أعلام العمل التطوعي رجال
حمد المزعل

هو:
حبيب القلوب، وصانع الابتسامة، ورجل العلاقات العامة، والمصور المحترف، وصاحب الدعاء المشهور لمن يناديه، (بو مهنا) فيرد عليه (عساك الجنة) الأخ حمد مهنا محمد المزعل. كان - رحمه الله - فنانا في صناعة الابتسامة، يلقاك فيبتسم، ويحدثك فيبتسم، ويصورك فيقول لك ابتسم، حياته كلها باختصار (ابتسامة) لذلك ملك القلوب، فما التقيت بأحد سمع بوفاته إلا وردد عبارته المشهورة التي عرف بها (عساك الجنة).
الطفولة والدراسة والعمل:
ولد - رحمه الله - عام ١٩٥٤ في منطقة شرق ثم انتقل إلى كيفان، ودرس في مدارسها، ثم التحق بجامعة الكويت لمدة سنتين ثم توقف، وعمل في البلدية، ثم وزارة الأوقاف، ثم بيت الزكاة.
أبرز صفاته:
الابتسامة:
لا يستطيع أحد الحديث عنه دون أن يبتدأ بصفة قبلها، فهي التي ميزته، وهي التي كان يجيد صناعتها، يجيد تسويقها للآخرين. وكأنه اختصر أجوبة قضايا الحياة بابتسامة.
الحلم:
كان — رحمه الله - قليل ا لغضب، وحتى لو غضب فإنه كان سريع الرضا، تقول زوجته الفاضلة: لم أره غاضبا علي طيلة عشرتي معه، والتي امتدت ثلاثين عاما، أو حتى يرفع صوته علي، وإذاً ما أغضبه أحد في أثناء قيادته للسيارة، فإنه يوقفه ويسلم عليه ويبتسم في وجهه، ثم ينصحه بكل هدوء.
التواضع:
كانت صفة التواضع من أبرز الصفات فيه بعد صفة الابتسامة فقد كان متواضعا في طعامه، وملبسه، ودابته، فلم يسمع منه أبناؤه يوما أنه عاب طعاما، حتى طعام المستشفى والذي يعافه غالب الناس، كان يأكله، ويقول: أنه لذيذ، بل يدعو الآخرين لمؤاكلته، وكان يراعي مشاعر العمال الذين يعملون معه في التصوير، فيلبس مثل لبسهم حتى لا يحرجهم برؤية اللبس الكويتي، وكان إذا أوصل بناته إلى المدرسة، ينزل من سيارته ويسلم على بواب المدرسة، ويشتري إفطارا ويتناوله معه في غرفته.
الزهد والرقة:
لم تكن له اهتمامات دنيوية، بل كان يعيش حياة بسيطة يشبعها بهواية التصوير، وغيرها من الهوايات، وكان رقيق القلب، مفعم بالعاطفة، وكان شديد الفرح بمقدم رمضان، فإذا جاءت الليالي الأخيرة منه حزن حزنا شديدا، وبكى بكاء مرا على فراقه، وكان أهله وبناته يبذلون جهدا كبيرا في تهدئته، وما كان يحمل في قلبه شيئا على أحد، فإذا ما نام انتهى كل شيء.
التأمل في خلق الله:
كان دائم التأمل في خلق الله، فالكثير منا يغفل هذا الأمر الذي أمرنا به الله تعالى في كثير من الآيات الكريمة، منها قوله سبحانه وتعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17) وإلى السماء كيف رفعت ( 18 ) وإلى الجبال كيف نصبت ( 19 ) وإلى الأرض كيف سطحت ( 20 ) ). (الغاشية) وآيات كثيرة تحث على التأمل.
فقد كان - رحمه الله - كثير التأمل، يتأمل في الزرع، ويتأمل في الحيوانات والحشرات، ويظل ينظر إليها طويلا، يتعجب من قدرة الله في الخلق، وكان يدعو زوجته وبناته ليتأملن معه هذا الخلق العجيب، وكان وهو يتأمل يستمتع بهذه العبادة، وحتى في أثناء دعوته لإلقاء بعض الدروس والتعليق على إبداعاته التصويرية من الطبيعة، كان يعلق على ما صوره في الطبيعة، وتشعر وأنت تستمع إليه التفاعل مع الصورة، والتأثر بعظيم خلق الله.
بر والديه:
كان يبالغ في بر والدته، وليس هذا فحسب بل حتى في بر عمته، والدة زوجته، لذلك كان محبوبا من جميع أفراد العائلة، وريما كان هذا أحد أسباب قبوله عند الناس.
الكرم:
يروي أحد أصدقاء طفولته في منطقة كيفان، بأنه كان كلما جاء إلى بيته، يعطيه (سمبوسة) وهي أكلة هندية تباع في الكويت، فإذا لم تكن لديه أخذه معه ليستشري له، وتقول زوجته الفاضلة: كان كثير الإعطاء لي ولبناته دون تدقيق.
الابتكار:
كان مبدعا في التصوير، وكان من كرمه كثير الإهداء لغيره، فكان يُهدي لفلاتر والعدسات وشرائح العرض، وبعض أدوات التصوير وكان يعلم غيره بعض أسرار التصوير التي لا يتقنها إلا المحترفون الكبار بصدر رحب وهو يستمتع في تعليم غيره مع ابتسامته التي لا تنقطع، واستمر في هواية التصويرحتى وفاته، وبعد أن أصبح أحد أشهر مصوري حفلات الزواج في الكويت.
وفاته:
كان - رحمه الله - يعاني ضغط الدم، ففي عام ٢٠٠٦ أصابته جلطة، وأخرجه الله منها وفي ٢٠٨/١١/١٤ جاء من رحلة برية، وقد خالف التعليمات الطبية في الأكل، وكان قد قرر الاستيقاظ قبل فجر ٢٠٨/١١/١٥ لارتباطه ببعض المواعيد، ولكنه لم يستيقظ، فدخل عليه أهله لارتيابهم بعدم استيقاظه فاكتشفوا أنه مغمى عليه، وأخذ إلى المستشفى، فاكتشف الاطباء بأنه في غيبوبة. واستمر في غيبوبته حتى فارق الحياة بتاريخ ٢٠٠٨/١/٢٣.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
الوفاء الصراح لتراجم رجال الإصلاح (دولة الكويت، المجموعة الأولى). عبدالحميد جاسم البلالي. ط1، 2013.
الموقع الإلكتروني: