تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل الخيري رجال

بدر حمد منصور مبارك محمد المبارك

بدر حمد منصور مبارك محمد المبارك
بدر حمد منصور مبارك محمد المبارك

المولد والنشأة

وُلِد المهندس بدر حمد منصور مبارك محمد المبارك في الثلاثين من يناير عام 1968م بدولة الكويت، وترعرع في أجواء أسرية كويتية أصيلة غُرست فيها قيَم العمل الجاد وروح العطاء منذ نعومة أظفاره، ونشأ في منطقة «الخالدية» التي كانت في بداياتها منطقة هادئة يكتنفها دفء الجيرة وترابط أهل الحي، وهناك كانت أولى خطواته نحو التعلُّم وبناء الشخصية.

بدأت رحلته التعليمية في «روضة الخالدية»، لينتقل بعد ذلك إلى مدرسة «أبو أيوب الأنصاري» الابتدائية والمتوسطة المشتركة في الخالدية، حيث تفتَّحت مواهبه وتكوَّنت نواة شخصيته القيادية والمجتمعية، ومع انتقال الأسرة لفترة إلى منطقة «اليرموك»، التي كانت تُعد آنذاك امتداداً لجنوب الخالدية، وبقي المهندس بدر ملتزماً بمواصلة تعليمه في مدارس الخالدية، ليُكمل بها المرحلة المتوسطة.

وفي أوائل الثمانينيات التحق بــ «ثانوية كيفان»، التي كانت من المدارس الرائدة في تبنِّي نظام التعليم الحديث، ليكون من الدفعات الأولى التي أسهمت في ترسيخ هذا النظام الجديد، وخلال تلك المرحلة بدأ يظهر نشاطه الاجتماعي والطلابي، وانخرط في الفعاليات والأنشطة التي عزَّزت من قدراته الحوارية والتنظيمية.

تجلَّى اهتمامه بالتكنولوجيا والمجالات العلمية منذ سنوات الدراسة الأولى، فقد كان شغوفاً بالعلوم التطبيقية والحوسبة، وهو ما شكَّل ركيزة محورية في مسيرته العلمية والمهنية، ووسط هذا النشوء المتوازن بين الجدية في التحصيل العلمي والانخراط في محيط اجتماعي حيوي، بدأت تتبلور ملامح رجلٍ ستكون له بصمة مميزة في مجالات العمل التقني والخيري داخل الكويت وخارجها.

ونشأته في بيئة كويتية متماسكة، وتربيته على القيم الدينية والوطنية، إلى جانب انفتاحه على محيطه المدرسي والطلابي؛ أسهم في تشكيل شخصية قيادية تتطلع دوماً إلى خدمة المجتمع، وتحقيق أثر إيجابي يتجاوز حدود الذات، نحو منظومة إنسانية أكبر.

التعليم

مثَّل التعليم بالنسبة للمهندس بدر حمد المبارك البوابة التي عبر من خلالها إلى عالَم التخصص والتميز، إذ اختار منذ البداية أن يسلك طريقاً علمياً متقدماً يتماشى مع طموحاته واهتماماته المتنامية بالتقنية والعلوم التطبيقية، وبعد تخرجه من «ثانوية كيفان» بنظام المقررات عام 1985م، التحق بكلية الدراسات التكنولوجية في الكويت، والتي كانت آنذاك حاضنة للكفاءات الكويتية الصاعدة في مجالات التقنية الحديثة، واختار تخصص «العلوم التطبيقية- فيزياء تطبيقية»، وهو أحد التخصصات الحديثة آنذاك، وكان من الدفعة الأولى التي تلقَّت هذا التخصص تحت إشراف الدكتور عبدالمحسن الخرافي، أحد أبرز رواد التعليم العلمي في البلاد.

حصل على «دبلوم العلوم التطبيقية» عام 1989م، ثم بدأ مساره المهني في شركة البترول الوطنية، قبل أن تتاح له فرصة الابتعاث لاستكمال دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 1995م، بدأ دراسته في «ولاية واشنطن»، ثم انتقل إلى «ولاية أوهايو»، حيث استقر في مدينة «توليدو» مع أسرته التي كان حريصاً على توفير بيئة تعليمية إسلامية مناسبة لها، وكانت جامعة توليدو نقطة التحول الكبرى، إذ أكمل فيها دراسته المزدوجة بنجاح، فحصل عام 2000م على بكالوريوس في «هندسة وعلوم الكمبيوتر»، إضافة إلى بكالوريوس آخر في «الهندسة الكهربائية».

