضمن زواره العاملون بجمعية الشويخ بجميع مستوياتهم، والتي تبين مدى تواضعه مع الجميع فقد كان سامي مثال المسلم السمح اللين المتواضع الذي أحبه الصغير والكبير والفقير والغني، فقد كانت زيارات محبيه مستمرة في مرحلة مرضه سواء بالمنزل أو حين دخوله للمستشفى لتلقي العلاج، ولم تتوقف زياراتهم حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى الأميري، حيث كان محاطاً بأهله وأصدقائه يدعون له بالرحمة.

طريقته في تربية بناته وذكرياتهن معه:

كان سامي مثالاً للأب الرائع لخمس بنات، وكان نادراً ما يغضب، ودائماً يتعامل مع المواقف بحكمة وترو، فبالرغم من انشغاله بعمله بالجامعة وعمله التطوعي فإنه كان موجودا معظم اليوم بالمنزل، ومساهما بشكل كبير في تربية بناته، ويستمتع بالجلوس والحديث معهن يشاركهن يومهن وينصحهن، وكان يساعدهن في أمور المدرسة وواجباتهن.

كان سامي قليل الانفعال، وكانت طريقة حله للمشكلات بالنقاش والحوار، وكان حريصا على تطبيق تعاليم الإسلام في منزله بكل سماحة ولطف ودون تعصب والزام، ومن ذكريات بناته مع والدهن في مرحلة الطفولة والمراهقة.

صلاة الفجر :

أحد أساليبه الطريفة - يرحمه الله في حرصه على إيقاظ بناته لصلاة الفجر: أنه عندما يذهب إلى المسجد لصلاة الفجر يوقظ بناته للصلاة، وكان يقلب - أعزكم الله - نعلة الحمام حتى يعرف أنهن توضأن وصلين، وإذا رجع ووجدها غير معدلة يذهب مرة أخرى ويوقظهن للصلاة، هكذا كان حرصه عليهن وعلى التزامهن.

التصدق :

كان يزرع حب الخير في نفوس بناته، ففي كل يوم يوصلهن للمدرسة صباحاً كان يعطي بالطريق ديناراً لعامل نظافة، حتى عند سفره كان يعطي بناته دنانير بعدد أيام السفر لإعطائها لعامل نظافة يوميا حتى لا يتوقف هذا العمل، فقد كان يرحمه الله - مثالاً وقدوة في تصرفاته قبل كلامه.

حفظ القرآن :

كان حريصاً على تربية بناته على حفظ القرآن الكريم والذي كان جزءاً لا يتجزأ من جدولهن الأسبوعي، حيث كان يصطحبهن بنفسه للمحفظة، ويرفض أي بناته بعدم الذهاب حتى لو كان العذر أن لديهن امتحانات، فقد كان الحفظ ابتداء من سورة (البقرة) وليس كما هو دارج بالحفظ من جزء (عم)، مستنداً إلى أن ما يتعلمه الطفل يبقى معه ولا ينساه، وهذا فعلا ما حصل مع بناته، وكان المصحف لا يفارق محفظته حتى أثناء مراقبته للطلبة في الامتحان، كان يستغل فترة المراقبة المراجعة حفظه مع نفسه.

معرض الكتاب :

كان يرحمه الله يصطحب بناته لكل معرض كتاب حرصاً منه على الثقافة والعلم، وكانت له طريقته الخاصة، فقد كان يدقق في فهرس المعرض قبل البدء بجولاته، ثم يتجول مع كرسي صغير حتى يجلس عليه بين الفترة والأخرى وذلك بسبب إصابته في ظهره، وكان يترك لهن حرية الاختيار بما يتناسب مع سنهن وميولهن.

مرضه :

كان د. سامي يرحمه الله- يعيش حياة طبيعية لا يعاني من شيء، وفي سنة ١٩٩٦م اكتشف سامي وأسرته مرضه، وتقبل الخبر برحابة صدر، وكان هو من يصبر أهله ولم تفارق الابتسامة محياه، وكان يقول لأهله: كنت دائماً في سجودي أدعو الله أن أموت شهيداً، ولعل هذا المرض يكون نوعاً من أنواع الشهادة، استمر مرضه سبعة عشر عاماً، وكان صابراً محتسباً، لم يتضجر في يوم من الأيام.

