تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري رجال

راشد عبد الله الفرحان

راشد عبد الله الفرحان
راشد عبد الله الفرحان

المولد والنشأة

وُلدَ الدكتور راشد عبد الله الفرحان في مدينة الكويت عام 1930م، في «حيِّ الشرق»، ونشأ في بيئةٍ كويتيةٍ محافظةٍ تُجلُّ العلم وتحترم العمل العام، وكان من أوائل جيله الذين تفتَّحت أعينهم على التحوًّل الكبير من اقتصاد ما قبل النفط إلى بدايات الدولة الحديثة. وقد تشرَّب منذ صغره سيرةَ الجيل الأقدم من آل الفرحان الذين ضربوا أمثلةً سخيَّةً في البرِّ والإحسان، ولا سيما جدّه أحمد وعمه راشد اللّذان ذاعتْ شهرتهما في الكويت مطلع القرن العشرين بصنائع المعروف: تفريج كُرُبات المديونين، وفكُّ رِقاب العبيد، وبناءُ البيوت للفقراء وإغاثةُ المحتاجين، فظلَّ يُعلن اعتزازه بذلك الإرث الأسريِّ، ويرى فيه رصيداً أخلاقيّاً يفسِّر رسوخ ثقافة العطاء عند الكويتيين، وفي طفولته عاينَ مَشاهد التضامن الأهليِّ ووحدة وتماسك الحي.

التعليم

بدأت رحلته التعليمية في سن مبكرة بالكتاتيب في حي الشرق، حيث تعلّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن على يد المُلّا محمد علي رحمه الله، في بيئة تربوية غرست في نفسه محبة العلم وربطته بالعبادة والانضباط منذ الطفولة، ثم انتقل عام 1941م إلى «المدرسة المباركية»، أول مدرسة نظامية أهلية في الكويت، فكانت نقلة نوعية في تكوينه العلمي، حيث اطّلع على مناهج منظمة وعلوم متنوعة، وتتلمذ على أيدي نخبة من رواد التعليم الكويتي والعربي، وكان من أبرزهم الشيخ سيد عمر العاصم الذي أسهم في تطوير التعليم وإدخال التجويد والعلوم الحديثة وتنمية الوعي الثقافي واللغوي لدى الطلبة.

ومع تزايد أعداد الطلاب، انتقل إلى «المدرسة القِبْلية» (1943-1945م)، وواصل تحصيله العلمي، متأثراً بإدارة الأستاذ عبد الملك الصالح المبيِّض، الذي مثّل نموذج المربي القدوة، فترسخت لديه قيم الأخلاق والمسؤولية وحب الوطن. وقد شكّلت تلك المرحلة أساساً متيناً لشخصيته العلمية، رغم ما اعترضها من صعوبات اجتماعية واقتصادية دفعته إلى العمل المبكر إلى جانب الدراسة.

وفي عام 1949م التحق بالمعهد الديني في الكويت، أول مدرسة للتعليم الشرعي، فوجد فيه ضالته العلمية، وبرز بين زملائه.

تتلمذ في المعهد على عدد من كبار العلماء الكويتيين والمصريين، وكان لأساتذته، ولاسيما الشيخ سيد صقر، أثر بالغ في تنمية ملكته العلمية والنقدية، وتعميق صلته بالقراءة والتحقيق.

وقد مثّل المعهد الديني المرحلة التأسيسية الأهم في تكوينه الفكري والروحي، ومنها انطلقت مسيرته العلمية اللاحقة، وصولاً إلى رحلته لطلب العلم في الأزهر الشريف، فمع نهاية الخمسينيات شدَّ رحاله إلى القاهرة ليلتحق بجامعة الأزهر، في طَوْر إصلاحيٍّ لافت قاده الشيخ محمود شلتوت؛ فدرَس «الفقه المُقارن» بين المذاهب، وتلقَّى مقرَّرات قانونية حديثة (ومنها القانون المدني) على أساتذة كليَّة الحقوق، فخرج بمزاوَجةٍ نادرة بين أدوات الفقيه ومنهجية القانوني، وهي المزاوَجة التي ستنعكس على منطقه العملي حين يتناول قضايا الأوقاف والسياسات الدينية والشأن العام.