ولم يتوقف عند حدود التحصيل الأكاديمي، بل سعى لتوسيع مداركه من خلال حضور المؤتمرات الدولية المتخصصة، والمشاركة في ورش عمل تدريبية ذات طابع تطبيقي في مجالات: أمن المعلومات، والتقنية الجنائية، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وهو ما منحه أساساً معرفياً متيناً ساعده في بناء رؤيته المتكاملة للعمل التقني والأمني والخيري في آن واحد.

وتميزت رحلته التعليمية بالجمع بين العمق الأكاديمي والتنوع في مجالات التخصص، فكان من أوائل الكويتيين الذين جمعوا بين المعرفة النظرية والخبرة التطبيقية في مجالات حيوية؛ كأمن الشبكات ونظم المعلومات والإدارة الرقمية، مما مهد له الطريق في تأسيس مشاريع تقنية وخيرية رائدة تخدم وطنه ومجتمعه.

الحياة العملية

منذ بداياته المهنية؛ اختار المهندس بدر حمد المبارك أن يجمع بين التقنية والإدارة، واضعاً نصب عينيه أن تكون خبراته رافعة لتطوير العمل المؤسسي في القطاعيْن الحكومي والخاص، فبدأ مسيرته المهنية كفنيِّ مختبر في «شركة البترول الوطنية الكويتية»، وقضى ثلاث سنوات، تخللتها فترة الغزو العراقي، ليشهد عن قرب التحديات الوطنية الكبرى، ويُسهم ضمن كوادر الكويت الفنية في مرحلة إعادة البناء.

وفي عام 1992م، التحق بوزارة الداخلية، وتحديداً بالإدارة العامة للأدلة الجنائية، فعمل كمهندس رقابة نوعية، ثم رئيساً لقسم مكافحة جرائم الحاسوب، وكان من أوائل من ساهموا في تأسيس هذا القسم الحيوي في الكويت، وخلال تلك الفترة تراكمت لديه خبرات عميقة في نُظُم المعلومات الجنائية، وشارك في مؤتمرات دولية في الولايات المتحدة وبريطانيا حول جرائم الحاسوب وأمن المعلومات، وكان ممثلاً للكويت في عدد من البرامج الأممية، كما أسهم في تطوير أدوات فنية لملاحقة الجرائم الإلكترونية ووضع اللبنات الأولى لإدارة متكاملة تعالج هذا النوع من التهديدات الحديثة.

وبحلول عام 2004م، قرر أن يختبر قدراته في القطاع الخاص، فانتقل إلى العمل الحر وأسَّس عدداً من الشركات ذات الطابع الاستشاري والتقني والاستثماري، وتولَّى مناصب قيادية عديدة؛ منها: الرئيس التنفيذي لــشركة «مشاريع أدفايز»، ومدير عام شركة «باك أند موف» القابضة، ورئيس مجلس إدارة «أبعاد للتطوير العقاري»، ورئيس مجلس إدارة «تلال سالم» في الأردن، ونائب رئيس شركة «صروح للاستثمار»، ومدير عام المشاريع الخاصة في شركة «الهندسة والتقنيات المتعددة» التابعة لبيت الأوراق المالية، كما عمل مستشاراً لنُظم المعلومات في شركة «كابر الدولية»، وأسَّس مجلة تقنية بعنوان «كمبيونت»، كان هو رئيس تحريرها، وتخصَّصت بنشر الثقافة التكنولوجية في المجتمع الكويتي.

لقد جمع المبارك بين الفكر الاستثماري والرؤية المجتمعية، وسعى لتطبيق نموذج الشركات غير الهادفة للربح التي تدير ذاتها وتُموِّل أعمالها من عوائد وقفية واستثمارية.

وتجلَّت بصمته في قدرته على الجمع بين القيادة والإبداع، بين التخطيط والتنفيذ، بين التقنية والخدمة العامة، مما جعله شخصية ذات أثر في مجالات كثيرة، ووجهاً مألوفاً في المحافل المهنية والمؤتمرات التخصصية داخل الكويت وخارجها.