إضرابه عن الطعام في رمضان أثناء مرضه في أول سني مرضه كان يرفض الفطر في رمضان حيث كان يعلم بدخوله من تاريخ الصحيفة اليومية، ويرفض أخذ الدواء إلى مغيب الشمس فاضطرت أسرته إلى إعطائه صحفاً قديمة، ومع ذلك كان يعرف أنه رمضان ولا يفطر.

تشتد الحالة ويشتد المرض، ويشتد الألم وهذه الابتسامة لا تفارقه، وقد كان يقوم برعايته إلى جانب أسرته طاقم من الممرضين والمساعدين، لم يعنفهم أو يصرخ فيهم يوما من الأيام، بل بالعكس كان دائماً يقول لمن حوله لا تعنفوهم، ولا تضايقوهم، فقد كان يرحمه الله - دائماً من يخفف صعوبة الموقف، كان إذا نقل للمستشفى لتدهور حالته الصحية وشعر بدموع من حوله من أسرته يقول: أنا بخير الحمد لله، فيدهشنا بصبره وحلمه، فبهذه الكلمات يخفف على من حوله ويستمدون القوة والأمل منه بعد الله عز وجل فقد كان مصدر قوة وإلهام الجميع أفراد أسرته، وكان صبره على مرضه رحمه الله وأسكنه فسيح جناته مثالًا يُحتذى.

وفاته :

في فجر يوم الأحد الموافق ٢٦ يناير ٢٠١٤م ( ٢٥ / ربيع أول / ١٤٣٥هـ) أبلغ الممرض المتابع لحالة سامي الخادمة بأن توقظ أفراد أسرته بسرعة؛ لأن سامي فقد قدرته على التنفس، وتم نقله بسرعة بالإسعاف المستشفى الأميري، وبالرغم من طلب أسرته من طاقم الإسعاف نقله المستشفى الصباح لأنه كان يعالج بها طوال مدة مرضه فإنهم رفضوا ذلك لتدهور حالته وتوقف التنفس، وكان الأقرب هو مستشفى الأميري، ذلك المستشفى الذي لم يدخله سامي مدة تزيد على 15 سنة إلا هذه المرة، كأن الله قسم له الوفاة في نفس المستشفى التي توفيت فيها والدته يرحمها الله.

اجتمع الأطباء لتشخيص حالة سامي، وأجمعوا على إدخاله للعناية المركزة وتوصيل أنبوب دائم للتنفس بسبب استسلام عضلات التنفس والتوقف عن أداء وظيفتها، وفي نفس الوقت لم يستطع الطاقم الطبي إجراء أي عملية بسبب عدم وصول ملفه من مستشفى الصباح، والذي حاولت إحدى بناته طلبه من مستشفى الصباح والتنقل من طبيب لآخر والمدير المستشفى ولكن دون جدوى، فحاولت أسرته مرارا نقله لمستشفى الصباح، ولكن أطباء العناية المركزة رفضوا نقله بسبب عدم استقرار حالته، وبعد استقرار حالته نقل إلى أحد الأجنحة في الأول من فبراير، وتحت مراقبة ٢٤ ساعة من قبل الطاقم الطبي.

في يوم الخميس ٦ فبراير ٢٠١٤م تدهورت حالته، وضعف نبض القلب، وأسرع الأطباء لإسعافه وفعلوا كل ما في وسعهم، وبالقرب منهم ازدادت دموع أحبابه والإلحاح بالدعاء وحتى من لا يعرفه كان يدعو له، فقد كان يرقد على السرير الذي بقريه رجل كبير في السن يقضي يومه بالاستياء والتضجر على الأطباء والممرضين، وعندما شاهد الأطباء يحيطون بسامي محاولين إنعاشه كان يرفع صوته بالدعاء له مردداً: (عسى الله يخفف عليه)، وشاء الله أن توافيه المنية في ليلة الجمعة فارقت روحه الطاهرة جسده وغادرت هذه الدنيا الفانية.

عند نقله إلى المقبرة لتغسيله، وأثناء عملية الغسل كان المغسل يثني على سامي ويقول لأهله: (ماذا فعل هذا الرجل الطيب في حياته؟!)، فالحمد لله أن جعل أثر الصالحين في دنياهم وحتى بعد وفاتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

الوفاء الصراح لتراجم رجال الإصلاح (دولة الكويت، المجموعة الثالثة). تأليف/ عبدالحميد جاسم البلالي. ط1، 2017.

الموقع الإلكتروني:

https://eslah.com/wp-content/uploads/2020/09/wafa3.pdf

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل التطوعي رجال»