محسنون
جاسم محمد حمد بودي

المولد والنشأة:
هو جاسم بن محمد بن حمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بودي المولود عام ١٢٩٤ هـ الموافق لعام ۱۸۷۵ م في فريج حي بودي، الواقع في منطقة القبلة "منطقة الوسط "بمدينة الكويت.
نشأ في بيئة اعتادت فعل الخيرات والمسارعة إليها، وتربى في بيت علم وفضل فقد كان جده الشيخ حمد عبد الرحمن بودي واحداً من العلماء الأجلاء، الذين بذلوا جهوداً كبيرة في تعليم الناشئة القرآن الكريم .
وكان من الطبيعي أن يتلقى المرحوم جاسم بودي تعليمه الأولي لدى جده الشيخ حمد بودي، فكان لذلك أبلغ الأثر في تحصيله العلمي، وفي تربيته وتنشئته الطيبة . وقد تلقى تعليمه أيضاً في عدد من الكتاتيب، حيث تعلم القرآن الكريم والقراءة والكتابة، ومبادئ اللغة العربية والحساب.
أوجه الإحسان في حياته:
رغم انشغاله الشديد بتجارته الواسعة وتدفق المال بين يديه، إلا أنه لم ينس حق الفقراء والمعوزين، مما من الله به عليه من الخير ، فمد يده بسخاء وكرم إلى كل محتاج، ولم يرد سائلاً أبدا، بل كان يتفقد أهل الحاجة، ويرسل إليهم المال والطعام دون من ولا أذى.
المدرسة المباركية:
لم يتخلف المحسن جاسم بودي عن واجبه الوطني، فساهم في الكثير من المشروعات الوطنية، ومنها بناء أول مدرسة نظامية في تاريخ الكويت في عام 1910م، وهي المدرسة المباركية التي سعى إليها أهل الخير العارفون بأهمية التعليم وجلال رسالته في بناء الأمم وتربية الأجيال الواعية المتعلمة، ليكون منهم علماء المستقبل ومصابيحه.
رسالة تسهيل التجويد للقرآن المجيد:
لم تنقطع صلة المحسن جاسم بودي بالمدرسة المباركية بعد إنشائها، وإنما كان يتابع العملية التعليمية داخلها، ويتابع أساتذتها مشجعا ومقدما العون لهم، حتى ينهضوا برسالتهم الجليلة، وعندما علم عام ۱۹۱۵م بتأليف الأستاذ السيد عمر عاصم الأزميري ناظر المدرسة في ذلك الوقت سارع بإبلاغه بالتبرع ، رسالة تسهيل التجويد للقرآن المجيد كتاب بتكاليف الطباعة، وذلك حبا منه لكتاب الله العزيز، ورغبة في الإسهام في فكرة تيسير تلاوته وتجويده، دعما للعلم والمتعلمين، وطمعا في رضوان الله سبحانه وتعالى.
عمارة المساجد:
إن سمة المجتمع الكويتي التعاون والتآزر على فعل الخيرات، إن تنادي أحدهم لعمل ما هب أهل الخير لمساندته، وفي يوم ۲۰ من جمادى الأولى عام ١٣٣٤ . الموافق ٢٤ من شهر مارس عام ١٩١٦م، قام عبد الله القناعي بدعوة رجالات الكويت للتبرع لبناء مسجد لجماعة حي من القروية حيث لا مسجد عندهم، وقد بلغ معظمهم من الكبر ما لا يقدرون معه على المسير للصلاة في المساجد التي تبعد عنهم كثيراً.
فلما تنادى أهل الخير للتبرع لبنائه، قام المحسن جاسم محمد بودي بشراء الأرض، وزاد على ذلك أن تبرع بمبلغ ثلاثمائة روبية، وكان يمكن أن يشترى بهذا المبلغ في ذلك الوقت أكثر من بيت في مناطق الكويت الداخلية في محيط السور، كما كان هذا المبلغ هو أكبر المبالغ التي تبرع بها كبار تجار الكويت وصغارهم أنذاك، لبناء هذا المسجد.
دوره الوطني:
عندما نشبت الحرب العالمية الأولى، انقطعت حركة الملاحة في الخليج العربي وتوقفت السفن التي تجلب المواد الغذائية من الهند وسواحل أفريقيا وعدن فتوقف بذلك شريان التجارة مع العالم، وعاشت الكويت أزمة غذائية كبيرة.
وقد كشفت تلك الأزمة عن معادن أصيلة وقلوب ممتلئة بالرحمة والرأفة بالذين عز عليهم الغذاء والماء فيها، ومن هؤلاء ظهر معدن المرحوم جاسم بودي عندما رفض أن يتورط في المتاجرة بآلام الناس وأزماتهم . ويذكر له التاريخ ويشهد له الناس أنه رغم توقف حركة الملاحة استطاع جلب كمية كبيرة من الأرز، بلغت ستة آلاف كيس، ثم قام ببيعها للمحتاجين بقيمة رأسمالها دون أن يكسب روبية واحدة منها، مع أنه كان بإمكانه تحقيق منها أرباح خيالية من هذه الصفقة .
كما أنه عرض فكرة إنشاء شركة لنقل وتفريغ البضائع على الشيخ أحمد الجابر الصباح - حاكم الكويت أنذاك - فوافق عليها وتم تأسيسها عام 5391م بمشاركة مجموعة من رجالات الكويت وتجارها.
كما لا يغفل التاريخ دوره في بناء السور الثالث للكويت من خلال مساهمته بمبلغ عشرة آلاف روبية، وهو مبلغ خيالي وكبير جدا في ذلك الوقت
أول مستشفى في الكويت:
يذكر السيد حمد محمد السعيدان في كتابه "الموسوعة الكويتية" أن الحاج جاسم بودي أسس أول مستشفى في الكويت عام ١٩٠٩ م، لكنه لم يذكر اسم هذا المستشفى.
وفاته:
بعد حياة حافلة بالعطاء والإنفاق في سبيل الله تعالى توفي المحسن جاسم بودي في شهر شوال من عام ١٣٥٥ هـ الموافق لشهر ديسمبر من عام ١٩٣٦ م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
محسنون من بلدي (سلسلة تشمل السير العطرة للمحسنين الكويتيين)، ج3. بيت الزكاة، 2001.
الموقع الإلكتروني:
https://www.zakathouse.org.kw/pdfencyclopedia/محسنون%20من%20بلدي%203.pdf