الجانب التطوعي والخيري

لعل أبرز ما يميز المهندس بدر حمد المبارك هو شغفه العميق بالعمل الخيري والتطوعي، والذي لم يكن طارئاً على مسيرته، بل تأسَّس منذ شبابه، وتبلور كقيمة راسخة رافقته في كل مراحل حياته، وبدأت إرهاصات هذا الالتزام منذ دراسته الجامعية في الولايات المتحدة، حين شارك بفعالية في تنظيم أنشطة الطلاب الكويتيين، وأسَّس موقعاً إلكترونياً باسم «فوركويت» عام 1996م، ليكون من أوائل المنصات الطلابية التي تقدم خدمات إخبارية وتواصلية للطلبة الكويتيين في الخارج، بالتنسيق مع الصحف والمكاتب الثقافية.

عاد إلى الكويت وهو مؤمن بأن العمل الخيري بحاجة إلى فكر إداري واستثماري معاصر، والتحق بجمعية «النجاة الخيرية»، وعمل متطوعاً في «لجنة التعريف بالإسلام»، فأسهم في تحويل عدد من إدارات الجمعية إلى مؤسسات وقفية مستقلة ذات طابع تجاري غير ربحي؛ منها: إدارة الإعلام والمطبوعات والمكتبة والمعهد الرجالي، لتصبح كيانات إنتاجية تسهم في تمويل العمل الخيري بعيداً عن النمط التقليدي المعتمِد على التبرعات الموسمية.

وكان أحد أوائل من نادوا بإنشاء شركة قابضة خيرية تملكها الجمعيات الخيرية، تكون مظلة للمؤسسات الوقفية، وتدرُّ أرباحاً تُستخدم في تغطية المشاريع الإنسانية، غير أن المشروع لم يُستكمل نتيجة مخاوف من الخلط بين الأبعاد الاقتصادية والخيرية، ومع ذلك استمر المهندس بدر في تطوير أفكاره ومبادراته، فشارك في تأسيس «جمعية السلام للأعمال الإنسانية والخيرية»، وكان نائباً لمديرها العام ومشرفاً على مشروعاتها داخل الكويت؛ ومنها: «إفطار الصائم ومعارض الكسوة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية للأسر المحتاجة».

وفي عام 2019م كانت نقطة التحول الأهم، حين أسَّس «الجمعية الكويتية للأسر المتعففة»، ليكون رئيس مجلس إدارتها، جامعاً تحت رايتها نخبة من الكفاءات الأكاديمية والإنسانية، وحرص أن تكون الجمعية موجهة بالكامل للعمل داخل الكويت، متخصصة في دعم الأسر محدودة الدخل، سواء كانت كويتية أم مقيمة، وذلك عبر مشاريع نوعية؛ مثل: «صيف بارد» و «نقصه» و «كفاءة»، بالإضافة لمبادرات دعم الرسوم الدراسية، وترميم المساكن، وتوفير الأجهزة الكهربائية، والسلال الغذائية السنوية، وسداد ديون الغارمين والسجناء ومساعدة أسرهم، وحرص على نقل الخبرات والتجارب والتعاون مع المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية في مجال المساعدات الإنسانية للأسر المحتاجة، ليصبح مستشاراً للاتحاد العربي للتطوع في مملكة البحرين، ورئيس المكتب الإقليمي (الكويت) للاتحاد العربي للأسر المنتجة والصناعات الحرفية وعضو مجلس الإدارة.

وحين آمن بأن العطاء لا يقتصر على الدعم المادي، بل يشمل التأهيل النفسي والاجتماعي، فأسَّس برامج لإعادة دمج الأسر المتعثرة عبر ورش تدريبية بإشراف متخصصين، كما أطلق برامج تأهيلية للمتطوعين الشباب لتمكينهم من أدوات العمل الإنساني وتوسيع أثرهم المجتمعي، إيماناً منه بدور الأجيال الجديدة في صناعة التغيير.

القيادة والتخطيط الاستراتيجي

تميَّز المهندس بدر حمد المبارك بأسلوب إداري شمولي يجمع بين التخطيط طويل الأمد والتنفيذ الواقعي، مستنداً إلى تجربة ثرية في العمل المؤسسي، سواء في القطاع الخاص أو القطاع الخيري، وحمل معه روح الابتكار وروح المبادرة في كل تجربة خاضها، ووظَّف أدوات الإدارة الحديثة لتطوير الُبنى المؤسسية، وتحديث أساليب العمل الخيري بعيداً عن النمط التقليدي، واستفاد من تخصصه وخبرته العلمية لخدمة العمل الخيري؛ فقدَّم لمؤسسات العمل الخيري مقترحاً لإعداد نظام ميكنة متكامل، يشمل قاعدة بيانات الأسر المحتاجة والربط الآلي بين الجمعيات والمبرات الخيرية التي تقدم مساعدات للأسر المحتاجة داخل الكويت.

ومن أبرز بصماته الاستراتيجية تبنِّيه فكرة تحويل القطاعات الإدارية في الجمعيات الخيرية إلى مؤسسات وقفية منتجة، تدر دخلاً ذاتياً مستداماً، وكان من أوائل من قدموا نماذج ناجحة في هذا السياق؛ كتأسيس مطابع ومراكز إعلامية، ومعاهد تدريبية تعمل وفق أسس تجارية، ويعاد ضخ أرباحها في المشاريع الخيرية، وقدَّم نموذجاً رائداً في هذه الرؤية عندما أسهم في إعداد دراسة تأسيس شركة قابضة وقفية، تجمع تحت مظلتها المؤسسات الوقفية التابعة للجمعيات الخيرية، لتكون ذراعاً اقتصادية قوية للعمل الإنساني في الكويت، رغم أن المشروع لم يُستكمل في حينه .

وفي الجمعية الكويتية للأسر المتعففة؛ طوَّر رؤية واضحة تقوم على الانتقال من تقديم المساعدة الآنية إلى تقديم حلول تكاملية تُعالج جذور المشكلة لدى الأسرة المحتاجة، بدءاً من ترميم المسكن وتوفير الأجهزة إلى دفع الرسوم الدراسية وتأمين دخل مستقر، وأنشأ نظاماً إلكترونياً شاملاً لتسجيل الأسر، وفتح الباب أمام الطلبات عبر منصة إلكترونية متكاملة، ووجَّه الباحثين الميدانيين لتقييم الاحتياجات بشكل مباشر، بناءً على معايير واضحة وشفافة.

كما أطلق برنامج «دواوين الخير»، الذي يهدف إلى دعوة لكل رواد ديوانية رعاية أسرة متعففة شهرياً بشكل كامل، بتكلفة تصل إلى 3000 دينار للأسرة، تشمل الترميم والأثاث والسلة الغذائية وسداد الديون، ومساعدة شهرية بقيمة 50 دينار شهرياً لمدة سنة، لتنتقل الأسرة إلى حياة كريمة مستقرة، وحرص على أن يتم هذا الدعم في إطار من الشفافية الكاملة، مدعوماً بتقارير مالية ربع سنوية وتُنشر عبر الموقع الرسمي للجمعية وتُتاح للمتبرعين والجهات الرقابية، ولا يطَّلِع عليها الآخرون، وتكون على اسم الأسرة لحفظ كرامتها.

أما على صعيد تنمية الطاقات الشبابية، فقد أسَّس حملات تطوعية تستهدف طلاب وطالبات المدارس؛ مثل: حملة «صيف بارد» التي جمعت بين العمل الميداني والتأهيل الأكاديمي من خلال الورش والدورات، وغرست فيهم ثقافة المبادرة وخدمة الوطن، كما أسهم في طرح فكرة المنح الدراسية لطلبة الماجستير والدكتوراه في تخصصات العمل الخيري والتطوعي، بالتعاون مع اتحاد الجمعيات الخيرية في الكويت، إيماناً منه بأن التطوع لا بد أن يكون علماً يُدرس ويُمارس.

وعلى صعيد تطوير العمل الإداري في المؤسسات الخيرية؛ استطاع أن ينسق مع الجامعة الأمريكية في بيروت لاختيار الجمعية الكويتية للأسر المتعففة لتكون ضمن برنامج «أقصد» لعام 2024م، وهو أحد البرامج الرائدة ضمن مبادرة المنظمات غير الحكومية «ngos» في الجامعة الأمريكية -بيروت، لتمكين وتطوير المهارات والمستوى الإداري والعمل لمنظمات المجتمع المدني في العالم العربي، وقد خضعت الجمعية لمتطلبات التقييم الأساسي للبرنامج الذي تضمن تقييماً شاملاً للسياسات الداخلية للجمعية، والخطة الاستراتيجية واللوائح والأنظمة التشغيلية، وسيتم تزويد الجمعية بشهادة تقديرية لبرنامج «أقصد» تقديراً لها لتحقيق متطلبات البرنامج.

وحرص على أن يجمع العاملين في المؤسسات الخيرية الكويتية في لقاء شهري بمبادرة «ديوانية العمل الخيري الشهرية» يجتمعون في لقاء دوري وشهري في مقر الجمعية الكويتية للأسر المتعففة، للتعارف والتشاور وتبادل الخبرات والتجارب.

الرسالة والأثر والامتداد

في شخصية المهندس بدر حمد المبارك تتجسَّد رسالة الإنسان الذي حمل على عاتقه همَّ المجتمع، فحوَّل خبرته المهنية ورؤيته الاقتصادية، وشغفه بالتقنية إلى أدوات تخدم العمل الإنساني، وتؤسِّس لمنظومة تطوعية حديثة مؤثرة ومستدامة، فهو ليس مجرد فاعل خير أو إداري ناجح، بل رائداً في إعادة تعريف العمل الخيري، وجعله أكثر احترافية وأقرب إلى وجدان الناس وأكثر التصاقاً بحاجاتهم الواقعية.

وقد امتدت بصمته إلى ميادين متنوعة، فجعل من الجمعية الكويتية للأسر المتعففة نموذجاً يُحتذى في الشفافية والتكامل، واستقطب حوله نخبة من الأكاديميين والأطباء والمهنيين الذين أسهموا معه في بناء مؤسسة ترتكز على العلم والتخطيط والعمل الميداني الدقيق، واختار أن يكون نشاط الجمعية محصوراً داخل الكويت، إيماناً منه بأن العطاء لا جنسية له، وأن الكويتيين والمقيمين على أرض الوطن يستحقون المساندة والتقدير.

كما أدرك أن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بتأهيل الإنسان، فكان داعماً قوياً لبرامج ومبادرات التعليم، بل وتبنَّى فكرة تأسيس جامعة وقفية غير ربحية، تكون رافداً علمياً يعزز فرص التعلُّم للأسر المتعففة، ويسهم في تمويل العمل الخيري من خلال عائدات رسومها، متخذاً من التجربة الغربية في الجامعات الوقفية نموذجاً يُطبق بما يلائم السياق الكويتي، كما خطط لتأسيس مؤسسة صحية وقفية، تعمل على تحقيق ذات الأثر في المجال الطبي.

ولم يغفل عن أهمية التأثير الإعلامي؛ فحاضَر ونظَّم المؤتمرات والدورات التي تتعلق بأمن المعلومات وجرائم الحاسوب والتقنية القانونية، فضلاً عن مشاركته في لجان تحكيمية مرموقة، مثل «جائزة الكويت للمحتوى الإلكتروني»، وأيضاً عمل على تأصيل الجانب الشرعي في العمل الخيري، من خلال عقد شراكات مع جهات مختصة في حساب الزكاة وتقديم الاستشارات المالية الشرعية للمؤسسات والأفراد.

إن ما يُميز المهندس بدر المبارك ليس فقط تعدد خبراته أو تنوع مسؤولياته، بل قدرته الفريدة على توظيف تلك الخبرات في سبيل هدف واحد: بناء نموذج كويتي متكامل في العمل الإنساني المؤسسي، يوازن بين التطوع والاحتراف، بين العطاء العاطفي والإدارة العلمية، بين الانتماء الوطني والانفتاح العالمي.

وقد امتدت رسالة بدر المبارك لتُصبح نهجاً لا يقتصر على مؤسسة أو جمعية، بل يُحفز شباب الكويت على حمل الراية ومواصلة مسيرة العطاء، ويُذكر الجميع أن بناء الإنسان يبدأ من بناء وعيه وتمكينه واحترام ظروفه وفتح أبواب الأمل أمامه.

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل الخيري رجال»