ويروي الدكتور في مذكِّراته أنَّ تلك السنوات بلوَرتْ لديه وعياً مؤسَّسيَّاً: فالدين أخلاق وعمل وإنتاج، كما كان يؤكِّد في خُطَبه لاحقاً، وأن الدولةَ الحديثةَ تحتاجُ لغةً قانونيّةً تؤمِّن للمقاصد الشرعيَّة ديمومتها عبر أنظمةٍ مُحْكَمة، وفي القاهرة كتب كتابه الأشهر «مختصر تاريخ الكويت»، وهو مُصنَّف مُبكِّر صدر سنة 1960م، وبات من مراجع الباحثين في التاريخ الكويتي، وقد وصَف الدكتور راشد رحلته العلميَّة بأنها جسرٌ بين دروس الديوانيات والمدارس الأولى في الكويت، وبين قاعات الأزهر التي قدَّمت له منهج المقارنة بين المذاهب الفقهية، فكان لذلك كلّه أثرٌ مباشر في أسلوبه العلمي في الحوار البرلماني وإدارة الشأن الوزاري لاحقًا.

حياته العملية

عاد الدكتور راشد إلى الكويت وفي تأسيسه تكوينٌ شرعيٌّ وقانونيٌّ متين، فزاوَل مهنة المُحاماة، وانصرف إلى العمل العام عبر بوابة البرلمان؛ إذْ فاز بعضوية أول مجلس أمّة سنة 1963م، وكان أصغر أعضائه سنّاً يومئذٍ، ثم توالت مشاركاته الانتخابية في دورات لاحقة، قبل أن يُستدعى إلى المسؤولية التنفيذية وزيراً للأوقاف سنة 1971م، مستمراً إلى عام 1975م، وفي تجربته الوزارية رسَّخ فكرةَ أن وزارة الأوقاف لا تكتفي بإدارة العقارات والأملاك الوقفية، بل ترعى الشأن الديني العام؛ فاقترح إضافة «الشؤون الإسلامية» إلى اسمها، وهو ما أُقِرَّ بالإجماع، وأضحى عنواناً لرسالة الوزارة الحديثة. ويظهر في سيرته أيضاً تولِّيه «حقيبة العدل بالإنابة» في مرحلة لاحقة من مساره الوزاري، وهي محطةٌ زادت من تمازج خبرته القانونية مع رؤيته الإصلاحية.

وفي مجلس الوزراء ترأَّس لجاناً معنيَّة بالمساعدات الخارجية، تتلقَّى الطلبات عبر القنوات الرسمية، وتُحيل التوصيات إلى المجلس الذي كان يقرُّها بثقةٍ؛ ما أتاح دعمَ مراكزَ ومساجدَ ومشروعاتٍ تعليميةٍ في آسيا وأوروبا ضمن سياسةٍ إنسانيةٍ كويتيةٍ راسخة، وفي الداخل اشتُهِر بقراراتٍ تنفيذيةٍ ذات أثرٍ مباشر؛ بتأسيس «لجنة المعونة الطبية للعلاج في الخارج لغير الكويتيين» بالتنسيق مع وزارة الصحة، لتقديم المساعدات بإرسال الوافدين المقيمين في الكويت في رحلات علاجية مجانية خارج الكويت لعلاجهم.

كما كان له دور في تفعيل ريع الأوقاف بتدوير ودائعها لتُصرف على صيانة المساجد وتجديدها وتكييفها، إلى وضع اشتراط ألَّا يُسلَّم مسجدٌ جديدٌ بلا تكييف، وهي فلسفةٌ عمليَّة قِوامُها أن الوقفَ عصبٌ ماليٌّ لخدمة الناس، لا مجرَّد أرصدةٍ نائمة، كما كان له دور في تقديم ريع الأوقاف والوصايا الخيرية الذُّريَّة للمحتاجين من أبناء وأحفاد الواقفين والموصين.

واقترح عمل «الموسوعة الفقهية الكويتية» حينما كان وزيراً للأوقاف، والتي صدرت في 45 مجلداً اشتملت على جميع المسائل الفقهية.

وعلى المنبر السياسي ظلَّ خطابه هادئاً، يقدِّم المعلومة ويوثِّق الواقعة ويُحيل إلى التجربة، ويضع نصب عينيه أن الشأن الديني في الدولة الحديثة يحتاج إدارةً رشيدةً تُحسن مواءمةَ الثابت والمتغيِّر، وذلك في أربع دورات للمجلس منذ عام 1963 إلى عام 1975م، وكانت لمقترحاته ومشاريع القوانين التي قدَّمها دور في إثراء الكويت علمياً وثقافياً، فقد ساهم في اقتراح تأسيس «جامعة الكويت»، وكانت له زيارات مهمة إلى عدد من الدول محاضراً ومشاركاً في مؤتمراتها ولجانها، ومساهماً في دعم الدول الإسلامية والجاليات الإسلامية في العالم.

الجانب التطوعي والخيري في حياته

تكوَّنت شخصيته الاجتماعية والخيرية منذ الصغر في بيئةٍ عُرفت بالعطاء وخدمة الناس، متأثراً بسيرة آبائه وأجداده الذين أسهموا في التعليم والإحسان ورعاية الفقراء، فترسّخ لديه الإيمان بأن العمل الخيري مسؤولية أخلاقية ووطنية لا تنفصل عن العلم والدعوة، وانطلاقاً من هذا المبدأ، امتدت مسيرته في العمل التطوعي والإنساني لعقود، شملت التعليم، والدعوة، والخدمة الاجتماعية، والعمل المؤسسي المنظّم.

ففي مجال التعليم، افتتح مدرسة أهلية في منزله لتعليم الأطفال مجاناً خلال العطلات، كما تطوّع بعد تخرّجه لتدريس طلاب العلم مواد التفسير والعلوم الشرعية لسنوات طويلة دون مقابل، مؤمناً بأن العلم من أعظم أبواب الصدقة الجارية، وشارك بفاعلية في عدد من مؤسسات النفع العام، فكان عضواً في جمعية الخريجين، ورابطة الأدباء الكويتيين، وجمعية مكافحة التدخين والسرطان، وساهم في تأسيس جمعية المحامين، وتولّى مناصب قيادية فيها، ومثّلها في مؤتمرات ومحافل دولية، ومارس مهنة المحاماة لأكثر من ثلاثين عاماً.

وتَصِلُ سيرةُ الدكتور راشد في العمل الخيري بين خيطين: إرثٌ عائليٌّ عريقٌ في البِرِّ، وتجربةُ دولةٍ تؤمن بالشراكة المؤسسية، ففي سبعينيات القرن العشرين وأثناء وزارته للأوقاف أسَّس مع رائد الخير يوسف الحجي وكيل وزارة الصحة آنذاك، وبتشجيع نبيلٍ من أطباءَ رأوا معاناةَ المقيمين في أرض الكويت؛ خاطبَ مجلس الوزراء لإنشاء لجنة رسميةٍ تُعنى بعلاج المرضى المعسرين ممَّن لا تشملهم قرارات العلاج بالخارج، فوافق مجلس الوزراء مشكوراً، وتم تكليفه ليكون رئيساً لهذه اللجنة، وبعضوية يوسف الحجي وأطباء، وعضوية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على أن تُقيِّمَ وزارةُ الشؤون حالتهم الاجتماعية وتُقيِّمَ وزارةُ الصحة ملفّهم الطبي، وتتولى اللجنةُ إقرارَ ما يحتاجونه من تغطيةٍ كاملة أو جزئية بحسب الحال، وقد تفاعل الدكتور راشد الفرحان في عمل هذه اللجنة، وأرسل خطابات للمحسنين والشركات، وجمَعت ميزانيتها من تبرعات البنوك والشركات وأهل الخير، إضافةً إلى ريع الأوقاف الخيرية بوزارة الأوقاف، كما خاطب هيئة شؤون القُصَّر، فتبرَّعت أيضاً، وقد تحوَّلت هذه المبادرة إلى صندوقٍ راسخٍ تُدارُ به الحالات المحتاجة سنويّاً، واستمرت اللجنة فترة وجوده وزيراً للأوقاف.

