أعلام العمل التطوعي
أحمد محمد الخرجي

المولد والنشأة:
ولد رحمه الله في منطقة المرقاب في اليوم الثاني والعشرين من شهر مايو لعام 1957م. وكان الابن البكر من بين الإخوة والأخوات، حيث كانت له مكانة خاصة لدى والديه وجدته لأبيه، التي كانت توليه رعاية واهتماما كبيرين، مما كان له بالغ الأثر في بناء شخصيته المتزنة والودودة العطوفة.
عاش حياةً بسيطةً في بيت بسيط تمتلئ أركانه حباً وتفيض حناناً، وتنبض حجراته بمشاعر دافئة من الحب والود والتآلف.
الدراسة:
لتحق رحمه الله بمدرسة عمار بن ياسر الابتدائية في منطقة الفروانية حيث قضى طفولته هناك، ثم انتقل إلى بيت جده لأمه محارب عبدالعزيز المحارب ليكمل الدراسة المتوسطة في منطقة الفيحاء.
الوظيفة:
في عام 1978م التحق بدورات وزارة الكهرباء والماء ليتخرج منها، ويعمل في محطة الدوحة، استمر فيها عدة سنوات ثم أكمل الدراسة الثانوية في الفترة المسائية لينتقل بعد ذلك ويعمل أمين مخزن في مدارس وزارة التربية: مدرسة البيروني، ثم ثانوية الأصمعي وأخيراً ثانوية جابر المبارك في منطقة السرة ثم تقاعد عن العمل في عام 2004م.
أهم الصفات:
بره بوالديه وأقاربه:
كان رحمه الله باراً بوالديه، عطوفاً رحيماً بهما، يسعى لراحتهما. لم يكن والده رحمه الله يقود السيارة، فكان أحمد يلبي طلبات والده ويقضي حوائج البيت. وبلغ بره بوالده أنه عندما حصل على رخصة قيادة السيارة لم يشتر سيارة شبابية كأقرانه في ذلك الوقت، ولكنه اشترى سيارة عائلية (بوكس) لتكون مناسبة لتوصيل أفراد أسرته وتلبية طلبات والديه.
وكان صاحب رأي لدى والده يستشيره في أموره كلها، خاصة فيما يتعلق بزواج أخواته. ونظراً لانشغال والده رحمه الله في عمله طوال النهار، تحمل أحمد مسئولية إخوته وأخواته منذ كان صغيراً، خاصة أنه كان الابن البكر، فكان لهم الأخ والأب والصديق القريب وحافظ الأسرار. كان يتابع دراستهم ويحثهم على الاجتهاد وعدم التراخي. وكان يبادلهم الحب ويتألم لألمهم، يتابع أخبار أخواته بعد انتقالهن إلى بيوت أزواجهن، ويسأل عن أحوالهن وأحوال أولادهن. كما كان يهتم لحالة أخيه المريض ويتابع حالته الصحية، ورافقه في رحلة العلاج إلى الخارج.
ذكرت أخته سعاد أنه عندما مرض والده رحمه الله مرضه الذي توفي فيه عام 2013م وأدخل على أثره المستشفى، كان أحمد رحمه الله خارج البلاد في منطقة الصمان في المملكة العربية السعودية، فكان الوالد يسأل عنه كثيراً ويقول أين أحمد؟ أريد أحمد؟ فترد ابنته: يا أبي نحن هنا حولك وأحمد قادم إن شاء الله في الطريق. فيرد قائلًا: «عندما أرى أحمد أشعر كأنني أرى أمي وأبي.» رحمهم الله جميعاً.
عرف عنه رحمه الله صلته للرحم، وكان شديد الحرص على التواصل مع أفراد العائلة، وإن بعدوا سواء من عائلة الخرجي أو من عائلة أخواله المحارب.
ومن بره بمن توفي من أهله أنه حج عن جده أحمد الخرجي، وخاله أحمد المحارب، رحمهم الله، وكذلك حج عن صديق قديم لأبيه مصري الجنسية كان نوى الحج لكن وافته المنية قبل أن تتاح له الفرصة.
حبه للعمل الدعوي:
بدأ الدعوة بين أفراد أسرته، حيث كان يصطحب أخواته لصلاة القيام والتراويح في مسجد المطير في منطقة ضاحية عبدالله السالم، ومسجد العلبان في منطقة كيفان وحضور محاضرات الشيخ طايس الجميلي.
انضم إلى العمل الدعوي مع شباب جمعية الإصلاح الاجتماعي في أواخر السبعينات، وشارك في الرحلات الأولى ضمن الرحلات التي نظمها المرحوم الدكتور عبدالرحمن السميط إلى قارة أفريقيا وبالتحديد إلى «ملاوي»، كان ذلك في بداية الثمانينات. كما شارك ضمن اللجان الإدارية في حملات الحج. وكان له دور في اللجان الإدارية المساندة للجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي في بداية تأسيسها.
عرف أحمد بالطيبة والسماحة وسعة الصدر، كان بسيطاً جداً إلى أبعد الحدود، لا يحب التكلف أو البهرجة.
كان متواضعا هيناً ليناً، يحب الفقراء والمساكين ويتفقد أحوالهم ويسعى لسد حاجة من يعرف منهم. إذا وجد أي عامل قرب المنزل دخل مسرعاً وجهز وجبة إفطار خفيفة وناداه ليأكل معه. وفي أيامه الأخيرة أوصى زوجته ببعض الأسماء الذين اعتاد على مساعدتهم بالسؤال عنهم وتفقد أحوالهم، وألا تتوقف المساعدة عنهم بعد وفاته.
كان محبوبًا بين أهله وأصدقائه وجيرانه، يتفقدهم ويصلهم، لديه أصدقاء كثر سواء من الأهل، من الجيران، في العمل، أو أصدقاء الدراسة. يسعى لمساعدة الآخرين ولا يدخر وسعاً في ذلك سواء من جهده ووقته أومن ماله.
وعن بعض صفاته قالت أخته ليلى: «أخي إنسان لا يمكن أن يتعوض أبداً، كان الأمان، والحماية لي من أي شيء يكدر خاطري، أمين على أسراري يشير علي في كل استشاراتي، سندي من بعد الله عز وجل في كل الشدائد، رحيم بي وبأولادي، ويعرف ما في نفسي من نظرة عابرة، رحمة الله عليه وعلى أبي». وتذكر سيرته أخته منيرة فتقول: « كانت أول رحلة حج لي مع أحمد رحمه الله، رافقنا بها والدي واثنتين من أخواتي، رحلة بالسيارة كان هو قائدها، كان رحمه الله سعيداً بهذه الرفقة» وأضافت: « كان حنوناً على أولادنا الصغار يحتضنهم ويحتويهم بكل حب وحنان، وكثيراً ما كان يصطحبهم معه في رحلات برية للتسلية والمغامرة وصيد الطيور».
الوفاة:
توفي رحمه الله بعد معاناة مع مرض سرطان الكلى، قضاها صابراً حامداً شاكراً، وراضيا بقضاء الله وقدره، حيث فاضت روحه رحمه الله في اليوم الأول من شهر أكتوبر لعام 2014م، الموافق السابع من شهر ذي الحجة لعام 1435هـ، وكان محرماً بنية ذبح الأضحية، لكن أمر الله قد سبق، ولكل أجل كتاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
الوفاء الصراح لتراجم رجال الإصلاح (دولة الكويت، المجموعة الخامسة). إعداد: عادل سعد العصفور؛ مراجعة: عبدالحميد جاسم البلالي. ط1، 2024.
الموقع الإلكتروني: