تخطّي إلى المحتوى
المجلد الأول · إصدار ١٤٤٧هـEST. 1442 AHدولة الكويت
ويكي خير
موسوعة العمل الإنساني

أعلام العمل التطوعي

أحمد بن محمد بن أحمد الفارسي

مربون من بلدي
مربون من بلدي

المولد والنشأة

وُلد عام 1255هـ (1839م) في مدينة خنج بجنوب بلاد فارس (إيران حاليًا)، وهي منطقة عُرفت تاريخيًا بحاضرة العرب بسبب الهجرات العربية القديمة إليها. ينحدر من أصول عربية تعود إلى الصحابي الزبير بن العوام، وقد حمل لقب "الفارسي" بعد انتقاله إلى الكويت.هاجر مع والده إلى الكويت سنة 1270هـ (1853م)، واستقر في حي القناعات ثم انتقل إلى حي ابن سليم وحي الشيوخ بعد منحه بيتًا من الشيخ سالم المبارك الصباح.

التعليم والإسهامات العلمية

  • تلقى تعليمه الأولي على يد والده وعلماء الكويت، ثم سافر لطلب العلم على نفقة محسن إلى مسقط ومصر لمدة 7 سنوات.
  • أتقن الفقه الإسلامي، والأدب، والحديث، واشتهر بفصاحته وحفظه للشعر.
  • عُيّن مُدرسًا وواعظًا في مسجد السوق الكبير، وكانت دروسه تجذب الجميع، حتى مخالفيه.
  • كلفه الشيخ سالم المبارك الصباح بتعليم ابنه الشيخ عبدالله السالم الصباح (حاكم الكويت لاحقًا).

إسهاماته في العمل التطوعي

كان الشيخ أحمد الفارسي نموذجًا للعالم الرباني الذي يجمع بين العلم والعمل، وقد تميز بإسهاماته التطوعية الواسعة التي شملت مختلف جوانب الحياة في الكويت، ومن أبرزها:

أ. التعليم المجاني ونشر العلم

  • قام بتدريس العلوم الشرعية والأدبية بدون مقابل، حيث كان يعتبر التعليم رسالة وليس مهنة.
  • جعل من منزله ومسجد السوق الكبير مراكز إشعاع علمي، يقصدها طلاب العلم من مختلف أنحاء الكويت.
  • اهتم بتعليم الصغار والكبار، وكان يُعطي دروسًا خاصة للأيتام وأبناء الفقراء.

ب. العلاج بالرقية الشرعية

  • اشتهر بكراماته في علاج الأمراض واللدغات (مثل لدغات العقارب) عن طريق الرقية الشرعية وقراءة القرآن.
  • كان الناس يأتون إليه من كل مكان، وكان لا يأخذ أجرًا على علاجه، بل يعتبره خدمة دينية.

ج. الأعمال الخيرية والكرم

  • كان يُعيل الأسر الفقيرة، ويوزع الصدقات سرًا.
  • ساعد في بناء المساجد ودور العلم، وتبرع بأرضه لخدمة المجتمع.
  • في مواسم الجفاف والقحط، كان يُنفق على المحتاجين ويوفر الطعام للمجتمع.

إسهاماته الوطنية

إلى جانب دوره العلمي والديني، كان للشيخ أحمد الفارسي دور وطني بارز في تاريخ الكويت، حيث ساهم في صنع قرارات مهمة لحماية البلاد وتطويرها، ومنها:

أ. الإصلاح المالي والاقتصادي

  • عندما لاحظ أن الضرائب الجمركية مرتفعة وتثقل كاهل التجار، رفض دعوة الأمير للأكل في الديوان الأميري احتجاجًا على الظلم.
  • اقترح على الأمير تخفيض الضرائب من 8% إلى 4% بعد مشاورته مع التجار، فوافق الأمير، مما ساهم في انتعاش الاقتصاد.

ب. فكرة بناء سور الكويت (1920م)

  • عند تهديد قبيلة الدويش للكويت، اجتمع الشيخ أحمد الفارسي مع الأمير وكبار القوم، وكان رأيه حاسمًا: "أنا رجل علم ولا أفهم في الحرب، ولكن أنصحكم بتسوير البلد أولًا، ثم فكروا في الخطوة التالية."
  • تم بناء السور في 3 أشهر فقط بمشاركة جميع أهالي الكويت، مما حمى المدينة من الغزو.

ج. دوره في تعزيز الوحدة الوطنية

  • كان وسيطًا لحل النزاعات بين العائلات الكويتية، حيث كان الجميع يحترمونه لعدله وحكمته.
  • ساهم في تعزيز الانتماء للكويت، خاصة بين المهاجرين العرب القادمين من الساحل الفارسي، حيث كان يجمعهم حول الهوية العربية والإسلامية.

د. دوره في الزراعة والتطوير العمراني

  • أنشأ مزرعة في الفنطاس ونجح في زراعة النخيل والسدر والعنب، مما شجع الكويتيين على الاهتمام بالزراعة.
  • كانت مزرعته نموذجًا للاستثمار المفيد، حيث زارها الشيخ سالم المبارك وأشاد بها.

ويُمكن القول أنَّّ الشيخ أحمد الفارسي عالمٌ مجاهدٌ ومصلحٌ اجتماعي، حيث لم يكن مجرد عالم دين تقليدي، بل كان:

  • مُعلمًا مجانيًا يُخرج أجيالًا متعلمة.
  • مُصلحًا اقتصاديًا يحارب الظلم المالي.
  • مستشارًا وطنيًا يساهم في حماية الكويت (مثل سور الكويت).
  • رجل أعمال زراعيًا يُنمّي موارد البلاد.
  • طبيبًا شعبيا يساعد المرضى دون مقابل.

لذلك، يُعتبر أحد أبرز رواد العمل التطوعي والوطني في تاريخ الكويت، وترك إرثًا لا يزال يُذكر حتى اليوم.

الوفاة

توفي الشيخ أحمد الفارسي عام 1352هـ (1933م) ودُفن في المقبرة القبلية بالكويت، وترك إرثًا من العلم والتقوى، وكان نموذجًا للعالم المُصلح الذي جمع بين العلم والعمل التطوعي والخدمة الوطنية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:

كتاب مربون من بلدي. تأليف/ د. عبدالمحسن عبدالله الخرافي. الكويت، ط1، 1998.

الموقع الإلكتروني:

https://www.ajkharafi.com/files/1516/2074/1601/b9796d9a3fafbdf42c55a6215c93c88a.pdf

التصنيفات:

→ العودة إلى تصنيف «أعلام العمل التطوعي»