وفي العمل الخارجي؛ شاركَ عبر «لجنة المساعدات» بمجلس الوزراء في دعم مشروعاتٍ إسلاميةٍ وتعليميةٍ في بلدانٍ مسلمةٍ وأقليَّاتٍ، على أساسٍ مؤسّسي وبالتنسيق الدبلوماسي، وهي مُقاربةٌ رسَّخت دور الكويت «مركزاً للعمل الإنساني» بقرارٍ جمعيٍّ تتكامل فيه جهود الدولة والمجتمع.

وقد ظلَّ الدكتور في شهاداته يؤكِّد أنَّ الله حمى الكويت ببركة الصدقات وصنائع المعروف، وأن ثقافة الوقف والعمل التطوعي هي سرُّ من أسرار تماسُك المجتمع الكويتي قديماً وحديثاً.

استمرَّ الدكتور راشد الفرحان في دعم العمل الخيري ومؤسساته، فكان عضواً في «مبرَّة الفلاح الخيرية»، وحينما رأت المبرَّة أن تتحوَّل إلى جمعية خيرية كان هو المحرِّك الرئيسي لتأسيسها باسمها الجديد «جمعية التسامح الخيرية»، فجمَعَ أسماء المؤسِّسين، وسعى عند مسؤولي الدولة حتى صدر قرار إشهارها، وسُجِّل اسمه كأحد المؤسِّسين لها، وما يزال داعماً وموجِّهاً لها، يلتقي بأعضاء مجلس إدارتها وأعضاء جمعيتها العمومية في «ديوان الفرحان» على مدار العام، يسأل عن مشاريعها واحتياجاتها، ويشجِّعهم على جمع التبرُّعات وتنفيذ المشروعات الخيرية في الدول والمجتمعات، وقد نفذت المبرة والجمعية آلاف المشاريع التعليمية والدعوية والإغاثية داخل الكويت وخارجها، شملت بناء المساجد، وحفر الآبار، وإنشاء المدارس والمراكز الطبية، وكفالة الأيتام وطلبة العلم.

كما أسهم في لجان وطنية وتشريعية، منها لجنة استكمال تطبيق الشريعة، واللجنة الإشرافية لمسابقة الكويت الكبرى لحفظ القرآن الكريم السنوية، تحت رعاية أمير دولة الكويت، وشارك في هيئات إسلامية وحقوقية دولية، كـ «جمعية الدعوة الإسلامية»، و «المجلس العالمي للدعوة الإسلامية».

وفي جانب الوقف والإنشاء، أنشأ عدداً من المساجد داخل الكويت وخارجها، وأسّس مدارس ومشاريع تعليمية، وخصّص أوقافاً ووصايا خيرية لضمان استمرار النفع بعد وفاته. وإلى جانب ذلك، عمل مأذوناً شرعياً متطوعاً لأكثر من ستين عاماً، خادماً المجتمع دون أجر، وأسَّس ديوان عائلة الفرحان، ليكون وقفاً خيرياً في ثواب زوجته أم رياض عرفاناً لصحبتها، كما كان له ديوان في منزله يجتمع فيه أسبوعياً مع العلماء والدعاة وزوار الكويت من رجالات الخير والعلم في العالم الإسلامي، وعمل مأذوناً شرعياً متطوعاً لسنوات عديدة، يشجِّع الزواج والاستقرار الأسري، كما عمل إماماً وخطيباً لعدد من مساجد الكويت في خمسينيات القرن العشرين، واستمر فيها سنوات عديدة.

وتمثّل هذه المسيرة نموذجاً للعطاء المؤسسي الواعي، القائم على الإخلاص والتنظيم والاستدامة، وجسدت قناعته بأن نهضة الأوطان تبدأ بخدمة الإنسان.

الفكر والتأليف والشهادة على العصر

عُرِف عن الدكتور راشد بأنه كاتب ومؤرِّخ على طريقة الجيل الذي يجمعُ بين المعايشة والتوثيق، وأبرز كتبه «مختصر تاريخ الكويت»، كما كتبَ في كثير من القضايا الفقهية والإسلامية حتى بلغت 30 مؤلفاً، ولديه عدد من المؤلفات لم تكتمل مادتها بعد.

وفي الصحافة والأمسيات والبرامج الثقافية؛ تركَ عشرات المقالات والمحاضرات في التاريخ والفِكر العام والأدب، ودوَّن مُذكَّراتٍ مرئيَّة تُعيد روايةَ نشأة البرلمان، وأيام الوزارة، وتحوُّلات المجتمع من «الفريج» إلى المدينة الحديثة، وأعدَّ برامج تلفزيونية وإذاعية عديدة.

الرحلات والمواقف والرؤية

يُحبُّ الدكتور راشد أن يُسمِّي حياته «درباً من دروب الشهادة على العصر»، ففي سبعينيات القرن الماضي حملتْهُ الوزارةُ إلى زياراتٍ رسميَّة لبلدان بعيدة، فزار جمهوريات إسلامية في العهد السوفيتي، والتقى قادة الإدارات الدينية، وخطبَ في المساجد، مؤكِّداً أن الإسلام دينُ عمل وإنتاج، وأن الأخلاق قِوامُ العمران، وكان يروي كيف لاقَتْ تلك اللغةُ صدى لدى الجمهور رغم سطوة الأيديولوجيا يومئذٍ.

وفي أوروبا سمع حاجة الجاليات العربية المسلمة لبناء ودعم مراكز إسلامية ومساجد؛ منها: قطعةُ أرضٍ في بريطانيا بمدينة «ليفربول» تحتاج استئناف البناء، ومركز في «ساوث شيلدز» أوشك مقاولُه على بيع المشروع لتعذُّر التمويل، ومسجد في «لندن» بحاجة إلى إكمال ماليّ؛ فما كان منه إلَّا أن فعَّل أدواته المؤسسية: لجنةٌ من سفراء دولٍ إسلامية، وجهدٌ دبلوماسيٌّ لجمع التبرعات، ثم إحالةٌ قانونيةٌ إلى مجلس الوزراء ليدعم ما أمكنَ عبر قنواتٍ رسمية، وقد تم بفضل الله توفير المبالغ المطلوبة لهذه المشروعات الإسلامية.

هذه القصص التي سردَها في مقابلاته تُجسِّد رؤيته: أن الدولةَ والمجتمعَ شريكان، وأن الكويتَ لا تُحسِنُ العمل الخيري بالعاطفة وحدها، بل بتصميمِ الآليات.

وعلى مستوى الرؤية الشخصية؛ ظلَّ يوصي الأجيال: «اعملوا الخير، فستجدونه في الدنيا والآخرة»، ويستشهد بالآيات الكثيرة في الإنفاق، ويروي أنه قسَّم ما آتاه الله على أبنائه في حياته، قناعةً بأن المال وديعة، وأن الباقي للأثر.

وفي خاتمة سيرته يلخَّص درسه: العلمُ الذي يبدأ في «المدرسة المباركيَّة»، ثم «المعهد الديني»، ويكتمل في «جامعة الأزهر»، والبرلمان التي تُصغي فيه أكثر مما تتكلم، والوزارةُ التي تُفعِّل الوقف وتبني المؤسَّسة؛ هذه جميعاً وجوهُ «كويت» واحدة، صاغها العملُ والبرُّ والتكافل عبر قرنٍ من التحوُّل العظيم، وكان الدكتور راشد عبد الله الفرحان أحد شهودها وفاعليها ومؤرِّخيها، جمعَ بين الذاكرة والوثيقة، وبين القول المُقْنِع والإنجاز.

ولهذه السيرة العطرة؛ حرص مركز الكويت لتوثيق العمل الإنساني (فنار) على أن يجمع مذكِّرات الدكتور راشد وتراثه الأدبي والخيري، ويضمّها في كتابٍ وثائقيٍّ يكون نبراساً لأبناء اليوم، يسيرون على نهجه وأثره.

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري رجال»